إلى هنا واكتفينا

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج
إلى هنا وأكتفينا
..
إلى هنا .. إلى هنا
..
كم عشقنا ووددنا وهوينا
ومضينا في طريقه ومشينا
…
إلى هنا … إلى هنا
إلى هنا … وأكتفينا
فلمٓ نحن عشقنا
ولمٓ نحن هوينا
فإذا ما أكتفى الحب منا
فنحن من الحب أكتفينا
ولمٓ نمضي في طريق مهلك
ولمٓ في سديم الغيمِ
نحن سرنا ومشينا
وعن درب هوانا نحن غوينا
هل يصبح الحب وهمًا؟
وعلى درب الوهم تهنا
قطفنا من العمرِ سنينًا وسنينا
وفوق الجراحِ نحن بنينا
ظنينا فخاب ظننا
وبعض الظن آه انينا
كم صدقنا ووفينا
ومضينا لما قد بدينا
فقلنا يا قلبُ كفَّ التمني
فقد ضاعَ ما كنا رَجينا
سهرنا والنجومَ لنا حارسات
تسمع صدى ما حلمنا وارتجينا
فأضحتْ وأضحينا من السامرِينا
إلى هنا.. إلى هنا
إلى هنا … وأكتفينا
كم قطعنا دروبا ومشينا
وحصدنا .. جفاءٌ ولقينا
كم عزفنا لحونَ التلاقي
فصارتْ صدىً ما حَكينا
وإذا ما ادّعى الحبَّ يوماً
قضى نحبَهُ ما بَكينا
فلا الدمعُ يُجدي ونحنُ
بصمتِ الليالي انطوينا
مضينا.. وكلُّ الدروبِ
بقايا صدىً وكأنا ما مضينا
سلبنا من الوقتِ عمراً
وكأنَنا ولا يوماً حَيِينا
إلى هنا .. إلى هنا
إلى هنا…. وأكتفينا
تركنا الأمس وما وجدنا
من جراح وما لقينا
نسينا آه نسينا..
وكم يحمل النسيان جرح
له سرنا وله نحن أتينا
نسينا والأسى ما نسينا
فلا الانكسارُ لنا طابعًا
ولا نحن من قد أهينا
حملنا النُّدوبَ وساماً
بِكفِّ العناءِ اصطلينا
وعدنا لصلبِ المرايا
نُعِيدُ الذي قد فَنِينا
فإنَّ الجراحَ ضياءٌ
بِهِ للحقائقِ رأينا
فنحن من نرتدي كبرياءً
ونمضي بعز وما انحنينا
نحن لهذا السراب طوينا
فكيفَ الخضوعُ لِطيفٍ
وفينا وفي الوفاء مذلة
إن نحن على الوهم بقينا.