قائد الميدان.. في سيرة علي ناصر فدعق

بقلم : صبري محمد السعدي
قال السعدي في وصف من حمل البندق
يوم اشتعلت عدن نارا في شعبان
حين فرّ القوم بالأهل والعربات
وثبت جبل لا تهزه الريحان
في الخامس عشر دوّى الغزو الحوثي
فخرجت أفواج تحمل الأمتعة والخوف
من ركب البر نجا ومن ركب البحر
ومن بقي في عدن كانوا صفا موصوف
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
قليلون كشمسان في وجه العواصف
منهم من عاد بعد النصر ببندق تلمع
كحذاء ديور لم يمسسه قتال ولا زخارف
ومن بين القلة خرج اسم في المنصورة
علي ناصر فدعق ابن الأصل والثبات
ابن أبين مودية القوز في الميلاد
ستة سبتمبر اثنين وثمانين في الحياة
حمل السلاح لأول مرة في الحرب
وقاد فرقة الشهيد مروان فدعق الأثير
أخوه سقط شهيدا فحمل الراية
كما حمل بسام الراية بعد محضار النصير
جمع في فرقته سلفيا وعدنيا
ووحدهم بلسان الصمود والإيمان
فصار قائدا ميدانيا يعول عليه
في جبهات الجنوب والتحام الفرسان
قاد جبهة العصيمي والمملاح صامدا
وعزز دار سعد والبساتين وبئر أحمد
أينما نادى النداء كان أول الواصلين
لا يعرف الانسحاب ولا يعرف التردد
ثلاثة أشهر وخطة التحالف على يده
لم يسقط موقع ولم تنكسر راية
وظل بأفراده لا يسقط منهم
إلا شهيد واحد في معركة الغاية
شجعهم فلم يدخل اليأس إليهم
حين رأوا غيرهم يصاب ويتألم
ظل يردد الصبر نصر والثبات حياة
فكان للصامدين أبا ومعلما
وفي السابع والعشرين من رمضان
تقدم إلى كريتر التاريخ في الفجر
مع جنوده كسيل لا يوقفه أحد
فدخلها وطهرها من رجس الغدر
بعد استشهاد الشيخ عبدالرحمن قنان
تسلم زمام كريتر والمعاشيق بأمر
مشط الشوارع بيتا بيتا وزقاقا
ونظفها من مرتزقة الحوثي والشر
خبرة عشرين عاما في الأمن والعسكر
من المهرة إلى عدن إلى المخا والساحل
بدأها في الأمن العام في 2001
وتدرج حتى صار للجبهات مشعل
كان في المهرة فرد أمن من 2006
وقائد نقطة العيص مدخل حضرموت
ثم قائد مقاومة في عدن لا يلين
وتكليف من هاشم السيد بحماية الوفود
ترقى رائدا بقرار رئيس الجمهورية
عام النصر والدم والدموع السخية
وقاد شرطة الدرين في 2016
وأمن مرتبات الدفاع في مهمة أمنية
شارك في تحرير لحج حتى العند
وخاض باب المندب في 2017 بثبات
وكان مؤسسا للواء النقل الرئاسي
وركن تدريب فيه في أعوام الحياة
صار أركان حرب الشرطة العسكرية
في الساحل الغربي بتكليف أبي زرعة
ثم مدير أمن المخا وقائد حزامها
بتكليف الحسني في جبهة الشجاعة
هذه سيرته سطور من نار
رجل صدق في الميدان ولم يتراجع
لكن الزمن خذله كما خذل غيره
ولم ينله منصب يليق بما ضحى
لم يسع إلى كرسي ولا إلى جاه
لكن المنصب هو الذي يحتاجه
لأن عدن تحتاج رجال الميدان
لا من لم يعرفوا البارود ولا الوجاه
أعطوه رتبة وأعطوا غيره عمارات
وأعطوه وعدا وأعطوا غيره مقاعد
هو حرس الباب حين نام الحراس
وهم جلسوا على الكراسي بارد
أيقونة المقاومة صار اسمه
في أفواه الشباب وفي سهر الليالي
ثم وضعوه على الرف في صمت
كأنه لم يكن في كريتر الغالي
يا عدن أين تذهبين برجالك
حين تحتاجينهم في الشدة ترفعينهم
وحين يهدأ الدخان تهمشينهم
وتبدلين الصادقين بمن لا يعرفونهم
علي ناصر متزوج وأب لأربعة
وبنت واحدة في البيت تنتظر
أبا عاد من الجبهة بجراح الصمت
لا بوسام ولا بمنصب يذكر
خذلته منطقته وخذلته العلاقات
ولم تشفع له الدماء في الأزقة
فصار اسمه في ملفات الأرشيف
بينما صعد من لم يطلق طلقة
لكن التاريخ لا يكتبه الكرسي
يكتبه من ثبت في العصيمي والمملاح
ويكتبه من دخل كريتر فاتحا
ومشطها وهو لا يطلب مدحا
هذا هو فدعق عمود الميدان
رجل لا يعرف لغة الهزيمة
إن همشوه اليوم سيسألهم الغد
وأين كنتم حين احترقت العاصمة
يا من تقرأون سيرته فاعلموا
أن الأوطان لا تبنى بالوجوه الجديدة
تبنى بمن حمل البندق أول مرة
وثبت حين فر الجميع بلا عقيدة
اللهم احفظه لأهله وأبنائه
وعوضه خيرا عن سنين الخذلان
واجعل ما قدم في ميزان حسناته
وارفع قدره فوق كل بهتان
وختام القول من صبري السعدي
شهدت وشاهدت وكتبت باليقين
أن علي ناصر فدعق مدرسة صمود
من أيقونة المقاومة إلى درس للعالمين
عدن 2026م