منوعات

سر غارق تحت الماء منذ 3000 عام… بصمات أصابع على تمثال غامض

كريترنيوز /متابعات /البيان

اكتشف فريق من الغواصين مؤخرا تمثالا قديما يزيد عمره على 3000 عام في قاع بحيرة بولسينا الواقعة في وسط إيطاليا، ليثير الدهشة ليس فقط لقدم القطعة، بل أيضا وجود بصمات أصابع بشرية واضحة على سطحها، ويُعتقد أن التمثال يعود إلى أوائل العصر الحديدي، ويقدم لمحة نادرة عن الحياة اليومية في تلك الحقبة التاريخية.

 

وجاء الاكتشاف في موقع غراند كارو دي بولسينا الغارق، بالقرب من قرية أيولا، التي تشتهر بينابيعها البركانية وتاريخها الأثري الغني، وعلى الرغم من أن الموقع لم يحظ بالاهتمام في البداية، فقد أصبح واحدا من أبرز المواقع الأثرية منذ تحديده لأول مرة في أوائل التسعينات، بعد أن كشفت الدراسات عن آثار مستوطنة قديمة قائمة على ركائز تحت سطح البحيرة، وفقا لـ dailygalaxy.

 

ووفق بيان مترجم صادر عن وزارة التراث الثقافي الإيطالية، فإن التمثال الذي اكتُشف عبارة عن شخصية صغيرة غير مكتملة لامرأة، وما يثير الاهتمام حقا هو أن الطين المستخدم في صنعه ما زال يحمل بصمات من صممه قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

 

وأكدت الوزارة أن هذا الاكتشاف يمثل حالة فريدة في هذا السياق الأثري، حيث يكشف عن جوانب غير معروفة من الحياة اليومية في جنوب إتروسيا خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن العاشر قبل الميلاد إلى أوائل القرن التاسع قبل الميلاد.

 

كما لاحظ الباحثون وجود أثر للقماش على صدر التمثال، مما يشير إلى أنه ربما كان مزينا أو ملبوسا بطريقة ما قبل أن يُترك، وهو ما يختلف عن القطع المشابهة التي عادةً ما تُكتشف في المقابر، مما يطرح تساؤلات جديدة حول دور الأغراض الطقسية في الحياة المنزلية اليومية في ذلك العصر.

 

ومنذ عام 1991، أصبح موقع غراند كارو دي بولسينا محط اهتمام الباحثين، بعد ربطهم التكوينات تحت الماء بالنشاط البشري.

 

وكشفت الدراسات عن أعمدة خشبية وفخار وأكوام من الحجارة مرتبطة بينابيع حرارية تصل حرارتها إلى 40° مئوية، وهو ما ساعد على الحفاظ على الموقع.

 

وفي عام 2020، أظهرت الحفريات وجود تل من التراب تحت الحجارة، مما أكد أن الموقع كان جزءا من قرية على ركائز تعود للعصر الحديدي، كما تشير الاكتشافات إلى أن المنطقة شهدت استيطانا طويل الأمد امتد حتى الفترة الرومانية.

 

وأكد فريق علماء الآثار العامل في الموقع، بمشاركة فريق ترميم الممتلكات الثقافية الإيطالية وغواصين حكوميين، أن العمل مستمر، وأن هناك احتمالا لوجود قرى أخرى غارقة في البحيرة لم تُكتشف بعد، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم تاريخ المنطقة.

 

هذا الاكتشاف يضيف بعدا جديدا لفهم حياة سكان أيولا القدماء، ويكشف عن الروابط بين الحياة اليومية والممارسات الطقسية في المجتمع الإتروسكي القديم، مؤكدا أن كل قطعة أثرية تحمل قصة عميقة عن الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى