تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يقسم العالم إلى ثلاثة معسكرات.. في أيّها أنت؟

كريترنيوز /متابعات /البيان

 

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية يتجادل حولها المختصون في غرف مغلقة، أو حلماً بعيداً يرسمه الكتّاب في روايات الخيال العلمي؛ بل بات واقعاً يومياً يطرق أبواب الجميع، ويعيد تشكيل طريقة الناس في التفكير والعمل والتعامل مع العالم من حولهم.

 

ومع هذا التمدد المتسارع، تشكّلت في المجتمع ثلاث فئات متمايزة لا تكاد تتقاطع في رؤاها أو تجاربها؛ فئة تركب موجة التقنية بحماس وتبني عليها مستقبلها، وأخرى تقف على الرصيف تراقب بعين ريبة وتحكم من بعيد، وثالثة ترفض المشهد برمّته وتجاهر بمعارضتها حتى حين يصل الغضب إلى حافة العنف.

 

وفي هذا الانقسام الثلاثي ما يكشف عن شيء أعمق من مجرد موقف من تقنية ناشئة؛ إنه تعبير عن قلق إنساني حقيقي من مستقبل يتشكّل بسرعة تفوق قدرة كثيرين على الاستيعاب والتكيّف.

 

في الطرف الأول يقف المستخدمون المتقدمون، وهم فئة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكاً دائماً في العمل. يديرون وكلاء ذكاء اصطناعي على مدار الساعة، ويتبادلون فيما بينهم خبرات الأتمتة واتخاذ القرار. والنموذج الأبرز على ذلك أندريه كارباثي، أحد القادة السابقين في “أوبن إيه آي” و”تيسلا”، الذي يقضي نحو 16 ساعة يومياً في إدارة مجموعات من هؤلاء الوكلاء، ويحرص على استهلاك كامل حصته الشهرية من الاستخدام. وتُشير دراسة أجرتها شركة “أنثروبك” في مارس الماضي إلى أن هذه الفئة تحقق مكاسب إنتاجية استثنائية، ما يُرسّخ فجوة اقتصادية جديدة بينها وبين سائر المستخدمين.

 

متشككون

في الوسط تقف فئة المتشككين، وهم الأغلبية الصامتة التي لا تزال تنظر إلى الذكاء الاصطناعي من زاوية التجارب الأولى المخيّبة للآمال؛ روبوتات محادثة مليئة بالأخطاء، وإجابات لا تُسمن ولا تُغني. يحكمون على المنظومة كلها بناءً على تجربة واحدة مع نسخة مجانية من “شات جي بي تي”، دون أن يقتربوا من القدرات الحقيقية للتقنية.

 

وقد لخّص كارباثي هذه الظاهرة بقوله إن “هناك فجوة متزايدة في فهم قدرات الذكاء الاصطناعي”، فيما وصف الرئيس التنفيذي لشركة “بوكس” آرون ليفي المشهد بأنه “حكاية مدينتين” في إشارة إلى هذا التفاوت الصارخ.

 

رافضون

أما الفئة الثالثة فهي الأكثر إثارة للقلق؛ الرافضون الذين لا يجهلون الذكاء الاصطناعي بل يفهمونه جيداً، ويرفضون أن يكونوا جزءاً من مستقبل يرون فيه تهديداً وجودياً. وقد بدأ غضبهم يتجاوز حدود الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف فعلية؛ إذ تعرّض منزل مشرّع في إنديانابوليس لإطلاق نار بسبب دعمه لمراكز البيانات، فيما أُلقي القبض على رجل يُشتبه في إلقائه زجاجة حارقة على منزل الرئيس التنفيذي لـ”أوبين إيه آي” سام ألتمان، وتشير التقارير إلى ارتباطه بمجموعة “بوز إيه آي” الداعية إلى تجميد تطوير هذه التقنية.

 

قلق

المفارقة أن الخوف لا يقتصر على المعارضين من الخارج؛ إذ ينتشر كذلك بين المهندسين والمطورين أنفسهم. وفي منشور لاقى انتشاراً واسعاً، كتب مهندس في “ميتا”: “انتهيت من التكنولوجيا، وانتهيت من هذا العالم غير العادل”. وعلّق ألتمان على هذا المناخ المتوتر بقوله: “لن يسير كل شيء على ما يرام. الخوف والقلق بشأن الذكاء الاصطناعي مبرران، فنحن نشهد أكبر تحول اجتماعي في التاريخ”.

 

الخلاصة الجلية أن الذين يطوّرون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه بكامل طاقته، وأولئك الذين يتلقون هذا التطور، يعيشون في عوالم مختلفة وينقسمون إلى عدة فئات حسب الموقف.. فهل حددت أنت مكانك في المعسكرات الثلاثة؟

زر الذهاب إلى الأعلى