تكنولوجيا

في حال تعطل “GPS”.. كيف تقود النجوم حاملة الطائرات الأمريكية؟

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي

تستخدم حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن وسائل ملاحة تعود جذورها إلى القرن الثامن عشر، ففي حال تعطّل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، كما قد يحدث في سيناريوهات حرب إلكترونية أو هجمات مضادة للأقمار الصناعية، تبقىفي أمان كامل وتواصل أداء مهامها بكفاءة عالية.

ففي عالم يعتمد بشكل شبه كامل على الأقمار الصناعية لتحديد المواقع، يبدو أن فكرة فقدان GPS قد تُحدث شللاً في أنظمة الملاحة الحديثة، لكن البحرية الأمريكية وضعت خططاً بديلة لضمان عدم تحول حاملات الطائرات العملاقة إلى “سفن عمياء” في عرض البحر.

داخل جسر القيادة في حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن، يُحتفظ بصندوق خشبي يحتوي على أداة تقليدية تُعرف باسم “السدس البحري” (sextant)، وهي أداة بصرية قديمة استخدمها المستكشفون مثل جيمس كوك والقراصنة في القرن الثامن عشر لتحديد الموقع عبر النجوم وفق wionews.

ورغم أن السفينة تُعد من أكثر القطع البحرية تطوراً في العالم، إلا أن الطاقم يضم خبراء متخصصين في الملاحة الفلكية التقليدية، يُعرفون باسم “الربّانيين”. هؤلاء البحارة يتدربون على تتبع مواقع الشمس والقمر والنجوم بدقة عالية، حتى 57 نجماً محدداً، بهدف تحديد موقع السفينة دون أي اعتماد على الأقمار الصناعية.

تعتمد هذه الطريقة على مبدأ بسيط لكنه دقيق، قياس زاوية النجم بالنسبة للأفق باستخدام السدس، مع الاعتماد على ساعة بحرية دقيقة جداً، ثم استخدام حسابات رياضية لتحديد الموقع الجغرافي. هذه العملية، رغم قدمها، ما تزال قادرة على إعطاء نتائج دقيقة للغاية إذا نُفذت بشكل صحيح.

وبالتوازي مع ذلك، تحتفظ الحاملة بغرفة خرائط تقليدية مليئة بالخرائط الورقية الضخمة، والأدوات اليدوية مثل المساطر والمثلثات، التي تُستخدم لرسم المسارات البحرية يدوياً في حال تعطل الأنظمة الرقمية بالكامل، هذه الخرائط تُعد خط الدفاع الأخير ضد أي حرب إلكترونية قد تعطل الأنظمة الرقمية.

كما يُستخدم أسلوب آخر يُعرف باسم “التقدير الملاحي” أو dead reckoning، حيث يتم الاعتماد على آخر موقع معروف للسفينة، ثم حساب الحركة الحالية بناءً على السرعة والاتجاه والتيارات البحرية، لرسم مسار تقريبي مستمر على الخرائط الورقية.

وتكمن أهمية هذه الأنظمة البديلة في كونها تعمل كشبكة أمان في حال وقوع “كارثة رقمية”، حيث يمكن أن تتعرض أنظمة GPS للتشويش أو التدمير في صراعات متقدمة بين القوى الكبرى. وفي هذه الحالة، يصبح الاعتماد على الوسائل التقليدية ضرورة وليس خياراً.

ورغم أن الحاملة تمتلك قدرات تكنولوجية هائلة، من تشغيل الطاقة النووية إلى إطلاق مقاتلات شبحية، فإن مفارقة مثيرة تبقى قائمة، في حال انهيار البنية الفضائية للملاحة، فإن بقاء آلاف البحارة قد يعتمد على أدوات تعود إلى عصر الإبحار الشراعي.

هذا التوازن بين التكنولوجيا الحديثة والطرق التقليدية يعكس فلسفة عسكرية واضحة: الاعتماد على الأنظمة الرقمية مع الاحتفاظ دائماً بخطط بديلة بسيطة لكنها موثوقة، لأن في ساحة الحرب، قد تكون “أبسط الأدوات” هي خط الدفاع الأخير.

زر الذهاب إلى الأعلى