81 مليار مليار طن من الخطأ.. صورة أرتميس تربك العالم

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي صورة يُزعم أنها التُقطت خلال مهمة “أرتميس 2” التابعة لوكالة ناسا أثناء دورانها حول القمر، قبل أن يتبين لاحقا أنها مُولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، رغم الادعاء بأنها صورة حقيقية تم “تعديلها فقط”.
وبحسب تقرير تحليلي نُشر في موقع IFLScience، فقد حصدت الصورة عشرات الآلاف من المشاركات، وجرى تداولها على أنها “لقطة نادرة من الفضاء العميق” تُظهر منطقة حوض “أورينتال” على سطح القمر خلال مرور المركبة في الجانب البعيد منه.
غير أن منظمة التحقق من المعلومات البريطانية Full Fact تتبعت مصدر الصورة، لتصل إلى صفحة على فيسبوك تحمل اسم Science and Astro، حيث ظهرت عليها علامة مائية تشير إلى أنها مُنتجة عبر نموذج الذكاء الاصطناعي Gemini.
ورغم محاولة صاحب الصفحة الادعاء بأن الصورة أصلية من وكالة ناسا وتم فقط “تحديثها بالذكاء الاصطناعي لتجنب حقوق النشر”، فإن هذا التفسير لم يصمد أمام التدقيق، خاصة مع عدم وجود أي صورة رسمية مطابقة لها من مصادر فضائية معتمدة.
خلل بصري يكشف التزييف
وبحسب التحليل، فإن أبرز ما كشف أن الصورة غير حقيقية هو ظهور خلل واضح في الخلفية، حيث بدا كوكب الأرض في المشهد وكأنه جسم يشبه القمر، ما أوحى بوجود “قمر ثانٍ” في الخلفية.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي بدا وكأنه خلط بين بيانات القمر والأرض في مشهد واحد، وهو خطأ بصري اعتُبر دليلاً واضحاً على التوليد الاصطناعي للصورة، بدلا من كونها تصويرا فوتوغرافيا حقيقيا من الفضاء.
ووصف التقرير هذا الخطأ بشكل ساخر بأنه بمثابة “قمر إضافي” في المشهد، بوزن يقدر نظريا 73,400,000,000,000,000,000,000 كيلوغرام ، في إشارة إلى الكتلة الفعلية للقمر، ما يعكس حجم التناقض في الصورة المزعومة.
صور حقيقية من مهمة أرتميس
في المقابل، أكدت ناسا أن طاقم “أرتميس 2” التقط بالفعل صورا حقيقية مذهلة لمنطقة حوض أورينتال، وهو فوهة ضخمة يبلغ قطرها نحو 600 ميل وتمتد على جانبي القمر القريب والبعيد.
وأوضحت الوكالة أن الجزء غير المرئي من الفوهة من الأرض يظهر بوضوح في صور المهمة، في واحدة من أهم اللقطات العلمية التي التقطتها المركبة “أورايون” خلال رحلتها.
كما نشرت ناسا صورة أخرى حقيقية تُظهر القمر والأرض في نفس الإطار أثناء رحلة المركبة، حيث بدا القمر مضاءً جزئيا بضوء الشمس، بينما ظهرت الأرض في الخلفية بحجم أصغر بكثير، في مشهد يوثق دقة التصوير الفضائي مقارنة بالصور المولدة اصطناعيًا.
تحذيرات من انتشار الصور المضللة
ويحذر خبراء الإعلام الرقمي من تزايد انتشار الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي والتي تُنسب زورا إلى جهات حكومية أو وكالات فضاء أو بعثات علمية، مؤكدين أن التحقق من المصادر الرسمية أصبح ضرورة لتجنب التضليل البصري، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تجعل التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة.