منوعات

أفريقيا تكشف كنزها الدفين.. أعجوبة نارية عمرها 2.5 مليار سنة

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير

 

من ارتفاع مئات الكيلومترات فوق سطح الأرض، التقط رائد فضاء عام 2010 صورة مذهلة تكشف واحدا من أعظم الأسرار الجيولوجية في أفريقيا، “السد العظيم” في زيمبابوي. هذا الامتداد الصخري الهائل، الذي يبلغ طوله أكثر من 550 كيلومترا، لا يُعد سدا مائيا بالمعنى التقليدي، بل هو تكوين ناري فريد يُعتقد أنه الأطول من نوعه على وجه الأرض.

وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي في زيمبابوي، يُصنف “السد العظيم” كتداخل ناري مستمر، أو ما يُعرف جيولوجيًا بـ “لوبوليث”، وهي كتلة ضخمة من الصخور النارية تشكلت في أعماق الأرض قبل نحو 2.5 مليار سنة. ويعني ذلك أن هذا التكوين يعود إلى أكثر من نصف عمر كوكبنا البالغ نحو 4.5 مليارات سنة.

تشير الدراسات إلى أن الصهارة الغنية بالمعادن تسربت ببطء من وشاح الأرض عبر شقوق الصفائح التكتونية، ثم بردت وتصلبت، حابسةً في داخلها ثروة معدنية هائلة. واليوم، تضم المنطقة ما لا يقل عن ستة مناجم رئيسية تستخرج معادن ثمينة مثل الذهب والنيكل والنحاس والتيتانيوم والحديد والفاناديوم والقصدير.

 

 

 

وتشتهر زيمبابوي خصوصا برواسب البلاتين الواسعة الموجودة على امتداد هذا التكوين، والتي تُعد من بين الأكبر عالميًا، إضافة إلى الكروميت عالي النقاء، وهو معدن أساسي في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ. هذه الثروات جعلت السد العظيم محورا رئيسيا لقطاع التعدين ومصدرًا حيويًا للاقتصاد الوطني، وفقا لموقع “livescience”.

الصور الفضائية السابقة، من مكوك الفضاء تشالنجر عام 1983 إلى قمر “تيرا” التابع لناسا عام 2003، وثّقت الامتداد الكامل لهذا الهيكل المهيب، مؤكدةً مكانته كأحد أبرز المعالم الطبيعية على الكوكب.

ولا تقتصر أهمية المنطقة على التعدين فقط؛ فهي أيضا مصدر إلهام فني، إذ توفر صخورا مثالية للنحت، ما جعلها توصف بأنها “جنة للفنانين” تشبه محاجر الرخام في اليونان.

يبقى “السد العظيم” أكثر من مجرد تشكيل جيولوجي؛ إنه سجل حيّ لتاريخ الأرض السحيق، وشريان اقتصادي نابض، ومعجزة طبيعية تُذكرنا بقوة الطبيعة وثرائها المدفون في أعماق القارة السمراء.

زر الذهاب إلى الأعلى