“ميتا” تعيد تشكيل إمبراطوريتها بالذكاء الاصطناعي

كريترنيوز /متابعات /مرفت عبدالحميد
في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي، بدأت شركة “ميتا” إعادة هيكلة واسعة داخل الشركة، تشمل نقل آلاف الموظفين إلى أقسام متخصصة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تنفيذ موجة جديدة من تسريحات الوظائف.
وبحسب تقارير نشرتها وكالتا “رويترز” و”نيويورك تايمز”، أبلغت رئيسة الموارد البشرية في ميتا، جانيل غيل ، الموظفين بأن نحو 7 آلاف موظف سيتم نقلهم إلى أربع وحدات تنظيمية جديدة تركز على تطوير أدوات وتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأكدت غيل، في مذكرة داخلية، أن إعادة الهيكلة تهدف إلى زيادة إنتاجية الشركة وجعل العمل أكثر فاعلية وتحفيزًا، مشيرة إلى أن الفرق الجديدة ستعتمد على ما وصفته بـ”هياكل تصميم أصلية للذكاء الاصطناعي”، مع تقليل مستويات الإدارة التقليدية لتسريع وتيرة العمل واتخاذ القرار.
وظائف جديدة
وطلبت الشركة من الموظفين العمل من منازلهم غدا يوم 20 مايو، بانتظار رسائل رسمية توضح ما إذا كانوا سينتقلون إلى وظائف جديدة أو سيكونون ضمن قوائم التسريح، فيما أكدت التقارير أن بعض الموظفين تم نقلهم بالفعل إلى الأقسام الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان ميتا، في أبريل الماضي، عن خفض نحو 8 آلاف وظيفة وإلغاء 6 آلاف وظيفة شاغرة، ضمن خطة لخفض التكاليف وإعادة توجيه الاستثمارات نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي.
من الميتافيرس إلى الذكاء الاصطناعي
ويبدو أن الشركة، بقيادة مارك زوكربيرج ، تراهن بقوة على الذكاء الاصطناعي بعد تراجع رهاناتها السابقة على مشروع “الميتافيرس”، الذي لم يحقق التأثير العالمي الذي كانت تأمله.
وتعمل ميتا حاليًا على إنشاء مراكز بيانات عملاقة بقدرات تصل إلى عشرات الجيجاواط، خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تشكيل فريق متخصص فيما تسميه “الذكاء الفائق”، يضم نخبة من خبراء الذكاء الاصطناعي الذين اختارهم زوكربيرغ شخصيًا.
كما توسعت الشركة في تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي ودمج روبوتاتها الذكية داخل عدد من تطبيقاتها ومنصاتها الرقمية.
استثمارات ضخمة
ووفقًا للتقارير، تخطط ميتا لإنفاق ما بين 115 و135 مليار دولار خلال العام الجاري، يذهب الجزء الأكبر منها إلى تطوير البنية التحتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكان عدد موظفي الشركة قد بلغ نحو 78 ألف موظف بنهاية 2025، ما يعني أن عمليات التسريح الأخيرة ستؤثر على قرابة 10% من القوى العاملة داخل الشركة، مع توقعات بموجات إضافية من خفض الوظائف لاحقًا هذا العام.
وفي المقابل، أوضحت الشركة أن الموظفين المتأثرين بالتسريحات سيحصلون على 16 أسبوعًا من الرواتب كتعويضات، إضافة إلى أسبوعين إضافيين عن كل سنة عمل قضوها داخل الشركة.
وتعكس هذه التحركات التحول الكبير الذي تشهده شركات التكنولوجيا العالمية، حيث بات الذكاء الاصطناعي يتصدر أولويات الاستثمار حتى لو جاء ذلك على حساب تقليص الوظائف التقليدية وإعادة رسم هياكل العمل بالكامل.