1800 ميلاً تحت سطح الأرض.. كشف غامض أسفل قارة أفريقيا والمحيط الهادئ

كريترنيوز /متابعات /البيان
كشف علماء الأرض عن وجود هياكل ضخمة بحجم القارات على عمق يقارب 1800 ميلا تحت سطح الأرض، في مناطق غير معروفة سابقا تُعرف باسم مقاطعات سرعة القص المنخفضة الضخمة (LLSVPs)، وتقع تحت قارة أفريقيا والمحيط الهادئ.
هذه التراكمات العميقة للغلاف الأرضي أكثر حرارة وكثافة وتختلف كيميائيا عن الصخور المحيطة، ما جعل العلماء عاجزين عن تفسير نشأتها لعقود.
دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Geoscience تقترح أن هذه الهياكل قد تكون بقايا من أقدم العصور الجيولوجية للأرض، حين كان الكوكب لا يزال مغطى بمحيط من الحمم البركانية العميقة، بحسب ما نشره ديلي جالكسي.
وأشرف على الدراسة كل من يوشينوري ميازاكي من جامعة روتجرز البحثية في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، وجيه دينغ من جامعة برينستون الأمريكية، حيث قدم الباحثون نموذجا يربط بين بنية الغلاف العميق والتفاعلات الكيميائية مع نواة الأرض خلال مراحل تكوينها الأولى.
النموذج الجديد يطرح فكرة أن النواة الأرضية لم تكن خاملة أثناء تبريدها، بل أطلقت ببطء عناصر خفيفة مثل المغنيسيوم والأكسجين والسيليكون إلى قاعدة المحيط البركاني، في عملية شكلت ما يُسمى محيط بركاني ملوث بانفصال قاعدي (BECMO).
هذا الانفصال الكيميائي أدى إلى تكوين طبقة غير متجانسة، غنية بالمعادن السيليكاتية مثل بريدجمانيت، والتي تشكلت لاحقا لتصبح LLSVPs.
تتميز هذه التراكمات الكثيفة بالاستقرار على مدى مليارات السنين، لكنها لا تزال ديناميكية، إذ يمكن أن تتأثر بحركة الغلاف الأرضي وتصعد عبر الفتائل البركانية إلى السطح.
وقد أظهرت محاكاة الكمبيوتر أن النموذج الجديد يعيد إنتاج حجم وشكل LLSVPs، ويتوافق أيضا مع الأنماط النظيرية الموجودة في الصخور البركانية الناتجة عن أعماق الغلاف.
وتشير البازلتات البركانية من جزر المحيط إلى بصمات كيميائية فريدة، مثل نسب عالية من الهيليوم-3 وشذوذات نادرة في التنجستن والسيليكون، والتي كانت لغزا طويلا للعلماء.
ويقترح نموذج BECMO أن هذه البصمات نشأت من العناصر التي تسربت من النواة إلى المحيط البركاني، ثم صعدت لاحقا عبر البراكين السطحية، موضحة كيف يمكن لصفات جيولوجية قديمة وحديثة التواجد في الوقت نفسه.
يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يفسر كل التفاصيل الكيميائية فحسب، بل يعيد صياغة فهمنا لتطور أعماق الأرض والظروف التي جعلت كوكبنا صالحا للحياة، ويضع إطارا متكاملاً يربط بين البيانات الزلزالية والمحاكاة الجيوديناميكية والكيمياء الجيولوجية.