طب وصحة

العدو الخفي ليس البرد… فلماذا نمرض في الشتاء أكثر؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

كشفت دراسات علمية حديثة أن الطقس البارد لا يُعد سببا مباشرا للإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، خلافا للاعتقاد الشائع، لكنه يهيئ ظروفا بيولوجية وبيئية تسهم في زيادة انتشار الأمراض التنفسية خلال فصل الشتاء.

 

وأوضحت الأبحاث، التي نُشرت عبر منصة The Conversation العلمية، أن الفيروسات هي السبب الحقيقي للإصابة بالأمراض التنفسية، وليس التعرض للبرد بحد ذاته.

 

وتشمل هذه الفيروسات فيروسات الإنفلونزا والراينوفيروس المسببة لنزلات البرد، والتي تنتقل بين الأشخاص عبر الرذاذ التنفسي أو التلامس المباشر، بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية.

 

ورغم ذلك، تسجّل معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية ارتفاعا ملحوظا خلال فصل الشتاء في مختلف مناطق العالم، وهو ما يربطه العلماء بتأثير البرودة وانخفاض الرطوبة على بقاء الفيروسات وانتشارها.

 

وتشير الدراسات إلى أن الفيروسات تعيش لفترات أطول في البيئات الباردة والجافة، وتبقى قادرة على إحداث العدوى مقارنة بالظروف الدافئة والرطبة.

 

ويلعب الهواء الجاف دورا مهما في زيادة انتقال العدوى، إذ يؤدي إلى تبخر القطرات الصغيرة الناتجة عن السعال أو العطس أو الحديث بسرعة، ما يحولها إلى جسيمات أدق تبقى معلّقة في الهواء لفترة أطول، وبالتالي ترتفع احتمالات استنشاقها من قبل الآخرين.

 

كما يؤثر استنشاق الهواء البارد في دفاعات الجسم الطبيعية، حيث يؤدي إلى خفض درجة الحرارة داخل الأنف والمجاري التنفسية، ما يسبب انقباض الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم.

 

ويؤدي ذلك إلى إضعاف الاستجابة المناعية الموضعية التي تعمل عادة على منع الفيروسات من إحداث العدوى في مراحلها المبكرة.

 

إلى جانب العوامل البيولوجية، تسهم التغيرات السلوكية في فصل الشتاء في تفاقم المشكلة، إذ يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل الأماكن المغلقة ذات التهوية المحدودة، ما يزيد فرص انتقال الفيروسات، خاصة في الأماكن المزدحمة.

 

ويُضاف إلى ذلك انخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال الشتاء، ما يؤدي إلى تراجع مستويات فيتامين “د” في الجسم، وهو عنصر أساسي في دعم وظائف الجهاز المناعي.

 

كما تؤدي أنظمة التدفئة الداخلية إلى تجفيف الهواء، ما يقلل من فعالية المخاط الذي يعمل على احتجاز الفيروسات وطردها من الجهاز التنفسي.

 

وأكد الباحثون أن الأدلة العلمية لا تدعم فكرة أن الخروج دون معطف أو الشعور بالبرد يسبب المرض مباشرة، بل إن الطقس البارد يعمل كمضاعف للمخاطر عبر تهيئة بيئة مناسبة لانتشار الفيروسات وإضعاف دفاعات الجسم.

 

ودعا الخبراء إلى التركيز على الوقاية الفعالة، مثل تحسين التهوية الداخلية، والحفاظ على مستويات رطوبة مناسبة، ودعم الصحة المناعية، بدلا من ترسيخ المفاهيم الخاطئة حول علاقة البرد بالمرض.

زر الذهاب إلى الأعلى