كيف بدأت ثورة الاتصالات؟ .. قصة أول مكالمة هاتفية قبل 150 عاماً

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي
في 9 أكتوبر 1876، وقبل 150 عاماً أجرى ألكسندر جراهام بيل أول مكالمة هاتفية ثنائية الاتجاه عبر الخطوط الخارجية إلى مساعده توماس واتسون على بعد بضعة أميال لتكون حجر الأساس لشبكة عالمية من شأنها أن تغير طريقة تواصل الناس.
تحدث بيل وواتسون عبر جهازهما في وقت مبكر من شهر مارس من ذلك العام، بعد فترة وجيزة من حصول جهاز “التلغراف” المحسن الذي ابتكره بيل على براءة اختراع، لكن الأمر المتقطع – “السيد واتسون، تعال إلى هنا؛ أريد رؤيتك” – صدر عبر مسافة قصيرة فقط وفق لايف ساينس.
كان بيل ضمن مجموعة كبيرة من المخترعين الذين كانوا يبتكرون طرقًا جديدة لنقل الصوت عبر الكهرباء، قبل ذلك ببضعة عقود، ابتكر أنطونيو ميوتشي جهازًا يُسمى “التيلكتروفون” للتواصل مع زوجته طريحة الفراش في غرفة أخرى، واتخذ خطوات أولية لتسجيل براءة اختراعه .
وفي عام 1861، صاغ المخترع الألماني يوهان فيليب رايس مصطلح “الهاتف” لوصف جهاز من ابتكاره، يحوّل الموجات الصوتية إلى إشارة كهربائية ثم يعيدها. وقد نجحت عمليات الإرسال التي قام بها في إعادة إنتاج الألحان بدقة ، لكن الكلمات كانت مشوشة للغاية بحيث لا يمكن فهمها. وفي نفس الفترة تقريباً التي ابتكر فيها بيل جهازه، طوّر إليشا غراي تصميمًا مشابهاً يعتمد على ميكروفون مائي.
يكمن سر قدرة بيل على نقل الصوت في فكرة نقل ترددات متعددة في وقت واحد، وهو ما فعله باستخدام ما أسماه التيار “المتموج” – أو المتغير – بدلاً من نبضات التيار المتقطع التي استخدمها صموئيل مورس في التلغراف الخاص به.
ينص براءة اختراع بيل على أن “معدل تذبذب التيار الكهربائي يتوافق مع معدل اهتزاز الجسم المُحفِّز، أي مع درجة الصوت الناتج”. ويضيف: “تتغير شدة التيار بتغير سعة الاهتزاز، أي بتغير شدة الصوت”. باختصار، تُشفِّر خصائص التيار خصائص الصوت.
كانت تلك المحادثة الأولى بعيدة المدى مُلهمة، لكن أول خط هاتف، الذي تم مدّه في أبريل 1877، لم يربط سوى متجر تاجر بمنزله .
في البداية، كانت خطوط الهاتف تُستأجر في أزواج وتُستخدم لربط مواقع منفصلة. لكن افتتاح ” المقاسم المركزية ” ولوحات التحويل بعد حوالي عام مكّن من توجيه المكالمات بين المواقع، مما حسّن بشكل كبير من فائدة الاختراع.
وقد مرت عقود قبل إجراء أولى المكالمات العابرة للقارات، وتم مد أول كابلات هاتفية عابرة للمحيط الأطلسي تحت سطح البحر في عام 1956.
ساهمت صناعة الهاتف في تحفيز عدد من الابتكارات الحديثة الأخرى، بما في ذلك المحولات ، والترانزستور الذي سيؤدي إلى عصر الحوسبة ، وكابلات الألياف الضوئية لنقل البيانات، وأقمار الاتصالات الصناعية .