آداب وفنون

لم تعد..!

شعر د. فؤاد علي ناصر الحاج

لم تعد يداكِ
الحريرَ والمخملْ،
ولا أناملكِ عندي
النسيجَ والمغزلْ.
ولم تعد شفتاكِ
الخوخَ والسفرجلْ،
ولا عيناكِ… عيناكِ
الفرحَ والمآملْ.
ولا بَلَجاتُ خدِّكِ
الموعدَ الأجملْ،
فأنتِ حكايةُ الماضي
الذي ما عدتُ له أسألْ.
ما عدتِ الفُلَّ والريحانَ،
ولا بستانيَ الأولْ،
وما عدتِ في الحاراتِ لؤلؤةً،
ولا فيروزيَ الأفضلْ.
فأنتِ غلطةُ التاريخِ
التي ما عدتُ به أُشغَلْ.
كم مرَّتِ الذكرى،
ومرَّ ذلك المحفلْ،
وأنتِ في زوايا الحفلِ
مثلَ الدفترِ المُهمَلْ.
فلقد مزَّقتُ تاريخي،
وما عدتُ في التاريخِ أتأمَّلْ،
ومزَّقتُ أحذيتي وجِرابي
الذي آتي به وأرحلْ.
وذاك العطرُ الذي أهواه،
أدخلتُه مقصلةَ التاريخِ،
وكسرتُ القناني والجدولْ.
وصرتِ بلا تاريخٍ،
بلا رجلٍ لكِ يسألْ،
ولا اسمٌ لكِ يجري
على شفاهِ شاعرٍ
كان بكِ يُشغَلْ.
تصوَّري أن تكوني
بلا تاريخٍ،
بلا حبٍّ،
بلا حبرٍ،
ولا أوراقٍ،
ولا كتابٍ للذكرى،
ولا جندلْ.
وذاك الوردُ في خدَّيكِ
أضحى بلا ماءٍ،
بلا رونقٍ أخَّاذٍ،
وأوشكَ العطرُ
من جوِّكِ أن يرحلَ،
وأوشكَ الوردُ من غصنكِ يذبلْ.

زر الذهاب إلى الأعلى