آداب وفنون

إلى مغرورة

شعر د. فؤاد علي ناصر الحاج

 

دَعِي عَنْكِ هَذَا الغُرُورَ…
فَمَا كَانَ حُبِّي وَوَلَعِي
إِلَّا رَعُونَةَ مُرَاهِقٍ صَغِيرٍ،
وَنَزْوَةَ طَيْشٍ
وَسُوءَ تَقْدِيرٍ.
فَمَا عُدْتُ مُغْرَمًا بِكِ،
وَلَا عَادَ يُغْرِينِي
كَذِبُكِ وَالتَّبْرِيرُ.
غَيَّرْتُ مِنْ أَجْلِكِ
نَمَطَ تَفْكِيرِي،
وَبَدَّلْتُ خُطَا حِبْرِي
وَتَعْبِيرِي.
وَصِرْتُ كَيْفَمَا تَشَائِينَ
أَسِيرًا،
وَلِهَوَاكِ سَجِينًا،
وَأَضَعْتُ عَقْلِي
وَحُسْنَ التَّدْبِيرِ.
وَلَمْ تَكُونِي يَوْمًا
جَدِيرَةً بِالتَّغْيِيرِ.
بَالَغْتُ فِي تَلَهُّفِي،
وَفِي اتِّسَاعِ خَيَالِي،
حِينَ أَجْلَسْتُكِ
عَلَى عَرْشِ فُؤَادِي.
وَجَعَلْتُكِ فِي شِعْرِي
أَمِيرَةً،
وَوَرْدَةً
تَفُوحُ بِالعِطْرِ وَالعَبِيرِ.
وَدَلَّلْتُكِ
كَمَا أُدَلِّلُ الطُّيُورَ…
فَتَكَسَّرَتْ عَلَى أَبْوَابِ حُلْمِي
كُلُّ الآمَالِ وَالأَهْدَافِ،
وَتَكَشَّفَتْ نَوَايَاكِ…
وَهَذَا الشُّرُورُ.
أَعْتَرِفُ أَنِّي أَنَا
مَنْ أَلْبَسَكِ هَذَا التَّبَاهِي،
وَجَعَلْتُكِ فِي قَصَائِدِي
تَتَوَشَّحِينَ بِالغُرُورِ.
وَمَا كَانَ ذَاكَ مِنِّي
سِوَى غَفْلَةِ قَلْبٍ،
أَرَادَكِ أَنْ تَكُونِي…
مَا لَا يَكُونُ.
لَا وَرْدَةً كُنْتِ،
وَلَا بَرْفَانًا
مِنْ أَبْهَى العُطُورِ.
وَلَا أَمِيرَةً كُنْتِ،
وَلَا مَلِكَةً
تَسْكُنُ القُصُورَ.
كَانَ حُزْنِي لِحُزْنِكِ،
وَفَرَحِي لِفَرَحِكِ،
حَتَّى أَضَعْتُ
نَصِيبَ قَلْبِي مِنِّي.
وَمَا كَانَ ذَاكَ
إِلَّا غَفْلَةَ عَاشِقٍ غَرِيرٍ.
اليَوْمَ…
تَغَيَّرَتْ كُلُّ حِسَابَاتِي،
وَلَجَمْتُ خَيْلِي الجَمُوحَ
عَنِ التَّبْذِيرِ.
وَرْدَةٌ
تُقَابِلُ وَرْدَةً،
وَنَظْرَةٌ
تَرُدُّ عَلَى نَظْرَةٍ،
وَجَمْرَةٌ
أَمَامَ جَمْرَةٍ،
وَبَسْمَةٌ
فِي وَجْهِ بَسْمَةٍ.
فَحِينَ يَكْبُرُ الخِذْلَانُ
فِي دَرْبِنَا،
يَصِيرُ لَهُ…
بِحُكْمِ العَقْلِ…
عِصْمَةٌ.
لَا حُبَّ
دُونَ حُبٍّ يَأْتِي،
وَلَا سُؤَالَ
يَجِيءُ بِدُونِ سُؤَالٍ.
فَأَمَامَ خِذْلَانِكِ
يُولَدُ جَفَائِي وَالخِذْلَانُ،
وَمَدَائِنُ
مِنَ الصَّمْتِ وَالعِصْيَانِ.
فَقَدِ انْتَهَى
عَصْرُ السَّخَاءِ بِدُونِ مُقَابِلٍ،
وَانْتَهَى
عَصْرُ التَّفَاضُلِ وَالتَّكَامُلِ،
وَانْتَهَتْ…
بَعْدَ اليَوْمِ،
كُلُّ نَزَوَاتِ التَّنَازُلِ.

زر الذهاب إلى الأعلى