طب وصحة

اكتشاف علمي يغير مستقبل علاج السكتات الدماغية

توصل باحثون إلى اكتشاف قد يغيّر مستقبل علاج السكتات الدماغية، بعدما أظهرت دراسة حديثة أن تعزيز انتظام الساعة البيولوجية للجسم قد يساعد الدماغ على التعافي بشكل أفضل، حتى إذا بدأ العلاج بعد أيام من الإصابة، وهي فترة تتجاوز النافذة الزمنية التي تنجح خلالها العلاجات التقليدية.

ونشرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة روتشستر الأمريكية، في مجلة التحقيقات السريرية، حيث كشفت أن تحسين إيقاع الساعة البيولوجية يعزز قدرة الدماغ على التخلص من الفضلات والمواد الالتهابية، ما يسرّع عملية التعافي بعد السكتة الدماغية.

ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم من السكتة الدماغية سنوياً، لكن رحلة التعافي قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

وركزت الأبحاث الحديثة على نظام يُعرف باسم “الجهاز الغليمفاوي”، وهو شبكة اكتشفها علماء جامعة روتشستر عام 2012، تعمل على ضخ السائل الدماغي الشوكي داخل الدماغ للتخلص من الفضلات والسموم والبروتينات الضارة، وتزداد كفاءتها بشكل ملحوظ أثناء النوم.

وأظهرت الدراسات لاحقاً أن نشاط هذا النظام لا يعتمد على النوم فقط، بل يرتبط أيضاً بالساعة البيولوجية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ ووظائف الجسم على مدار 24 ساعة.

توقيت بيولوجي

أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة لورين هابليتز، أن السكتة الدماغية لا تُعد مجرد انسداد أو نزيف في الأوعية الدموية، بل تؤدي أيضاً إلى اضطراب في التوقيت البيولوجي للجسم.

وأضافت أن كثيراً من المرضى يعانون اضطرابات في النوم بعد الإصابة، وهو ما يرتبط بتراجع فرص التعافي وارتفاع معدلات الاكتئاب وانخفاض جودة الحياة.

وقالت: “إذا كانت الساعة البيولوجية تختل بعد السكتة، فهل يمكن أن يؤدي إصلاحها إلى تحسين التعافي؟”

نتائج واعدة

لاختبار هذه الفرضية، استخدم الباحثون عدة وسائل معروفة بتأثيرها في الساعة البيولوجية، من بينها: تنظيم التعرض للضوء، هرمون الميلاتونين، عقار تجريبي يعرف باسم KL001، تحديد أوقات تناول الطعام أو ما يسمى بـ”الصيام المتقطع أو التغذية المقيدة بزمن”.

وأظهرت التجارب على الفئران أن أكثر الطريقتين فعالية كانتا استخدام العقار التجريبي وتنظيم مواعيد تناول الطعام.

واللافت أن العلاج بدأ بعد ثلاثة أيام من السكتة الدماغية، وهي فترة يكون فيها تأثير الأدوية المذيبة للجلطات قد انتهى، ومع ذلك حققت الفئران نتائج أفضل، تمثلت في: تحسن واضح في الحركة، تقلص حجم التلف في الدماغ، تحسن كفاءة الجهاز الغليمفاوي، انخفاض مستويات المواد الالتهابية التي تؤخر الشفاء.

وأشار الباحثون إلى أن تنظيم مواعيد تناول الطعام أ “الصيام المتقطع” حقق نتائج لافتة، ما يجعله من الوسائل الواعدة التي قد تُستخدم مستقبلاً ضمن برامج إعادة التأهيل، خاصة أنه يخضع بالفعل لدراسات في علاج السمنة والسكري وأمراض القلب.

سهلة التطبيق

ويرى فريق البحث أن هذه الإجراءات قد تكون سهلة التطبيق داخل المستشفيات وحتى في المنازل، إذا أثبتت فعاليتها لدى البشر.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة أُجريت حتى الآن على الحيوانات فقط، وأن الأمر يحتاج إلى تجارب سريرية على البشر قبل اعتماد هذا النهج علاجاً معتمداً.

ويأمل العلماء أن يقود فهم العلاقة بين الساعة البيولوجية والنوم والجهاز الغليمفاوي إلى تطوير علاجات جديدة لا تقتصر على السكتة الدماغية، بل تمتد أيضاً إلى أمراض الدماغ الأخرى المرتبطة بالالتهابات وتراكم الفضلات، مثل الزهايمر وبعض الأمراض العصبية التنكسية.

خلاصة الدراسة

تشير النتائج إلى أن إعادة ضبط الساعة البيولوجية قد تصبح مستقبلاً سلاحاً جديداً في علاج السكتة الدماغية، ليس عبر إصلاح الأوعية الدموية فقط، بل من خلال مساعدة الدماغ على تنظيف نفسه، وتقليل الالتهابات، وتسريع استعادة وظائفه، وهو نهج قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات العصبية.

زر الذهاب إلى الأعلى