تكنولوجيا

حين يصمت اللسان… جهاز يقرأ أفكارك ويحولها إلى كلام

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

طوّر باحثون من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا (POSTECH) في كوريا الجنوبية جهازا ذكيا جديدا على شكل قلادة تُرتدى حول الرقبة، قادرا على التقاط إشارات عضلية دقيقة مرتبطة بمحاولات التحدث، حتى في حال عدم إصدار أي صوت، وتحويلها إلى نص مكتوب أو كلام مُولّد بالذكاء الاصطناعي.

ويعتمد الابتكار على تقنية التخطيط الكهربائي للعضلات (Electromyography – EMG)، وهي تقنية طبية تُستخدم لرصد النشاط الكهربائي للعضلات، حيث تحتوي القلادة على مستشعرات دقيقة مدمجة على جانبها الداخلي، تقوم بتسجيل الإشارات الكهربائية الدقيقة الصادرة عن عضلات الحنجرة والرقبة أثناء محاولة الكلام، بما في ذلك الحالات التي تبقى فيها الشفاه ثابتة ولا تهتز الأحبال الصوتية.

وبعد جمع البيانات، تتم معالجتها عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة، جرى تدريبها على كميات كبيرة من أنماط الإشارات العضلية، بهدف التعرف على العلاقات بين الحركات الدقيقة للأعضاء المسؤولة عن النطق وبين الكلمات والجمل المقابلة لها، ومن ثم تحويلها إلى نص أو صوت اصطناعي.

ويتميز الجهاز بتصميم “جاف بالكامل”، إذ لا يعتمد على أي مواد هلامية موصلة أو أقطاب رطبة كما هو شائع في بعض أجهزة القياس الحيوي، ما يجعله أكثر راحة وأقل إزعاجا للجلد عند الاستخدام الطويل، كما صُمم من نسيج مرن يسمح بارتدائه لساعات دون شعور بعدم الراحة.

ويتضمن الجهاز 14 قناة استشعار موزعة بشكل استراتيجي حول الرقبة، ما يتيح التقاط أدق التغيرات في نشاط العضلات المرتبطة بالنطق، كما يتميز بانخفاض استهلاك الطاقة، ما يسمح له بالعمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى شحن متكرر.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية في تطوير وسائل تواصل بديلة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في النطق، مثل المصابين بعد السكتات الدماغية، أو المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام نتيجة عمليات جراحية في الحنجرة، إضافة إلى من يعانون من تلف في الأحبال الصوتية، والذين يعتمدون حاليا على أنظمة تحويل النص إلى كلام يدوية.

ولا يقتصر هذا التوجه البحثي على جامعة POSTECH، إذ يعمل فريق في جامعة كامبريدج على مشروع مماثل يُعرف باسم Revoice، يعتمد على نماذج لغوية كبيرة ومستشعرات حساسة لدعم مرضى السكتات الدماغية في استعادة القدرة على التواصل.

كما تُجري فرق بحثية أخرى تجارب على تقنيات تعتمد على قياس توتر أنسجة الرقبة لتحويل الحركات غير المنطوقة إلى كلام مُركّب.

ورغم التقدم المحقق، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مرحلة التطوير، حيث يتطلب الأمر تحسين قدرة الأنظمة على التكيف مع اختلاف اللهجات وأنماط النطق، بالإضافة إلى ضمان دقة الأداء في البيئات المليئة بالضوضاء والتشويش.

ويشير الفريق إلى أن وصول هذه الأجهزة إلى الاستخدام التجاري الواسع لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت، إلا أن النتائج الحالية تمثل خطوة متقدمة في مسار تطوير واجهات التفاعل بين الإنسان والآلة، وفتح آفاق جديدة للتواصل الصامت المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

زر الذهاب إلى الأعلى