منوعات

عمره 500 مليون سنة… مخلوق من فجر الحياة يظهر مبتسماً لأول مرة

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

تمكّن علماء حفريات من حل واحد من أكثر الألغاز غرابة في تاريخ السجل الأحفوري، بعد أن نجحوا في الكشف عن الوجه الحقيقي لكائن بحري عاش قبل نحو 500 مليون سنة، يُعرف باسم الهالوسيجينيا، وهو مخلوق حيّر الباحثين لعقود طويلة بسبب شكله غير المألوف وتفسيرات خاطئة رافقت دراسته منذ اكتشافه الأول.

 

وأظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature، استنادا إلى عينات جديدة من تكوين بورغِس شيل الشهير في كندا، أن الهالوسيجينيا لم يكن كائنا بلا رأس كما كان يُعتقد سابقا، بل إن وجهه ظل مخفيا داخل الأحافير، ولم يظهر إلا بعد استخدام تقنيات متقدمة في التحليل المجهري وإعادة فحص دقيق للعينات.

 

ووفقا لموقع dailygalaxy، يبلغ طول هذا الكائن البحري المنقرض نحو سنتيمترين فقط، إلا أنه شكّل تحديا علميا كبيرا منذ وصفه لأول مرة قبل أكثر من مئة عام، ففي البدايات، أخطأ العلماء حتى في تحديد وضعية جسمه، إذ جرى تفسير أرجله على أنها أشواك ظهرية، ووُضع الكائن مقلوبا رأسا على عقب، ما أدى إلى سلسلة طويلة من الاستنتاجات غير الدقيقة.

 

الدراسة الجديدة، التي قادها الدكتور مارتن سميث من جامعة كامبريدج، بالتعاون مع الدكتور جان-برنار كارون من جامعة تورونتو، كشفت للمرة الأولى عن رأس الهالوسيجينيا بوضوح.

 

فقد أظهرت الفحوص باستخدام المجهر الإلكتروني وجود رأس يشبه الملعقة، يضم عينين صغيرتين للغاية، وبنية منحنية أسفلها منحت الكائن مظهرا أقرب إلى “الابتسامة”.

 

ولم يكن الوجه وحده هو المفاجأة، إذ كشف الباحثون عن تركيب فموي معقد يضم حلقة من الأسنان عند المدخل، تليها صفوف أخرى تمتد إلى داخل الحلق.

 

ويرجّح العلماء أن هذا الترتيب مكّن الكائن من التغذية بأسلوب يعتمد على الشفط، حيث يُسحب الطعام مباشرة إلى الجهاز الهضمي، وهو نمط يختلف عن كثير من كائنات العصر الكامبري.

 

كما صححت الدراسة فهما خاطئا استمر لعقود، إذ تبيّن أن الكتلة الداكنة التي اعتُبرت طويلا رأس الكائن ليست جزءا من جسده، بل ناتجة عن سوائل تحلل خرجت من أمعائه أثناء عملية التحجر، وهو ما غيّر تفسير العديد من الأحافير السابقة.

 

وتشير النتائج الجديدة إلى أن الهالوسيجينيا قد يكون أحد الأسلاف المبكرة لديدان المخمل الحديثة، ما يمنح العلماء رؤية أوضح لتطور الحيوانات اللافقارية الأولى، ويؤكد أهمية إعادة فحص الأحافير القديمة باستخدام أدوات وتقنيات حديثة لفهم تاريخ الحياة على الأرض بشكل أدق.

زر الذهاب إلى الأعلى