تكنولوجيا

كوكبنا يشبه حبة بطاطس مثقوبة.. العلماء يقتربون من حل أخطر لغز في باطن الأرض

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي

يحاول العلماء فهم ظاهرة مرعبة تحدث تحت المحيط الهندي وتحير العلماء، منذ أكثر من 75 عاماً، حيث يُمثل منخفض جيويد المحيط الهندي (IOGL) أعمق نقطة في مجال الجاذبية بالأرض وهو ما حاول بحث جديد نُشر في مجلة Geophysical Research Letters للكشف عن أصل هذا المنخفض، باستخدام محاكاة جيوديناميكية متقدمة وإعادة بناء مفصلة للتاريخ التكتوني للأرض التي يرى أحد العلماء أنها تشبه حبة البطاطس المثقوبة.

اكتُشف هذا المنخفض الجوي الأرضي جيويد لأول مرة عام 1948 من قِبل الجيوفيزيائي الهولندي فيليكس أندريس فينينغ مينيس. وهو ليس حفرة في قاع المحيط، بل هو منخفض هائل وهو نموذج لشكل الأرض متأثراً بالجاذبية والدوران وفق ديلي جالاكسي.

يمتد هذا المنخفض الجاذبي على مساحة تُقارب 3.1 ملايين كيلومتر مربع ، ويصل عمقه إلى 106 أمتار تحت متوسط ​​مستوى سطح البحر في المناطق المحيطة به.

من الناحية الجيوفيزيائية، يعني هذا الانخفاض ضعف قوة الجاذبية المحلية، مما يؤدي إلى انخفاض طفيف في مستوى سطح البحر، حيث يثير هذا الشذوذ تساؤلات جدية حول كيفية توزيع الكتلة داخل الأرض، ولماذا تتصرف هذه المنطقة تحديداً بشكل مختلف عن غيرها.

شكل الأرض “المتعرج”

مع أن الكثيرين يتخيلون أن الأرض كرةً ملساء، إلا أن شكلها في الواقع أقرب إلى شكل إهليلجي مضغوط أي بيضاوي، ويزداد هذا الشكل تشوها بسبب التوزيع غير المنتظم للكتلة تحت السطح. يُعد الجيود نموذجاً أدق لسطح جاذبية الأرض، إذ يُظهر أين تكون الجاذبية أقوى أو أضعف بناءً على ما يكمن تحتها.

في حالة الجيود، يعتقد العلماء أن الشذوذ ناتج عن نقص الكتلة في أعماق المحيط الهندي، ويمكن لهذا النوع من اختلال توازن الكتلة أن يؤثر بشكل كبير على مجال جاذبية الكوكب، مما يؤدي إلى تشوهات واسعة النطاق في الجيود.

اضطراب تكتوني دام 30 مليون سنة

تُقدم الدراسة نظريةً مُقنعةً وراء ظاهرة الجيود حيث يُشير الباحثون إلى أن شريحةً قديمةً من القشرة المحيطية الباردة والكثيفة، من محيط تيثيس المندثر منذ زمن طويل ، غرقت تحت القارة الأفريقية منذ حوالي 30 مليون سنة، يُرجَّح أن هذه القطعة المندسة قد أزعجت عموداً صاعداً هائلاً – وهو تصاعد هائل لمواد الوشاح الساخنة الواقعة تحت أفريقيا.

بحسب الدراسة، تسبب هذا التداخل في انزياح مواد الوشاح الأكثر سخونة إلى أعلى تحت المحيط الهندي، مما أدى إلى اختلال الجيود وظهور انخفاض الجاذبية الواضح المرصود حالياً. لتتبع هذه العملية، استخدم فريق البحث نماذج رقمية تحاكي التطور التكتوني على مدى 140 مليون عام، أظهرت هذه النماذج أن التفاعل بين أعمدة الوشاح والصفائح المندسة لعب دوراً رئيسياً في تشكيل هذه الشذوذ.

ليس كل الباحثين مقتنعين بالنتائج

على الرغم من قوة الفرضية الجديدة، إلا أن الخبراء ليسوا جميعهم مقتنعين بها، فقد أثار الدكتور أليساندرو فورتي مخاوف بشأن قدرة النموذج على محاكاة عمود الوشاح الكثيف المُشاهد اليوم تحت جزيرة ريونيون، والذي يقع ضمن نطاق الشذوذ.، كما لاحظ وجود تناقضات بين الجيود المُنمذج والقياسات الواقعية، مما يُشير إلى أن النظرية قد لا تزال بحاجة إلى تحسين.

أما المؤلفة الرئيسية، البروفيسورة أتريي غوش، من مركز الأبحاث الألماني لعلوم الأرض (GFZ) فقالت : “قد يستمر هذا الوضع لفترة طويلة جدًا. ولكن قد تعمل حركة الصفائح أيضًا على إخفائه – بعد بضع مئات الملايين من السنين في المستقبل”.

وأكدت أن بعض العناصر الجيولوجية لم تُراعَ بالكامل بعد في عمليات المحاكاة، ومع ذلك، تعتقد أن هذه الشذوذات تُقدم لمحة نادرة عن التركيب الداخلي للكوكب.

وفي معرض وصفها لمجال الجاذبية غير المتساوي للأرض، أشارت غوش إلى أن كوكبنا يشبه ” حبة بطاطس ذات ثقوب ” أكثر من كونه كرة ملساء، وهو مشهد يُبرز مدى تعقيد وديناميكية باطن الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى