قصة 10 أيام اختفت من التاريخ.. نام سكان روما ليلة 4 أكتوبر واستيقظوا صباح 15

كريترنيوز /متابعات /وائل زكير
في عام 1582، شهد العالم الغربي حدثا فريدا وغريبا، حيث اختفت 10 أيام كاملة من التاريخ فجأة! نام سكان روما مساء الخميس 4 أكتوبر، واستيقظوا صباح الجمعة 15 أكتوبر، وكأن التاريخ نفسه أخذ قفزة زمنية. لكن هذه القفزة لم تكن خيالية، بل كانت نتيجة إصلاح علمي دقيق لتقويم كان متأخرا عن الواقع الفلكي.
أصل المشكلة: التقويم اليولياني والخطأ المتراكم
قبل الإصلاح، كان العالم يعتمد على التقويم اليولياني الذي وضعه يوليوس قيصر عام 45 قبل الميلاد، مع افتراض أن السنة الشمسية تبلغ 365.25 يومًا. لإصلاح الفارق الصغير، أضيف يوم كل أربع سنوات (السنة الكبيسة). لكن الحقيقة أن السنة الشمسية تبلغ حوالي 365.2422 يومًا فقط، مما أضاف فارقًا صغيرًا 11 دقيقة سنويًا. تراكم هذا الخطأ عبر القرون، حتى أصبح الاعتدال الربيعي، الذي يحدد موعد عيد الفصح، متقدمًا أو متأخرًا عن التاريخ الفعلي، وهو ما يعرف أحيانًا بـ”أزمة القمر الخطأ”.
تدخل السلطة والكنيسة
وبحسب موقع “theconversation” تدخلت الكنيسة والسلطات خلال العصور الوسطى لتنظيم بداية السنة وأعيادها، لكن الاختلافات كانت كبيرة، ففي بعض الأماكن كانت السنة تبدأ في 25 مارس ، وفي أماكن أخرى في 25 ديسمبر، وأحيانا بحسب عيد الفصح المتغير. كما ترك التقويم اليولياني إرثًا غريبًا في أسماء الأشهر وترتيبها، فمثلاً “نوفمبر” مشتق من الرقم 9 بالرغم من كونه الشهر الحادي عشر، وشهر “أغسطس” سُمّي تكريمًا للإمبراطور أغسطس.
المقترحات والحل النهائي
على مدى قرون، ظهرت مقترحات إصلاح عديدة، منها اقتراح بيتر دي ريفو عام 1488 بحذف 10 أيام لتصحيح الخطأ، لكن التنفيذ جاء لاحقا على يد البابا غريغوريوس الثالث عشر عام 1582. نفذت خطة القفزة الزمنية، فقفز التاريخ مباشرة من 4 أكتوبر إلى 15 أكتوبر، وأعيد تنظيم السنوات الكبيسة بحيث تُضاف أيام 29 فبراير كل 4 سنوات، مع استثناء السنوات المئوية غير القابلة للقسمة على 400، ليصبح متوسط طول السنة 365.2425 يومًا، بدقة مذهلة تصل إلى يوم واحد كل 3300 سنة.
انتشار التقويم الغريغوري والازدواجية الزمنية
لم يعتمد الجميع الإصلاح في نفس الوقت، الدول الكاثوليكية اعتمدته فورا، أما البروتستانت فانتظروا حتى القرن الثامن عشر، والروس حتى 1918، بينما بقيت الكنائس الأرثوذكسية على التقويم اليولياني، ما خلق ازدواجية زمنية استمرت لعقود.
محاولات التغيير الأكثر جرأة
حتى بعد إصلاح البابا، استمرت الأفكار الجريئة، في الثورة الفرنسية عام 1793، أُعيد تنظيم السنة إلى 12 شهرا كل شهر 30 يوما، مع أسابيع مكونة من 10 أيام، لتصبح البداية مع الاعتدال الخريفي، محاولة لربط الزمن بالطبيعة والرمزية السياسية، لكن النظام لم يدم طويلًا.