تكنولوجيا

إلى أي مدى يمكن لغوغل أن تظل محتكرة الإنترنت؟

هناك مشروع قانون جديد لمكافحة احتكار شركات التكنولوجيا الكبرى، وسيكون لهذا القانون الأثر الأكبر على شركة “غوغل” (Google).

ففي مقال نشره موقع “فوكس” (Vox)، تقول الكاتبة سارة موريسون إن مجموعة من المشرعين -بقيادة السناتور مايك لي- قدمت تشريع المنافسة والشفافية في قانون الإعلان الرقمي الخميس الماضي، إذ سيمنع هذا التشريع أي شركة لديها أكثر من 20 مليار دولار من عائدات الإعلانات الرقمية، من امتلاك أجزاء متعددة من سلسلة الإعلانات الرقمية.

وبناء عليه، سيتعين على غوغل الاختيار بين أن تكون مشتريا أو بائعا، أو أن تشغل الإعلانات بالتبادل بين الاثنين، حيث تمتلك الشركة حاليًا الأجزاء الثلاثة، وقد واجهت مزاعم بأنها تستخدم هذه القوة للتلاعب غير العادل بهذا السوق لمصلحتها.

ونقلت الكاتبة رد غوغل التي قالت -في بيان- إن هذا “تشريع خاطئ، جاء في الوقت الخطأ، ويركز على الهدف الخطأ”، وأن أدواتها الإعلانية تنتج إعلانات ذات جودة أفضل وتحمي خصوصية المستخدم.

وأوضحت الكاتبة أن التشريع الجديد هو جزء من مشاكل مكافحة الاحتكار المتزايدة في غوغل، وفي حين أولت وسائل الإعلام اهتمامًا أكبر لقضايا مكافحة الاحتكار للمنافسين “آبل” (Apple) و”ميتا” (Meta)، فمن المحتمل أن تكون غوغل في مشكلة أكبر من أي عملاق تكنولوجي آخر، فقد رفعت حكومات الولايات والحكومات الفدرالية 4 قضايا لمكافحة الاحتكار، كل ذلك في غضون عام واحد، وقد قامت معظم الولايات بمقاضاة غوغل بشأن أعمال البحث الخاصة بها.

وأشارت الكاتبة إلى أن التشريعات -التي ستتحول لقوانين بنهاية الصيف المقبل- ستمنع غوغل من منح منتجاتها الخاصة الأفضلية على المنصات التي تمتلكها وتديرها، فسيجبر قانون أسواق التطبيقات المفتوحة متجر تطبيقات “غوغل بلاي” (Google Play) على اتباع قواعد معينة، في حين يحظر قانون الابتكار والاختيار الأميركي عبر الإنترنت التفضيل الذاتي على المنصات التي تمتلكها وتديرها شركات التكنولوجيا الكبرى، فلن يُسمح -على سبيل المثال- لغوغل بمنح منتجاتها الخاصة مكانًا بارزًا في نتائج بحث غوغل، ما لم تحصل هذه المنتجات على استحقاقها لهذا المكان.

غوغل كان ينظر إليه على أنه تحسن كبير مقارنة بمحركات البحث الأبطأ التي يسهل التلاعب بها (غيتي)
وبينت الكاتبة أن كل هذا يخاطب قوة وانتشار غوغل؛ فشركة محركات البحث التي كانت ذات يوم متواضعة، أصبحت متأصلة بعمق في كل ما نقوم به عبر الإنترنت، لدرجة أنه من الصعب تخيل كيف سيعمل الإنترنت بدونها، ولكن ربما تم الحصول على هذه القوة والحفاظ عليها بشكل غير عادل، وبطرق أضرت بالمنافسين والمستهلكين، حتى مع بقاء العديد من منتجات غوغل شائعة ومجانية.

وأفادت الكاتبة بأن الوضع لم يكن هكذا دائمًا، فقد كان يُنظر إلى غوغل من قبل على أنها شركة ناشئة غيرت الصناعة، وكانت بمثابة تحسن كبير مقارنة بمحركات البحث الأبطأ التي يسهل التلاعب بها التي كانت تنتجها “ياهو” (Yahoo) و”ألتافيستا” (Altavista)، وقد أظهرت خوارزمياتها نتائج أفضل، وسرعان ما أصبحت الشركة الرائدة في السوق، ثم غيرت السوق مرة أخرى من خلال وضع إعلانات محددة لما يرغب فيه الناس على نتائج البحث، وهي فكرة حصلت عليها الشركة من محرك بحث غير معروف يسمى “جو تو”، وكانت إعلانات البحث من غوغل ناجحة للغاية لدرجة أن هذه التجارة هي أكبر مصدر لإيراداتها حتى الآن، ففي عام 2021 جمعت إعلانات البحث ما يقرب من 150 مليار دولار، وهو أكثر من مصادر إيرادات غوغل مجتمعة.

ولفتت الكاتبة إلى أن لجنة التجارة الفدرالية حولت نظرها إلى غوغل عام 2011، وفتحت تحقيقًا في سلوك الشركة المزعوم المناهض للمنافسة في البحث والإعلانات، لكنها لم تتابعه.

وفي المقابل، اتجهت إما إلى الحصول على اتفاقيات من غوغل لتغيير بعض الممارسات التجارية، أو إلى اتخاذ قرار بأن تصرفات غوغل كانت مبررة، لأنها حسنت خدماتها وتجربة مستخدميها، وتم إلقاء اللوم في هذا القرار -جزئيًّا- على علاقة إدارة أوباما الجيدة بالشركة.

وتجادل الكاتبة بأنه يمكن القول بأن الحكومة قللت باستمرار من الحجم الذي قد تصبح عليه غوغل إذا تُركت لتنمو دون رادع، لكن غوغل ليست الشركة نفسها التي كانت عليها قبل 10 سنوات، ولا يُنظر إليها بالطريقة نفسها، ويبدو أنها ستقع تحت وطأة حساب مكافحة الاحتكار أخيرًا، في حين يظل مدى الضرر الواقع عليها طي المستقبل.

غوغل كروم chrome extension google – (شترستوك)
غوغل تمتلك نحو 65% من سوق متصفحات الويب (شترستوك)
كيف تضر غوغل بالمنافسة؟
وقالت الكاتبة إنه بالنسبة إلى لوثر لوي، نائب الرئيس الأول للسياسة العامة في “يلب” (Yelp) والناقد العريق لغوغل، فإن هذه اللحظة هي تتويج لأكثر من عقد من العمل في محاولة إقناع المشرعين والمنفذين بأن غوغل قد رسخت سلطتها بشكل غير

زر الذهاب إلى الأعلى