منوعات

بحجم اليد.. مغناطيس خارق يولد مجالاً أقوى بمليون مرة من مجال الأرض

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

نجح فريق من العلماء في تطوير مغناطيس صغير فائق القوة يمكن حمله باليد، لكنه قادر على توليد مجال مغناطيسي يقترب من أقوى الأجهزة المستخدمة في المختبرات المتقدمة حول العالم، في إنجاز علمي قد يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات الطب والبحث العلمي والتقنيات الصناعية المتقدمة.

 

وبحسب دراسة علمية حديثة، صمم الباحثون مغناطيسين صغيرين باستخدام مواد فائقة التوصيل عالية الحرارة، معتمدين على شرائط موصلة مغطاة بمركب أكسيد الباريوم والنحاس والأرض النادرة (REBCO)، وتم لف هذه الشرائط على شكل ملفات دائرية تُعرف باسم “ملفات الفطيرة”، وهي تقنية شائعة في تصميم المغناطيسات فائقة القوة، وفقا لموقع iflscience.

 

وتمكن النموذج الأول، المكوّن من ملفين، من توليد مجال مغناطيسي بلغت قوته 38 تسلا، بينما وصل النموذج الثاني، الذي يتكون من أربعة ملفات، إلى 42 تسلا، وهو مستوى يضع هذا الجهاز الصغير في نطاق قريب من أقوى المغناطيسات المستقرة المستخدمة عالميا.

 

وللمقارنة، فإن أقوى مغناطيس ثابت في العالم حاليا، الموجود في National High Magnetic Field Laboratory في الولايات المتحدة، تبلغ قوته نحو 45.5 تسلا، وهو جهاز ضخم يتطلب بنية تحتية كبيرة واستهلاكا هائلا للطاقة لتشغيله.

 

وأوضح الباحثون أن المغناطيس الجديد يتميز بميزة جوهرية مقارنة بالمغناطيسات العملاقة التقليدية، إذ يستهلك طاقة أقل بكثير ويعتمد على حجم ملف أصغر بمئات إلى آلاف المرات، ما قد يساهم في خفض التكاليف التشغيلية وتسهيل استخدام هذه التقنية في تطبيقات متعددة.

 

ويشير العلماء إلى أن المجال المغناطيسي الناتج عن هذا الجهاز يفوق المجال المغناطيسي الطبيعي لكوكب الأرض بنحو مليون مرة، فالمجال المغناطيسي للأرض يتراوح عادة بين 25 و64 ميكروتسلا فقط، ما يبرز الفارق الهائل في القوة بين المجال الطبيعي للكوكب والمجال الذي يمكن لهذا الجهاز الصغير توليده.

 

ورغم هذه القوة الكبيرة، فإن استخدام هذا النوع من المغناطيسات يتطلب ظروف تشغيل خاصة، فالمواد فائقة التوصيل المستخدمة فيه تحتاج إلى درجات حرارة منخفضة للغاية تقل عن ناقص 195 درجة مئوية تقريبا، للحفاظ على خصائصها الكهربائية والمغناطيسية.

 

كما أن قوة المجال المغناطيسي المتولدة تتجاوز بكثير الحدود التي تعتمدها U.S. Food and Drug Administration للأجهزة الطبية، فعلى سبيل المثال، تعمل معظم أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات عند مستويات تصل إلى 4 تسلا، بينما توجد أجهزة متقدمة تصل إلى نحو 7 تسلا فقط.

 

ويعتقد الباحثون أن تطوير مغناطيسات فائقة القوة بهذا الحجم الصغير قد يساهم في تسريع الأبحاث في مجالات متعددة، بما في ذلك الفيزياء المتقدمة، وتقنيات التصوير الطبي، ودراسة المواد الجديدة، بالإضافة إلى التطبيقات الصناعية التي تعتمد على المجالات المغناطيسية الشديدة.

 

ويأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه العلماء إلى ابتكار تقنيات أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للطاقة، ما قد يجعل المغناطيسات فائقة القوة أكثر انتشارا خارج المختبرات الكبرى في المستقبل القريب.

زر الذهاب إلى الأعلى