منوعات

على ارتفاع 8 آلاف متر.. حفريات بحرية على قمة إيفرست تصدم العلماء

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

أثار اكتشاف حفريات بحرية على قمة جبل إيفرست دهشة العلماء والمهتمين بالعلوم الجيولوجية حول العالم، حيث يطرح هذا الاكتشاف أسئلة حول تاريخ تكوين الجبال وتغيرات سطح الأرض على مدى ملايين السنين.

 

انتشر مؤخرا مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من الأشخاص وهم يجمعون حفريات بحرية من أعلى قمة في العالم، ما دفع البعض إلى التكهن بأن هذه الحفريات دليل على الطوفان العظيم، لكن العلماء يؤكدون أن وراء هذا الاكتشاف تفسيرا علميا أبسط وأكثر دقة.

 

الحفريات البحرية المكتشفة في أماكن عالية جدا تكشف أن هذه المناطق كانت يوما ما تحت الماء، الصخور الرسوبية، التي تتشكل عبر تآكل الصخور الأخرى وتحول جزيئاتها إلى طبقات صلبة على مدى ملايين السنين، توفر البيئة المثالية لحفظ هذه الكائنات القديمة مثل ثلاثيات الفصوص والصدفيات الذراعية، وهذه الحفريات لا يمكن أن توجد على اليابسة إلا إذا كانت الأرض مغطاة بالمحيط في فترة من التاريخ الجيولوجي.

 

 

ويعود سبب وجود هذه الحفريات البحرية على ارتفاعات شاهقة إلى حركة الصفائح التكتونية، حسب الجمعية الجيولوجية، تشكلت جبال الهيمالايا، بما فيها إيفرست، نتيجة اصطدام صفيحتين كبيرتين، الأوروبية الآسيوية والهندية، قبل حوالي 40 إلى 50 مليون سنة، أدى هذا الاصطدام إلى طي وانثناء قشرة الأرض، ما دفع الصخور البحرية التي كانت جزءا من قاع المحيط إلى الأعلى، لترتفع مع الجبال إلى أكثر من 8,000 متر فوق مستوى سطح البحر.

 

تاريخيا، حاول العلماء والباحثون تفسير هذه الظاهرة بطرق مختلفة، فقد اقترح علماء أن الحفريات الموجودة في الجبال تشير إلى تغيرات في قشرة الأرض، عبر سقوط أجزاء منها في تجاويف مائية ثم دفعها للأعلى، ورغم أن هذه النظرية لم تكن دقيقة بالكامل، إلا أنها شكلت خطوة مهمة نحو الفهم العلمي الصحيح.

 

استمر الالتباس حتى ستينات القرن الماضي، حينما تم تطوير نظرية الصفائح التكتونية بشكل كامل، مؤكدة أن حركة الصفائح الأرضية هي السبب وراء وجود الصخور البحرية والحفريات في قمم الجبال، وقد مهد اكتشاف انجراف القارات في عشرينات القرن العشرين الطريق لفهم هذه الظاهرة، قبل أن يتم تأكيدها لاحقا من خلال الملاحظات الجيولوجية المتكررة.

 

يعد هذا الاكتشاف بمثابة نافذة جديدة لفهم تاريخ الأرض وتطور تضاريسها، ويعيد التأكيد على أن الجبال التي نراها اليوم لم تكن دائما على ارتفاعاتها الحالية، وأن سطح الأرض شهد تحولات مذهلة على مدى ملايين السنين

زر الذهاب إلى الأعلى