الدراما خلف الدراما.. عندما تصبح فوضى الإنتاج أهم من قصة الفيلم

كريترنيوز /متابعات /عبدالله القمزي
تربط استوديوهات هوليوود تسويق أفلامها بقصص تلك الأفلام أو بوجود أسماء كبار النجوم فيها، لكن أحياناً الفيلم لا يكون بحاجة إلى تسويق إطلاقاً لسبب بسيط، هو الخلافات الكبيرة التي تحدث خلف الكواليس وتتسرب للصحافة التي تجعل من الفيلم مادة دسمة للجميع. الخلافات متنوعة، من قضايا تحرش إلى فضائح إلى خروج الميزانية من السيطرة وتصل إلى خلافات إبداعية وغيرها.
فيلم All the Money in the World (أوول ذا موني إن ذا ورلد) عام 2017، اشتهر بسبب براعة المخضرم ريدلي سكوت الذي وصلته تعليمات صارمة من استوديوهات سوني بحذف مشاهد كيفن سبيسي بسبب تورط الأخير في مزاعم تحرش جنسي (تمت تبرئته منها كلها) وإضافة الكندي كريستوفر بلامر بدلاً منه. تمكن سكوت من إعادة تصوير 22 مشهداً في أسبوع وتسليم الفيلم في وقته. ذهبت الجماهير لمشاهدة كريستوفر بلامر الذي خطف الأضواء ولم يعر أحد قصة الفيلم الأصلية أي اهتمام.
كليوباترا عام 1963، كان الفيلم الذي كاد أن يدمر شركة 20 سنشري فوكس، وهو الفيلم الذي أصبحت فيه علاقة النجمة إليزابيث تيلور وزميلها في الفيلم ريتشارد برتون فضيحة دولية. تضخم الميزانية، وتأخير طرح الفيلم بسبب فوضى الإنتاج ومرض أفراد أساسيين في طاقم الفيلم إضافة إلى العناوين الرومانسية في صحف التابلويد، كانت كلها أسباب تسويقية لمشاهدة الفيلم أكثر من قصته التاريخية.
وصفته مجلة «فانيتي فير» بأنه أغلى إنتاج فاسد لذلك العام.
فيلم Don›t Worry Darling عام 2022، اشتهر بجولته الصحفية ولا أحد يعرف شيئاً عن قصة الفيلم ربما إلى اليوم. كان الفيلم تشويقياً لكن الناس كانت تتحدث عن حالات العداء المنتشرة بين كل أفراد الطاقم: المخرجة أوليفيا وايلد، فلورينس بيو، هاري ستايلز، شيا لابوف قبل مغادرته الفيلم. اشتهر الفيلم أيضاً بمحاولات الصحافة قراءة لغة جسد الممثلين الذين حضروا عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي، خصوصاً لحظة البصق الشهيرة لهاري سايلز على كريس باين والتي أنكر الأخير أنها حدثت. هذا الخلاف خلف الكاميرا هو ما ساعد في تسويق الفيلم الذي لاقى إقبالاً كبيراً عليه حتى من أولئك الذين لم يهتموا بقصته التي تدور أحداثها في الخمسينيات، وفضلوا مشاهدته بسبب سماعهم عن فضائحه.
فيلم The Crow (ذا كرو) عام 1994، لم يستطع فصل نفسه عن التراجيديا التي رافقته. مقتل براندون لي (ابن بروس لي) أثناء التصوير أصبح المادة التسويقية التلقائية للفيلم. قصة الفيلم التي دارت حول الحب والموت والبعث بعد الموت أصبحت مخيفة بسبب موت الممثل أثناء التصوير. لم تذهب الجماهير لمشاهدة الفيلم، لكنهم ذهبوا لمشاهدة الأداء الأخير لبراندون لي. هذا نوع آخر من التسويق، فهو لم يعتمد على شائعات التابلويد، لكن على التراجيديا الحقيقية التي حدثت أمام الكاميرا عندما سقط لي إلى الخلف نتيجة مشهد إطلاق النار عليه بدل أن يسقط إلى الأمام حسب تعليمات المخرج الذي استغرب من طريقة السقوط وعرف أن أمراً ما حدث عندما استقر لي في مكانه جثة هامدة ولم ينهض قط.
فيلم Apocalypse Now عام 1979، من أكبر وأشهر الأمثلة على كيفية استحواذ الفوضى التي حدثت خلف الكاميرا على اهتمام الناس وأصبحت بأهمية الفيلم نفسه. الأعاصير، تأخيرات، ميزانية متضخمة، الذبحة الصدرية التي أصابت مارتن شين، حالة القلق والجنون التي انتابت مخرج الفيلم فرانسز فورد كوبولا، فضلاً عن الحالة النفسية التي أصابت طاقم الفيلم نتيجة الفوضى. ما جعل النقاد وقتها يطلقون تسمية «لعنة فيتنام» على قصة طاقم الفيلم الذي كان يصنع فيلماً عن شخصيات في حرب فيتنام نفسها.
فيلم Waterworld (ووتر ورلد) عام 1995، عرف من ميزانيته وليس اسمه. فقبل أن يطرح كان هناك نقاش حول كونه أغلى فيلم في ذلك الوقت. وخرجت قصص عن مشاكل في الإنتاج و دمار بسبب حالة الطقس وميزانية خرجت عن السيطرة. كانت مشكلة التسويق أن الناس اعتبرت الفيلم كارثة مالية حتى قبل التفكير بمشاهدته. لم يفشل الفيلم كما فشلت سمعته، لكن الخطاب المهيمن عليه وقتها كان «فيلم عالي التكلفة عانى مشاكل إنتاجية»، وهو ما أصبح علامته التسويقية ودفع الناس لمشاهدته وقت طرحه وأسهم جزئياً في تحقيقه إيرادات جيدة