دراسة تحذر: بروتين شائع قد يفاقم التهاب الأمعاء.. والبازلاء تقدم مفاجأة

كريترنيوز/ متابعات /مرفت عبدالحميد
كشفت دراسة علمية حديثة أن مصدر البروتين في النظام الغذائي قد يلعب دوراً مهماً في تحديد شدة التهاب الأمعاء، إذ أظهرت تجارب على الفئران أن البروتين المستمد من لحم البقر ارتبط بأشد حالات الالتهاب، في حين سجلت الفئران التي تناولت بروتين البازلاء أعراضاً أخف بكثير.
وتفتح النتائج، المنشورة في مجلة «Cellular and Molecular Gastroenterology and Hepatology»، آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الغذاء وأمراض الأمعاء الالتهابية، وقد تساعد مستقبلاً في تطوير إرشادات غذائية أكثر ملاءمة للمصابين بهذه الأمراض، رغم الحاجة إلى دراسات بشرية لتأكيد النتائج.
تشمل أمراض الأمعاء الالتهابية مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما حالتان مزمنتان تنتج عنهما استجابات مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب مستمر في الجهاز الهضمي.
وقد يعاني المصابون بهما الإسهال المتكرر وآلام البطن والإرهاق والنزيف المعوي، مع تعاقب فترات الهدوء ونوبات اشتداد الأعراض.
وعلى الرغم من الدور المعروف للعوامل الوراثية والجهاز المناعي والميكروبات المعوية في هذه الأمراض، لا يزال العلماء يسعون إلى تحديد الكيفية التي تؤثر بها مكونات الغذاء في تطورها وشدتها، خصوصاً مع محدودية التوصيات الغذائية المدعومة بأدلة علمية قوية بشأن أفضل مصادر البروتين للمصابين بها.
5 مصادر
قارن الباحثون تأثير خمسة مصادر للبروتين، هي لحم البقر والبيض ومنتجات الألبان وفول الصويا والبازلاء، باستخدام نماذج متعددة من الفئران المصابة بالتهاب القولون.
وأظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت بروتين لحم البقر سجلت أشد حالات الالتهاب المعوي، بينما أظهرت الفئران التي تناولت بروتين البازلاء مستويات أقل من الالتهاب وأعراضاً خفيفة نسبياً.
وتكرر هذا النمط عبر النماذج التجريبية المختلفة، لدى الفئران من الذكور والإناث، ما عزز ملاحظة الباحثين بشأن اختلاف تأثير مصادر البروتين في شدة المرض ضمن ظروف التجربة.
لكن الدراسة كشفت أيضاً نقطة مهمة، وهي أن بروتين لحم البقر لم يتسبب وحده في ظهور التهاب معوي واضح لدى الفئران التي لم تتعرض لمحفز يؤدي إلى التهاب القولون، ما يشير إلى أن تأثيره يرتبط بعوامل أخرى تدخل في تطور المرض، وليس بمجرد تناوله.
أشارت التجارب إلى أن العلاقة بين مصدر البروتين وشدة الالتهاب قد تمر عبر تفاعلات معقدة بين البكتيريا الموجودة في الأمعاء والحاجز المخاطي الذي يحمي جدارها والأحماض الصفراوية التي تساعد على هضم الدهون.
ووجد الباحثون أن النظام الغذائي المعتمد على بروتين لحم البقر غيّر توازن البكتيريا المعوية، وارتبط بترقق الطبقة المخاطية الواقية للأمعاء وارتفاع مستويات بعض الأحماض الصفراوية المرتبطة بالالتهاب.
في المقابل، ارتبط بروتين البازلاء بتوازن مختلف للميكروبات المعوية وتركيبة مغايرة للأحماض الصفراوية، وهو ما قد يساعد في تفسير انخفاض الالتهاب لدى الفئران التي تناولته.
وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير الغذاء لا يتوقف على مكوناته الغذائية المباشرة، بل قد يمتد إلى البيئة الميكروبية داخل الأمعاء وآليات الحماية الطبيعية لجدارها.
ألياف غذائية
وفي تجربة إضافية، وجد الباحثون أن إضافة السيليوم، وهو نوع من الألياف الغذائية القابلة للذوبان، إلى النظام الغذائي المحتوي على بروتين لحم البقر ساهمت في تقليل الالتهاب لدى الفئران.
وتلمح هذه النتيجة إلى أن مكونات غذائية أخرى، مثل الألياف، قد تؤثر في كيفية استجابة الأمعاء للنظام الغذائي، وربما تساعد في الحد من بعض التأثيرات المرتبطة بمصادر البروتين.
ومع ذلك، لا تثبت التجربة أن إضافة السيليوم ستؤدي إلى النتيجة نفسها لدى البشر، كما لا تعني أن جميع منتجات لحم البقر تزيد الالتهاب لدى كل شخص.
أساس علمي
يرى الباحثون أن النتائج توفر أساساً علمياً لدراسة ما إذا كان تغيير مصدر البروتين في النظام الغذائي يمكن أن يساعد في تخفيف شدة أمراض الأمعاء الالتهابية لدى البشر.
لكن الدراسة أُجريت على الفئران، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلاً كافياً للتوصية باستبعاد لحم البقر أو الاعتماد على بروتين البازلاء علاجاً لهذه الأمراض.
وتبقى الخطوة التالية هي إجراء دراسات بشرية تحدد ما إذا كانت الفروق التي ظهرت في التجارب الحيوانية تنطبق على المرضى، وما إذا كان تعديل مصادر البروتين يمكن أن يحقق فائدة فعلية في السيطرة على الأعراض وتقليل نوبات الالتهاب.