قصتها أصبحت دراسة علمية في مجال الطيران والمخاطر الجوية.. إيوا فيشنيرسكا صعدت لنهاية الغلاف الجوي بمظلة

كريترنيوز /منوعات
في صباح من فبراير 2007، وسط المساحات الواسعة لولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا، استيقظت إيوا فيشنيرسكا – بطلة ألمانيا في الطيران الشراعي. لم تكن تعرف أن السماء تخبئ لها تجربة ستدخل فيها قلب الرهبة والإعجاز الإلهي.
إيوا، امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، مغامرة محترفة، كانت تتدرب استعدادًا لبطولة العالم للطيران الشراعي. ارتدت معدّاتها، ثبتت مظلتها، وركضت على التل، ثم ارتفعت في الهواء كما اعتادت. لكن هذه المرة، لم يكن الطيران مجرد رياضة، بل اختبار قاسٍ لقوة البقاء.
مع تصاعدها في السماء، بدأت الغيوم السوداء تتجمع بسرعة مذهلة، حتى تحوّلت السماء إلى عاصفة هائجة.
زملاؤها حاولوا العودة إلى الأرض، لكن إيوا كانت بالفعل في قلب العاصفة، حيث الرياح العـنيفة والدوامات الغامضة بدأت تجذبها إلى الأعلى، كأن يدًا خفية سحبتها نحو السحب السوداء. الهواء أصبح أقل كثافة، معدّاتها تتجمد، والبرَد يضربها كالأسهم النارية.
في لحظات، ارتفعت إيوا إلى 9,946 مترًا، ارتفاع يفوق قمة جبل إيفرست. هناك، بين طبقات الجو العليا، كانت الرياح الصاعقة تضرب من كل اتجاه، والبرد يصل إلى -45 درجة مئوية، ونقص الأكسجين يجعل كل نفس صراعًا للبقاء. فجأة، فقدت وعيها، جسدها مجمد كقطعة جليد معلقة في السماء، بينما المظلة تحافظ على توازنها وكأنها تحرسها من الموت.
بقيت معلقّة في قلب الجحيم الجوي لأكثر من 40 دقيقة. ومع تراجع العاصفة تدريجيًا، بدأت المظلة تهبط ببطء، ومعها جسدها، منهكًا، مجمدًا، لكنه لا يزال حيًا.
عندما وصلت إلى الأرض، كانت إيوا تكاد لا ترى شيئًا، وجهها منتفخ، أنفها متورم، وأطرافها مصابة بالصقيع. تم العثور عليها بعد ساعات، ونُقلت إلى المستشفى حيث اكتشف الأطباء:
تورّم شديد في الوجه والأطراف.
فقدان مؤقت للذاكرة.
قضمة صقيع خفيفة، دون كسور أو فقدان حياة.
العلماء شرحوا نجاتها بأن جسدها دخل حالة “تبريد وقائي” أبطأت الوظائف الحيوية وحمتها رغم نقص الأكسجين والبرد القارس. قصتها أصبحت دراسة علمية في مجال الطيران والمخاطر الجوية، وألهمت صانعي الأفلام والوثائقيات حول العالم.
إيوا بعد نجاتها قالت:
“كنت هناك، في مكان لا يصل إليه البشر، وحدي، بين الغيوم والصواعق… شعرت أنني لن أعود، لكنني عدت.”
وهكذا، بين الموت والمعجزة، بين العاصفة والبرَد والصواعق، تظهر لنا قصة إيوا أن الحياة والنجاة بيد الله، وأن قدره قادر على حفظ الإنسان في أكثر اللحظات رعبًا واستحالة.