نهاية Wi-Fi .. ليزر بحجم ميليمتر واحد بسرعة 362 جيجابت في الثانية

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
في تطور يُعد من أبرز إنجازات الاتصالات اللاسلكية الحديثة، أعلن باحثون مؤخراً عن نظام اتصال لاسلكي يعتمد على الضوء بدلا من الموجات الراديوية، تمكن من تحقيق سرعة إجمالية بلغت 362.7 جيجابت في الثانية خلال اختبارات مخبرية، مع استهلاك طاقة لكل بت أقل بنحو 50% مقارنة بأحدث تقنيات Wi-Fi تحت ظروف مماثلة.
ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Advanced Photonics Nexus، فإن النظام يعتمد على نقل البيانات عبر ليزرات دقيقة مدمجة على شريحة إلكترونية، ما يفتح المجال أمام بديل عالي السرعة للشبكات اللاسلكية التقليدية، خاصة في البيئات الداخلية المزدحمة بالإشارات.
تشغيل 21 ليزر
تمكن جهاز الإرسال من الوصول إلى هذه السرعة عبر تشغيل 21 ليزر مصغرا من أصل 25 ليزر ضمن مصفوفة متكاملة، تعمل في وقت واحد عبر وصلة نقل ضوئي في الفضاء الحر بطول مترين.
حمل كل ليزر تدفق بيانات مستقل، بمعدلات تراوحت بين 13 و19 جيجابت في الثانية، ما سمح بتحقيق معدل إجمالي غير مسبوق في أنظمة الاتصالات الضوئية على مستوى الشريحة.
وبحسب النتائج التي نشرتها منظمة SPIE الدولية للبصريات والضوئيات، يُعد هذا الأداء من بين أعلى معدلات النقل المسجلة حتى الآن لنظام إرسال لاسلكي ضوئي مدمج يعمل عبر مستقبل في الفضاء الحر.
شريحة لا يتجاوز حجمها المليمتر
يعتمد النظام على مصفوفة مدمجة من نوع VCSEL (Vertical-Cavity Surface-Emitting Lasers)، وهي ليزرات تحت حمراء تُستخدم بالفعل في مراكز البيانات وأجهزة الاستشعار نظرا لكفاءتها العالية وإمكانية تصنيعها ضمن مصفوفات كثيفة باستخدام تقنيات شبه موصلة قياسية.
وقد قام فريق بحثي من جامعة كامبريدج ببناء مصفوفة مكونة من 5 × 5 ليزر، ثم تركيبها على لوحة دوائر مخصصة.
وتشير الدراسة إلى أن حجم الشريحة بأكملها أقل من مليمتر واحد، حيث يعمل كل ليزر بشكل مستقل، ما يتيح نقل عدة تدفقات بيانات بالتوازي من نفس الرقاقة.
وأظهرت الاختبارات الأولية استقرارا في قدرة الإخراج واستجابة عالية السرعة عبر كامل المصفوفة أثناء التجارب.
معالجة تحدي تداخل الحزم الضوئية
واجه الباحثون تحديا تقنيا رئيسيا يتمثل في احتمال تداخل الحزم الضوئية عند تشغيل عدة ليزرات في وقت واحد، ما قد يؤدي إلى اختلاط البيانات وصعوبة فصلها عند الاستقبال.
ولمعالجة ذلك، طور الفريق نظاما بصريا دقيقا يعتمد على مصفوفة عدسات دقيقة (microlens array) تقوم أولا بتوجيه وتنعيم أشعة كل ليزر، ثم عدسات إضافية تعيد تشكيلها في هيئة شبكة منظمة من نقاط مربعة عند مستوى الاستقبال، بحيث تغطي كل حزمة منطقة محددة دون تداخل يُذكر.
وأظهرت القياسات أن النظام حقق تجانسا يتجاوز 90% عبر مساحة الإضاءة على مسافة وصلت إلى مترين.
دعم عدة مستخدمين في وقت واحد
أثبت النظام قدرته على دعم عدة اتصالات متزامنة، حيث أظهر اختبار باستخدام أربع حزم ضوئية تعمل في وقت واحد استقرار جميع الروابط دون تداخل ملحوظ، مع تحقيق معدل بيانات إجمالي بلغ نحو 22 جيجابت في الثانية، وفق ما نقلته منصة ScienceDaily.
وتشير النتائج إلى إمكانية تشغيل عدة قنوات اتصال ضوئي داخل نفس الغرفة في الوقت نفسه دون تدهور في الأداء.
كفاءة طاقة تفوق Wi-Fi التقليدي
سجل النظام استهلاك طاقة يقارب 1.4 نانو جول لكل بت، وهو ما يمثل نحو نصف استهلاك تقنيات Wi-Fi المتقدمة في ظروف تشغيل مشابهة.
ويرجع هذا الانخفاض في استهلاك الطاقة إلى الكفاءة العالية لمصادر الليزر المستخدمة، إضافة إلى إمكانية تشغيلها مباشرة بسرعات عالية دون الحاجة إلى أنظمة إدارة طاقة معقدة كما هو الحال في الأنظمة الراديوية.
كما اعتمد كل ليزر على تقنية تعديل متقدمة تقسم البيانات إلى قنوات تردد متعددة متقاربة، ما يسمح بزيادة الاستفادة من عرض النطاق الترددي وتحسين الأداء في ظروف الإشارة المتغيرة.
تقنية مكملة للبنية التحتية الحالية
أكد الباحثون أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال شبكات Wi-Fi أو الاتصالات الخلوية، بل إلى العمل كمكمل لها داخل البيئات الداخلية عالية الكثافة، حيث يمكن للاتصالات الضوئية أن تتولى جزءا من حركة البيانات وتخفف الضغط عن الشبكات الراديوية التقليدية.
وأشارت الدراسة إلى أن السرعات المحققة كانت محدودة حاليا بسبب عرض النطاق المحدود لكاشف ضوئي تجاري استخدم في التجارب.
وبيّن الباحثون أن استخدام مستقبلات أسرع يمكن أن يرفع معدلات النقل بشكل أكبر باستخدام نفس منصة الإرسال.
كما أوضحت أن النظام تم تطويره باستخدام عمليات تصنيع أشباه الموصلات القياسية، ما يعزز إمكانية إنتاجه مستقبلا على نطاق واسع وبتكلفة أقل نسبيا مقارنة بتقنيات الاتصالات المتقدمة الحالية.