آداب وفنون

«فِراق» قصة قصيرة لـ كنار عبدو

كريتر نيوز/خاص

جلس ينتظره كعادته على المقعد، فهو منذ زمنٍ يجلس في هذا المكان دون مللٍ، يسمع أصواتاً مُبهمة، تشبه ما يلحِّنه الجنُّ من أنغامٍ، ولكنَّها على غير العادة، كانت أنغامها عذبة ورقيقة، سرتْ إلى روحه فجعلته يرى وجوهًا تشبه وجه صاحبه، ولكنَّها ليستْ حقيقيَّة، ربّما كانت صوراً من ماضٍ رحل بلا عودة، كانت تحيط به فيتبع ظلالها ويلحق بها عسى أن يأتي صديقه وينسج بأنامله لحناً عذباً، يرفض الحقيقة المُرّة ولا يصدّق أنه رحل عنه دون عودة، فالإنسان لا يترك كمانه ويمضي في السّراب، يضع عُكّازه على كتفه ويستلقي تحت الأشجار، يتوق شوقاً لسماع ألحان صاحبه، لتعود إلى مسامعه تلك الأنغام المُبهمة، و لكنّه تجاهلها ليصغي إلى روحه، و يستبدّ به النّشيج إلى ماضٍ كان فيه بجوار من يحب، لقد أضناه الحنين ونال منه الشَّوق، و أصبحتْ ذاكرته مليئةً بصورٍ تحوّلتْ إلى وجوهٍ بات يراها في كلّ مكان، تنهّد وأطلق زفرةً حرى، وقفز في ذهنه سؤال ” كيف رحل الحب والإهتمام من قلوب البشر دون عودة؟!

زر الذهاب إلى الأعلى