تكنولوجيا

مفاجأة مذهلة.. كيف ساعدت الأسماك العلماء في العثور على الذهب؟

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير

في نيوزيلندا، وجد العلماء طريقة مبتكرة للعثور على الذهب باستخدام الأسماك المحلية، فقد اكتشفوا أن التغيرات الجيولوجية على مدى ملايين السنين أثرت على مجاري الأنهار وفصّلت مجموعات من أسماك المياه العذبة إلى مجموعات وراثية مختلفة. من خلال دراسة هذه الأسماك وأنماط تواجدها، تمكن الباحثون من التنبؤ بمسارات الأنهار القديمة، ما ساعدهم على تحديد مواقع محتملة لوجود الذهب الغريني. هذه الطريقة الجديدة تجمع بين علم الوراثة والجيولوجيا، وتفتح آفاقًا جديدة لاكتشاف الذهب واستخدام الأسماك كدليل طبيعي للموارد الثمينة.

فقد اكتشف فريق من الباحثين في نيوزيلندا طريقة مبتكرة للعثور على الذهب باستخدام الأسماك المحلية كدليل طبيعي، فبينما يبقى اكتشاف الذهب مهمة صعبة، لجأ الفريق إلى الجمع بين التحليل الجيولوجي والبيولوجي للحصول على نتائج دقيقة، مستفيدين من الخصائص الفريدة لنيوزيلندا جيولوجيا وجينيا.

تقع نيوزيلندا على صفيحتين تكتونيتين، مما يعني أن تضاريسها شهدت تغيرات مستمرة على مدى ملايين السنين، بما في ذلك تكوّن سلاسل جبلية وتحول مجاري الأنهار. خلال العشرين مليون سنة الماضية، تغير نظام الصرف في شرق ساوثلاند بشكل كبير، ما أثر على توزيع الذهب الغريني في المنطقة. وقد تأثرت بذلك مجموعات صغيرة من أسماك المياه العذبة المحلية من جنس “جالاكسياس”، التي أصبحت مؤشرًا طبيعيًا للتغيرات البيئية.

تم العثور على هذه الأسماك على جانبي حاجز جبلي يُعرف باسم “جدار هادريان”، الذي فصل بين منطقتي أوتاغو وساوثلاند. وقد أدى تكوّن هذا الحاجز في أواخر العصر الميوسيني أو أوائل البليوسيني إلى عزل مجموعات الأسماك عن بعضها البعض، ما تسبب في اختلاف تركيبتها الجينية وشكلها بمرور الزمن. لاحظ الباحثون أن الانقسامات الوراثية بين الأسماك تتوافق مع الأحداث الجيولوجية الكبرى، ما دفعهم إلى استخدام “الساعة الوراثية” لتقدير توقيت هذه الانقسامات ومعرفة تاريخ تشكّل الممرات المائية القديمة، وفقا لموقع”iflscience”.

استفاد الفريق من ثلاثة أنواع وراثية من الأسماك: أسماك الرأس المسطح، وأسماك الرأس المستدير، وأسماك الرأس القلمي. وأوضح عالم الأحياء جون ووترز لمجلة إيوس: “هناك أماكن يكون فيها سجل الأسماك قويا بينما يكون السجل الجيولوجي ضعيفا، وأماكن أخرى العكس. الجمع بين الاثنين يسمح لنا بتجميع صورة كاملة”.

من خلال دراسة الأسماك، تمكن الباحثون من التنبؤ بمسارات الأنهار القديمة، ما ساعدهم في تحديد مواقع محتملة لوجود الذهب الغريني. على سبيل المثال، أشار وجود نوع غير مألوف من أسماك الرأس المستدير في منطقة بومهاكا إلى أن نهر بومهاكا كان متصلاً بنهر كلوثا منذ مليون سنة تقريبًا. بناءً على أعداد وتوزيع الأسماك، توقع الفريق وجود نهر قديم تحت الأراضي الزراعية الحالية قد يحتوي على رواسب ذهبية، رغم صعوبة الوصول إليه.

تؤكد هذه الدراسة كيف يمكن لعلم الوراثة والبيئة أن يتكاملا لمساعدة الباحثين في حل ألغاز الطبيعة واكتشاف الموارد الثمينة، وتفتح المجال أمام استخدام الأسماك كمؤشرات بيولوجية في مواقع أخرى حول العالم، بما في ذلك أمريكا الجنوبية، لتحديد مواقع الذهب القديمة والتغيرات البيئية التاريخية

زر الذهاب إلى الأعلى