منوعات

حرفان اجتاحا العالم.. قصة كلمة OK

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

كلمة “OK” تتألف من حرفين فقط، لكنها ربما أكثر كلمة معروفة في العالم، رغم أننا لا نعرف تماما أصله، من تورونتو إلى القاهرة، ومن بوينس آيرس إلى بانكوك، ومن باريس في تكساس إلى باريس في فرنسا، يفهمها الجميع تقريبا، وتحمل معاني متعددة.

 

تتميز الكلمة بمرونتها الكبيرة، فقد تعني “جيد” أو “ليس جيدا”، كما في “إنه جيد” و”إنه مجرد جيد”، ويمكن أن تعني “بخير” كما في “أنا بخير”، أو تكون عادة كلامية، أو كلمة فاصلة، أو تعبيرا عن الشك، أو إذنا، أو موافقة، أو حتى مجرد تعجب، وفقا لموقع Iflscience.

 

وتستخدم في كل السياقات تقريبا، من الروايات الأدبية الكلاسيكية إلى تصريحات رواد الفضاء على سطح القمر، كما استخدمها أبولو 13 حين قال جاك سويغرت: “OK، هيوستن، لدينا مشكلة هنا”.

 

ومع ذلك، فإن شكل الكلمة يبدو غريبا، فالحرف الدائري O والحرف الحاد K، وكأن “بووبا” يلتقي “كيكي” في كلمة واحدة.

 

الجملة تشير إلى تأثير بووبا-كيكي، وهو تجربة نفسية توضح كيف يرتبط شكل الحروف أو الأشكال بالأصوات، في التجربة، يُظهر شكل دائري وناعم واسم وحاد، ويجد الناس بشكل طبيعي أن الشكل الدائري يناسب كلمة “بووبا”، بينما الشكل الحاد يناسب كلمة “كيكي”. بالتالي، الجملة تصف الشكل البصري الغريب للكلمة بطريقة مبسطة ومرحة، وتُظهر كيف يمكن للأشكال والأصوات أن تتفاعل في إدراكنا.

 

وقد أشار اللغوي آلان ميتكالف إلى أن الكلمة تبدو وكأنها اختصار، وأن هجاءها التقليدي OK هو الأكثر شيوعا، في حين أن هجاء Okay حديث نسبيا ونادر.

 

أما عن أصل الكلمة، فقد كانت موضوع جدل واسع لعقود، فاقترح البعض أنها أمريكية، أو ألمانية من عبارة Oberst Kommandant، أو فرنسية من مدينة Aux Cayes في هاييتي، أو اسكتلندية من “och aye”، أو يونانية من “Ὅλα Καλά” بمعنى “كل شيء على ما يرام”، وربما فنلندية من كلمة “oikea” بمعنى “صحيح”، أو لاتينية من “Omnis Correcta”.

 

كما ربطت نظريات أخرى الكلمة بمهن محددة، مثل مشغلي التلغراف عبر اختصار “open key”، أو الطباعين الألمان “Ohne Korrektur” أي “بدون تصحيح”، أو استخدام الجنود الأمريكيين للحرب الأهلية، وحتى بعض اللغات الأفريقية مثل Wolof وMandinka وDjabo قدمت كلمات مشابهة تعني “نعم” أو “تمام”.

 

في الستينات، اكتشف الباحث آلن ووكر ريد أول استخدام مكتوب للكلمة في صحيفة Boston Morning Post بتاريخ 23 مارس 1839، قبل الحرب الأهلية الأمريكية بعشرين عاما، كاختصار فكاهي لعبارة “all correct” “كل شيء صحيح” ضمن موضة شعبية للاختصارات والإملاء المتعمد للكلمات، ومن هنا بدأت الكلمة رحلتها من مزحة محلية لتصبح كلمة عالمية شبه موحدة، لا غنى عنها في حياتنا اليومية.

 

تظل كلمة “OK” مثالا نادرا لكلمة بسيطة ومرنة، تحمل معاني متعددة، وتربط بين الثقافات حول العالم، مؤكدة على قدرة اللغة على التحول من مجرد مزحة إلى ظاهرة عالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى