منوعات

مطبّات سرعة للمشاة.. الصين تبتكر حيلة غريبة ونتائجها مذهلة

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

في خطوة غير تقليدية لإدارة حركة السياح وحماية أحد أهم المواقع التاريخية في البلاد، قامت السلطات الصينية بتركيب ما يشبه مطبّات السرعة للمشاة على أحد الممرات المؤدية إلى القناة الكبرى الشهيرة، في محاولة لإبطاء الزوار الذين يقضون وقتا طويلا في النظر إلى هواتفهم بدل الاستمتاع بالمشهد التاريخي.

 

وتعود الواقعة إلى عام 2017 عندما انتشرت صور على الإنترنت تظهر عشرات النتوءات المطاطية باللونين الأسود والأصفر على ممر للمشاة في البلدة التاريخية تايرتشوانغ الواقعة على امتداد القناة الكبرى بين بكين وهانغتشو، وأثارت هذه الصور دهشة واسعة، إذ اعتاد الناس رؤية مطبّات السرعة في الطرق المخصصة للسيارات وليس للمشاة.

 

وعادة ما تُستخدم مطبّات السرعة لإبطاء حركة المركبات في المناطق الحساسة مثل الأحياء السكنية ومحيط المدارس والمستشفيات، وتختلف أشكالها وأحجامها بحسب القوانين المحلية، لكن ارتفاعها يتراوح عادة بين 3 و6 بوصات، فيما تشير بيانات إدارة الطرق السريعة الفيدرالية الأمريكية إلى أن هذه المطبّات قادرة على تقليل سرعة السيارات بنحو 10 أميال في الساعة.

 

إلا أن السلطات الصينية قررت توظيف الفكرة بطريقة مختلفة تماما، حيث تم وضع المطبّات على ممر للمشاة بهدف إبطاء حركة الزوار وتشجيعهم على التوقف وملاحظة المناظر التاريخية المحيطة بهم.

 

ويقع المشروع في البلدة القديمة تايرتشوانغ، وهي إحدى المحطات التاريخية المهمة على امتداد القناة الكبرى، التي تُعد أطول وأقدم ممر مائي صناعي في العالم، ويعود تاريخ القناة إلى نحو عام 486 قبل الميلاد، وقد أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو نظرا لقيمتها التاريخية والهندسية.

 

وبحسب السلطات المحلية، فقد لاحظ المسؤولون أن آلاف السياح الذين يتوافدون إلى الموقع يوميا يمضون جزءا كبيرا من زيارتهم وهم منشغلون بهواتفهم الذكية، سواء في التقاط الصور أو تصفح الإنترنت، بدل التأمل في المعالم التاريخية والمباني القديمة التي تعود إلى عهدي أسرتي تشين وهان.

 

ولمعالجة هذه الظاهرة، جرى تركيب أكثر من 50 نتوءا مطاطيا على الطريق المؤدي إلى موقع المشاهدة الرئيسي للقناة، وفضّل المسؤولون وصف هذه النتوءات باسم “أجهزة تهدئة الحركة” بدلا من تسميتها مطبّات سرعة، في إشارة إلى الهدف منها وهو إبطاء حركة المشاة وليس إعاقتهم.

 

وسرعان ما اكتسب الممر اسما غير رسمي بين الزوار هو “طريق لوح الغسيل”، بسبب شكله المتموج الناتج عن تتابع النتوءات.

 

وتهدف هذه الخطوة إلى دفع السياح للتباطؤ أثناء السير، مما يمنحهم فرصة للتوقف والتأمل في المشهد التاريخي للقناة الكبرى، التي تمتد لنحو 1104 أميال بين مدينتي بكين وهانغتشو، وتُعد من أبرز الإنجازات الهندسية في تاريخ الصين.

 

كما أشارت هيئة السياحة الوطنية الصينية في سنغافورة إلى أن القناة الكبرى تضم سلسلة طويلة من المواقع السياحية الجاذبة لالتقاط الصور، تمتد لأكثر من 12 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب.

 

وتظهر الصور أن مطبّات المشاة لا تغطي كامل عرض الممر، إذ تُركت مساحات خالية على جانبي الطريق تسمح لمن يرغب بتجنبها بالمرور بسهولة، وعند تركيبها لأول مرة، اعتقد بعض السياح أنها درجات صغيرة مخصصة للصعود إلى أعلى التل بعيدا عن القناة.

 

ورغم حالة الالتباس الأولية، ساعدت هذه الفكرة السلطات المحلية على تنظيم تدفق الزوار والتخفيف من الازدحام عند نقاط المشاهدة الرئيسية، كما أسهمت في تشجيع السياح على التفاعل بشكل أكبر مع الموقع التاريخي.

 

وتُعرف الصين بتجاربها غير التقليدية في إدارة الطرق، ففي العام نفسه، أفادت تقارير إعلامية بتركيب سلسلة أخرى من مطبّات السرعة السوداء والصفراء في أحد شوارع منطقة فنغتاي في العاصمة بكين، حيث وُضعت المطبّات على مسافات متقاربة تبلغ نحو خمسة أقدام على امتداد طريق بطول 656 قدما.

 

وقالت السلطات المحلية آنذاك إن الهدف من ذلك كان اختبار معدات ومركبات عسكرية، إلا أن بعض السكان اشتكوا من تضرر سياراتهم نتيجة المرور المتكرر فوق تلك المطبّات.

 

وفي حين أثارت هذه التجارب الجدل، يرى البعض أنها تعكس أساليب مبتكرة تسعى من خلالها السلطات الصينية إلى إدارة حركة المرور والمشاة في المدن والمواقع السياحية المكتظة.

زر الذهاب إلى الأعلى