مدينة لا تعرف الظلام.. 84 يوماً من النهار المتواصل تدهش العالم

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
دخلت مدينة تْقياغفيك (Utqiaġvik) في ولاية ألاسكا الأمريكية، يوم أول من أمس الأحد، مرحلة سنوية استثنائية من ضوء النهار المتواصل تمتد لمدة 84 يوما كاملة، مع عودة ظاهرة “شمس منتصف الليل” فوق الدائرة القطبية الشمالية.
وأفادت تقارير محلية أن الشمس أشرقت فوق المدينة عند الساعة 2:58 صباحا يوم الأحد، لتكون آخر شروق يُسجَّل في المنطقة حتى مطلع أغسطس، على أن تستمر بعد ذلك دون غروب حتى 2 أغسطس 2026.
وتُعد تْقياغفيك، الواقعة على أقصى شمال الولايات المتحدة والمعروفة سابقا باسم “بارو”، واحدة من أبرز المناطق التي تشهد هذه الظاهرة الفلكية سنويا، إذ تقع على ارتفاع جغرافي يبلغ 71.29 درجة شمالا، أي على بعد أكثر من 300 ميل (500 كيلومتر) شمال الدائرة القطبية الشمالية، بالقرب من بحر تشوكشي وبحر بوفورت.
ويبلغ عدد سكان المدينة نحو 5,000 نسمة، وتشكل أغلبية من السكان الأصليين من شعب الإينوبيات نسبة تقارب 60% من السكان.
وبالتوازي مع تْقياغفيك، ستشهد مناطق أخرى في ألاسكا مثل فيربانكس ما يصل إلى 70 يوما من ضوء النهار المتواصل، بينما تمتد ساعات النهار في مدن أخرى مثل أنكوراج إلى ما بين 16 و19 ساعة يوميا خلال هذه الفترة.
ورغم استمرار الإضاءة الشمسية طوال اليوم، فإن درجات الحرارة تبقى منخفضة نسبيا، إذ يبلغ متوسط أعلى درجة حرارة في يوليو نحو 49 درجة فهرنهايت (حوالي 9 درجات مئوية)، ما يعني أن الظاهرة لا ترتبط بطقس صيفي حار.
كما تشير بيانات من “أكيوويذر” إلى أن تساقط الثلوج في فصل الصيف ليس أمرا مستبعدا، حيث سُجلت حالات ثلوج خلال سبعة أيام في يونيو الماضي، مع إمكانية ارتفاع درجات الحرارة أحيانا بشكل نادر إلى السبعينات فهرنهايت.
وتحدث ظاهرة “شمس منتصف الليل” نتيجة ميل محور الأرض بزاوية 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، خصوصا في الأسابيع المحيطة بالانقلاب الصيفي في 21 يونيو.
ويؤدي هذا الميل إلى بقاء الشمس ظاهرة فوق الأفق في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية، حيث تتحرك الشمس ظاهريا في مسار دائري دون أن تغيب.
وبحسب التوقعات، ستعود تْقياغفيك إلى نمط الشروق والغروب الطبيعي بعد 2 أغسطس، قبل أن تدخل لاحقا مرحلة انتقالية من الشفق المستمر، حيث لا تغيب الشمس تماما عن السماء حتى 21 سبتمبر تقريبا، ثم تبدأ المدينة في التحول نحو “الليل القطبي”، حيث تغيب الشمس بالكامل اعتبارا من 18 نوفمبر، ليستمر الظلام حتى 22 يناير 2027.
وتُعد هذه الدورة المتطرفة بين الضوء المستمر والظلام التام إحدى السمات المناخية والفلكية الأكثر تميزا في المناطق القطبية، والتي تتكرر سنويا في أقصى شمال وقطب الأرض.