تكنولوجيا

صوت ولادة الكون.. الانفجار العظيم كما لم تسمعه من قبل

كريترنيوز/ متابعات/ السيد محمد المتولي

تمكن عالم الفيزياء جون كريمر من إعادة إنتاج ما يُعتقد أنه الصوت التقريبي للانفجار العظيم، هذا الحدث الكوني الذي يُعتقد أنه شكّل بداية الكون قبل نحو 13.8 مليار سنة.

 

يشير العلماء إلى أن ما كان يمكن سماعه في الكون المبكر يشبه أكثر موسيقى إلكترونية غريبة أو طنيناً عميقاً ينتشر في الفضاء وليس كما نظن انفجاراً ودوياً شديداً.

 

في عام 2001 نشر كريمر، وهو أستاذ في جامعة واشنطن، دراسة حاول فيها وصف الصوت المحتمل للكون في مراحله الأولى، اعتمد في عمله على بيانات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الإشعاع المتبقي من المراحل الأولى بعد الانفجار العظيم.

 

ويُعد هذا الإشعاع بمثابة “أثر كوني” من ولادة الكون، إذ ظهر بعد نحو 380 ألف سنة من الانفجار العظيم، عندما برد الكون بما يكفي لتتشكل الذرات الأولى، ما سمح للضوء بالانتشار بحرية في الفضاء، ومن خلال دراسة اختلافات درجات الحرارة الدقيقة في هذا الإشعاع، يستطيع العلماء فهم الظروف التي سادت الكون المبكر.

 

فكرة تحويل هذه البيانات إلى صوت جاءت بعد رسالة غير متوقعة تلقاها كريمر من أم في ولاية بنسلفانيا، أخبرته بأن ابنها البالغ من العمر 11 عاماً كان يعمل على مشروع مدرسي حول الانفجار العظيم وتساءل عما إذا كان صوت هذا الحدث قد تم تسجيله.

 

رغم أن كريمر أوضح أنه لم يكن هناك أي ميكروفون قبل مليارات السنين، فإن السؤال ألهمه لمحاولة إعادة بناء الصوت بشكل تقريبي.

 

عاد كريمر إلى بيانات إشعاع الخلفية الكونية وحاول تحويل تقلبات درجة الحرارة في الكون المبكر إلى إشارات صوتية.

 

وقد استند في ذلك إلى بيانات من مسبار ويلكنسون لقياس تباين الموجات الميكروية (WMAP) الذي أطلقته ناسا، ثم تم تحديث النتائج لاحقاً باستخدام بيانات مهمة بلانك الفضائية التابعة لـ وكالة الفضاء الأوروبية.

 

أنتج كريمر عدة مقاطع صوتية تتراوح مدتها بين 20 و500 ثانية، لكنها في الواقع تمثل فترات زمنية هائلة من تاريخ الكون، تمتد من 380 ألف سنة إلى نحو 760 ألف سنة بعد نشأته، ومع توسع الكون وبرودته، تمددت الموجات الصوتية وأصبحت أشبه بطنين عميق يتلاشى تدريجياً.

 

ولجعل هذه الإشارات مسموعة للبشر، اضطر كريمر إلى رفع تردد الصوت بشكل هائل يصل إلى 100 سيبتيليون مرة، والنتيجة كانت صوتاً يبدأ بأزيز غريب ثم يتحول إلى طنين منخفض قبل أن يتلاشى إلى همهمة خافتة.

 

ومن المثير للاهتمام أن آثار هذا الإشعاع الكوني يمكن ملاحظتها بطريقة غير مباشرة حتى في حياتنا اليومية، إذ إن جزءاً صغيراً من التشويش الذي كان يظهر على شاشات التلفزيون التناظري القديم عند تغيير القنوات كان ناتجاً في الواقع عن بقايا إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، أي صدى بعيد من لحظة ولادة الكون
زر الذهاب إلى الأعلى