منوعات

أسطورة “إندورانس” تنهار.. دراسة تكشف العيب القاتل الذي أخفاه التاريخ

كريترنيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

أعادت دراسة علمية حديثة فتح ملف إحدى أشهر السفن في تاريخ الاستكشاف، بعدما كشفت عن عيوب هيكلية جوهرية في سفينة “إندورانس”، التي قادها المستكشف البريطاني السير إرنست شاكلتون خلال بعثته إلى القارة القطبية الجنوبية مطلع القرن العشرين.

 

وبحسب الدراسة الصادرة عن جامعة آلتو، فإن السفينة التي غرقت عام 1915 بعد أن حاصرها الجليد البحري في بحر ويديل، ربما لم تكن مجهزة أصلا لتحمل الظروف القاسية التي واجهتها، خلافا للاعتقاد السائد بأنها كانت أقوى سفينة قطبية في عصرها.

 

واعتمد البحث، الذي يُعد الأول من نوعه، على دمج التحليل الهندسي مع مراجعة دقيقة لمذكرات شاكلتون ورسائله الشخصية ووثائق الطاقم، ليقدم قراءة مغايرة للرواية التقليدية التي طالما نسبت غرق السفينة إلى ضعف الدفّة فقط، وفقا لـ scitechdaily.

 

وقال البروفيسور جوكا توهكوري، أستاذ الميكانيكا الصلبة وأحد المشاركين في الدراسة، إن التحليل الهيكلي يُظهر بوضوح أن “إندورانس” لم تُصمم لمواجهة ضغوط الجليد المتحرك والأحمال الانضغاطية، وهي ظروف كانت معروفة جيدا لدى مهندسي السفن قبل انطلاق الرحلة.

 

وأوضح توهكوري، الذي شارك أيضا في مهمة Endurance22 التي نجحت في تحديد موقع حطام السفينة عام 2022، أن “إندورانس” عانت من عدة نقاط ضعف مقارنة بسفن قطبية أخرى في تلك الحقبة، من بينها ضعف عوارض السطح والإطارات، وطول قسم المحركات بشكل أضعف بنية الهيكل، إضافة إلى غياب العوارض القطرية التي تُستخدم عادة لتعزيز متانة السفن في البيئات الجليدية.

 

وأضاف أن هذه النتائج لا تقتصر على دحض الصورة الرومانسية التي أحاطت بالسفينة، بل تُفنّد أيضا الفرضية المبسطة التي اعتبرت أن الدفّة “نقطة الضعف القاتلة” الوحيدة.

 

وكشفت الدراسة كذلك أن شاكلتون ربما كان على دراية بهذه المشكلات قبل انطلاق الرحلة، إذ أظهرت رسائله الخاصة تذمره من ضعف السفينة، بل وتفضيله لسفينته السابقة.

 

كما سبق له أن أوصى بتعزيز سفينة قطبية أخرى بعوارض قطرية، وهو ما ساهم في صمودها لاحقا أمام ظروف جليدية مشابهة.

 

ورغم هذه المعطيات، تجنب الباحثون تحميل شاكلتون مسؤولية مباشرة عن مصير السفينة، مشيرين إلى أن أسباب اختياره لـ”إندورانس” لا تزال غير واضحة، وقد تكون مرتبطة بعوامل مالية أو ضغوط زمنية.

 

وأكدت الدراسة أن هدفها لا يتمثل في التقليل من إنجازات شاكلتون وطاقمه، الذين يُعدون من أبرز رموز “العصر البطولي” للاستكشاف القطبي، بل في تقديم فهم أكثر دقة وواقعية للظروف التي أحاطت بالرحلة.

 

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم تاريخي وهندسي لإحدى أشهر الكوارث البحرية في بيئة القطب الجنوبي، مع تسليط الضوء على دور القرارات البشرية إلى جانب العوامل الطبيعية في تحديد مصير البعثات الاستكشافية.

 

يذكر أن سفينة “إندورانس” هي سفينة استكشافية بريطانية ارتبطت بإحدى أشهر رحلات القطب الجنوبي في مطلع القرن العشرين، بقيادة المستكشف السير إرنست شاكلتون.

 

انطلقت السفينة عام 1914 ضمن بعثة تهدف إلى عبور القارة القطبية الجنوبية، لكنها واجهت مصيرا مأساويا عندما حاصرها الجليد في بحر ويديل عام 1915، قبل أن تتحطم وتغرق تحت ضغط الكتل الجليدية.

 

ورغم غرق السفينة، تحولت القصة إلى واحدة من أعظم قصص البقاء في التاريخ، إذ تمكن القائد وطاقمه من النجاة بعد رحلة شاقة في ظروف قاسية، ما جعل “إندورانس” رمزا عالميا للصمود والتحدي.

زر الذهاب إلى الأعلى