منوعات

بعد 80 مليون سنة.. دم الديناصورات يروي قصصاً من عصور ما قبل التاريخ

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي

 

في اكتشاف علمي أثار دهشة علماء الحفريات، تمكن فريق من الباحثين من الكشف عن بقايا دم داخل عظام ديناصورات عمرها 80 مليون سنة، في إنجاز علمي غير مسبوق.

هذا الدم القديم لا يفتح لنا نافذة على بنية هذه المخلوقات العملاقة فحسب، بل يمنحنا لمحة حية عن عالم ما قبل التاريخ، حيث تكشفت أسرار نموها وتركيب عظامها وآليات حياتها البيولوجية وفق iflscience.

فعلى الرغم من مرور ملايين السنين، بقيت بعض الجزيئات الحيوية محفوظة بشكل يذهل العلماء، مؤكدة أن التاريخ العميق للكائنات العملاقة ما زال قادراً على سرد قصصه لأول مرة منذ انقضى عصر الديناصورات.

لفترة طويلة، افترض الباحثون أن الأنسجة الرخوة مثل الأوعية الدموية والخلايا تتحلل بالكامل خلال بضعة ملايين من السنين فقط، وهي مدة قصيرة مقارنة بعمر حفريات الديناصورات التي تعود إلى أكثر من 65 أو حتى 80 مليون سنة. لذلك كان العثور على أي بقايا عضوية داخل تلك الحفريات أمراً غير متوقع، وغالباً ما كان يُقابل بالتشكيك.

لكن مع بداية تسعينات القرن الماضي بدأت النظرة تتغير ، عندما لاحظت عالمة الحفريات الأمريكية ماري شفايتزر تراكيب دقيقة داخل عظمة تعود إلى ديناصور T. rex. وعند فحصها تحت المجهر، ظهرت أجسام صغيرة مستديرة حمراء اللون داخل قنوات الأوعية الدموية في العظم.

بدت هذه التراكيب مشابهة لخلايا الدم الحمراء لدى الفقاريات غير الثديية، ما أثار دهشة العلماء وأطلق موجة من الدراسات لمحاولة تفسير ما تم العثور عليه.

في البداية، واجهت هذه النتائج تشكيكاً واسعاً، إذ اعتقد كثير من الباحثين أن ما تم رصده قد يكون نتيجة تلوث حديث أو بقايا بكتيريا،ومع ذلك، استمرت الدراسات في السنوات اللاحقة في تقديم أدلة إضافية. فقد تمكنت فرق علمية مختلفة من العثور على تراكيب تشبه الأوعية الدموية وبقايا بروتينات مثل الكولاجين داخل حفريات ديناصورات أخرى.

وفي عام 2015، أعاد فريق من الباحثين دراسة حفريات ديناصور من نوع Brachylophosaurus canadensis يبلغ عمرها نحو 80 مليون سنة. وأظهرت النتائج أن التراكيب الشبيهة بالأوعية الدموية الموجودة داخل العظام ليست ملوثات أو أغشية بكتيرية، بل بقايا أصلية من أنسجة الحيوان نفسه.

ومع تقدم التقنيات العلمية، استخدم الباحثون أدوات تحليل أكثر دقة مثل مطيافية رامان، والتي سمحت بالكشف عن وجود مركبات مرتبطة بالهيموجلوبين داخل بعض الحفريات، وتشير هذه النتائج إلى أن أجزاء من الجزيئات الحيوية قد تبقى محفوظة لفترات زمنية هائلة في ظروف معينة داخل الصخور.

مع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه الاكتشافات لا تعني أننا قادرون على إعادة إحياء الديناصورات، فحتى لو وُجدت بقايا دم أو بروتينات، فإن الحمض النووي – وهو العنصر الأساسي لاستنساخ الكائنات – يتحلل بسرعة أكبر بكثير ولا يبقى محفوظاً لملايين السنين في الظروف الطبيعية.

حاولت عدة فرق علمية البحث عن الحمض النووي داخل هذه العينات باستخدام تقنيات متقدمة للغاية، لكن النتائج لم تكشف أي مادة وراثية قابلة للاستخدام. وهذا يعني أن فكرة إعادة بناء جينوم الديناصورات لا تزال بعيدة جداً عن الواقع العلمي.

ورغم ذلك، فإن اكتشاف بقايا أنسجة رخوة داخل حفريات عمرها عشرات الملايين من السنين يعد تطوراً مهماً في علم الأحياء القديمة، لأنه يساعد العلماء على فهم بيولوجيا هذه الكائنات بشكل أفضل، مثل تركيب عظامها وآلية نموها وحتى بعض جوانب نظامها الحيوي

زر الذهاب إلى الأعلى