حادث “أغلفة القمر”.. ماذا حدث لرواد أبولو 15 بعد بيع مقتنياتهم؟

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير
كثيرًا ما يُستخدم تعبير “جمع الطوابع” للدلالة على هواية هادئة وربما مملة، لكن ما حدث خلال مهمة أبولو 15 أثبت العكس تماما. فقد تحولت مجموعة من الأظرف البريدية إلى واحدة من أكثر القضايا إحراجا في تاريخ برنامج الفضاء الأمريكي، وانتهت بحرمان ثلاثة رواد فضاء من العودة إلى الفضاء مرة أخرى.
الغلاف البريدي، في عالم هواة الطوابع، ليس مجرد ظرف عادي، بل قطعة تذكارية تحمل ختما بريديا مرتبطا بتاريخ أو حدث استثنائي. أحيانا يقلل الختم من قيمة الطابع، لكن في حالات نادرة كأن يكون الختم من سطح القمر ترتفع القيمة إلى مستويات خيالية. لذلك اعتاد رواد برنامج أبولو اصطحاب عدد محدود من الأغراض الشخصية، من بينها أظرف بريدية، لتصبح لاحقا تذكارات تاريخية.
لكن لفهم القصة كاملة، لا بد أولًا من توضيح معنى “الغلاف البريدي”. فالغلاف البريدي هو ظرف يحمل طابعا وختما رسميا بتاريخ ومكان محددين، ويُعد قطعة تذكارية لهواة جمع الطوابع. أحياًنا يُنقص الختم من قيمة الطابع النادر، لكن في حالات استثنائية، عندما يرتبط بحدث تاريخي فريد، تتحول هذه الأظرف إلى مقتنيات باهظة الثمن، خاصة إذا كانت قد سافرت إلى الفضاء أو عادت من القمر.
لهذا السبب لم يكن اصطحاب الأظرف البريدية أمرا غريبا في رحلات برنامج أبولو . فقد حملت مهمات Apollo 11 وApollo 13 وApollo 14 أظرفا مشابهة ضمن المتعلقات الشخصية للرواد. رائد الفضاء إدغار ميتشل أخذ ظرفا معه إلى سطح القمر، بينما احتفظ نيل ارمسترونغ بظرفه حتى وفاته، قبل أن يُباع لاحقا في مزاد عام 2018 مقابل 156,250 دولارا.
ضمن هذا السياق، حصل طاقم أبولو 15 على إذن رسمي لحمل 241 غلافًا بريديًا، من بينها غلاف يعود لباربرا غوردون، زوجة رائد الفضاء ديك غوردون من مهمة Apollo 12. كان إدخال الأظرف ضمن الأمتعة الشخصية أمرا مسموحا ومعتادا، لكن ما لم يكن معتادا هو إضافة نحو 400 غلاف آخر بصورة غير معلنة، وهي الخطوة التي غيّرت مسار القصة بالكامل.
خلال مهمة أبولو 15 عام 1971، حصل الطاقم على موافقة رسمية لنقل 241 غلافا بريديا ضمن الأمتعة الشخصية المسموح بها لرواد الفضاء. وضمت الرحلة القائد (ديفيد سكوت)، وطيار وحدة الهبوط القمري (جيمس إيروين)، وطيار وحدة القيادة (ألفريد ووردن)، الذي بقي في مدار القمر بينما هبط زميلاه على السطح.
غير أن العدد المصرّح به لم يكن كل ما حُمِل على متن الرحلة. فقد نُقل نحو 400 غلاف إضافي بصورة غير معلنة، صُممت لتصبح تذكارات نادرة بعد ختمها بتاريخ الإطلاق والهبوط. وكان المخطط بيعها لاحقًا عبر تاجر طوابع في ألمانيا الغربية بعد انتهاء البرنامج، بما يرفع قيمتها في سوق المقتنيات المرتبطة برحلات القمر.
الأغلفة المهربة، التي عُرفت لاحقا باسم “أغلفة سيجر”، حملت شعارات المهمة وأختاما بتاريخ الإطلاق والهبوط، ووقعها الرواد الثلاثة بأنفسهم. كانت الفكرة ، بحسب روايتهم، تأمين مستقبل عائلاتهم ماليًا، خاصة بعد عدم حصولهم على امتيازات تأمين مشابهة لما مُنح لرواد سابقين. لكن الخطة انهارت عندما بدأ أحد الوسطاء بيع الأغلفة قبل الموعد المتفق عليه، لتصل القصة إلى إدارة ناسا والإعلام.
تحولت المسألة إلى عاصفة سياسية وإعلامية، واستدعت لجنة في مجلس الشيوخ جلسة استماع مغلقة للتحقيق في التفاصيل. وفي النهاية، وُبّخ الرواد الثلاثة ومنعوا من أي رحلات فضائية مستقبلية. ورغم أنهم أعادوا الأموال ولم تُوجَّه إليهم تهم جنائية، فإن مسيرتهم الفضائية انتهت فعليا عند تلك اللحظة.