طب وصحة

«حمية الطيبات».. وصفة انتشرت بين مليوني متابع وتحذيرات العناية المركزة

كريترنيوز /متابعات /نورا المرزوقي

 

حين يمرض الإنسان، يبحث عن رقم يطمئنه بقدر ما يبحث عن كلمة، مثل نسبة سكر أقل، ووزن أخف، وجرعة دواء أقل، وتحليل أفضل. وفي هذه المساحة تحديداً انتشرت «حمية الطيبات»، وهي نظام غذائي روج له الطبيب المصري ضياء العوضي، يقوم على العودة إلى أطعمة يصفها بـ«الطيبة» والابتعاد عن أخرى يراها مضرة بالجسم. غير أن الحمية لم تنتشر كقائمة طعام فحسب، بل كوعد صحي أكبر أن تغيير الغذاء قد يساعد في إدارة أمراض مزمنة، خصوصاً السكري، ويقلل الحاجة إلى الدواء.

 

انتشار واسع

 

ووفقًا لمجلة «نيو لاينز» الأمريكية المتخصصة في التقارير والتحليلات المعمقة، لم يكن العوضي صوتاً محدود التأثير إذ تجاوز متابعوه مليوني شخص على «فيسبوك»، وبلغ مشتركو قناته على «يوتيوب» نحو 341 ألفاً، فيما قاربت مجموعات «الطيبات» على «فيسبوك» نصف مليون عضو.

 

تأتي جاذبية هذا الخطاب وسط واقع صحي ضاغط، فبحسب منظمة الصحة العالمية، ارتفع عدد المصابين بالسكري عالمياً من 200 مليون شخص عام 1990 إلى نحو 830 مليونًا في 2022، ولم يتلق أكثر من نصفهم علاجاً في ذلك العام. ويقدر الاتحاد الدولي للسكري أن واحداً من كل 9 بالغين بين 20 و79 عاماً يعيش مع المرض، مع توقع ارتفاع العدد إلى 853 مليون شخص بحلول 2050. أمام هذه الأرقام، يصبح أي وعد بإدارة السكري عبر الطعام وحده شديد الإغراء، وشديد الخطورة أيضاً.

 

تحذيرات رسمية

 

واجهت «حمية الطيبات» اعتراضات من جهات طبية ورقابية. في مصر، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظر تداول محتوى العوضي الصوتي والمرئي والمكتوب بعد وفاته، مستنداً إلى مخاوف مرتبطة بالصحة العامة، وفق ما نشرته «الأهرام».

 

وفي السعودية، أصدرت وزارة الصحة في يونيو تحذيراً من اتباع أي حمية غير مثبتة علميًا كبديل للعلاج الموصوف، وذكرت «حمية الطيبات» بالاسم، وجاء التحذير بعد تسجيل حالات احتاجت إلى رعاية حرجة إثر إيقاف الإنسولين أو أدوية السكري والاعتماد على أنظمة غذائية غير مثبتة.

 

دواء أساسي

 

الغذاء جزء مهم من إدارة الصحة، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى جدل. لكن أرقام السكري تشرح لماذا لا تحتمل بعض الحالات التجريب الفردي. فتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحصول على علاج ميسور، بما في ذلك الإنسولين، أمر حاسم لبقاء مرضى السكري على قيد الحياة. ويقدر الاتحاد الدولي للسكري أن عدد المصابين بالسكري من النوع الأول بلغ 8.75 ملايين شخص عالميًا في 2022، بينهم 1.52 مليون تحت سن العشرين.

 

بالنسبة إلى هؤلاء، لا يكون الإنسولين تفصيلاً قابلاً للاستبدال بنظام غذائي متداول. فإيقافه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طارئة قد تهدد الحياة. لذلك تكمن خطورة أي خطاب صحي عندما ينتقل من تشجيع الطعام المتوازن إلى دفع المرضى نحو ترك العلاج من دون إشراف طبي.

 

ثقة مفقودة

 

عندما يكون السكري مرضًا يمس مئات الملايين، وعندما يشعر كثيرون أن العلاج طويل ومكلف ومرهق، يصبح الوعد البسيط مغرياً. فالمريض يسمع لغة الطب اليومية: تحاليل، أدوية، مراجعات، مضاعفات، ثم يجد خطاباً يقول له إن الطريق يبدأ من المطبخ، وإن تغيير الطعام قد يمنحه نتيجة أسرع من العيادة.

 

أحيانًا يشعر الناس أن العلم لا يشرح لهم بما يكفي، أو أن الطبيب لا يملك وقتاً كافياً للإصغاء، وفي هذه الفجوة تدخل الحميات الرقمية، فهي لغة سهلة وتحتوي على قصص شخصية، وأرقام متابعة كبيرة، وشهادات تحسن يصعب التحقق منها.

 

حياة رقمية

 

قوة «حمية الطيبات» بعد وفاة صاحبها تكشف مشكلة المنصات، فالمحتوى الصحي لا يختفي مع صاحبه، حيث يمكن لمقطع قديم أن يظهر كأنه جديد، ولشهادة فردية أن تتحول إلى دليل عند جمهور واسع، والمنع الرسمي قد يمنح الفكرة عند مؤيديها إحساساً بأنها «محاربة».

زر الذهاب إلى الأعلى