الخريطة التي خدعت العالم 500 عام.. أفريقيا أكبر بكثير مما تراها

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين
تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت، اليوم الجمعة، على مشروع قرار يدعو إلى التخلي تدريجيا عن خريطة “ميركاتور” التقليدية للعالم، واعتماد خرائط أكثر دقة في تمثيل الأحجام والمساحات الجغرافية، ولا سيما مساحة القارة الأفريقية.
وتقود توغو المبادرة، بدعم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، في خطوة تهدف إلى تصحيح التصورات البصرية السائدة بشأن حجم أفريقيا، والتي يقول مؤيدو الحملة إنها تأثرت لعقود بطريقة إسقاط الخرائط المستخدمة عالميا.
وقال وزير الخارجية التوغولي روبرت دوسي إن المبادرة تستند إلى اعتبارات علمية، وليس إلى دوافع سياسية، مؤكدا أن الأدلة العلمية المتعلقة بتشوهات خرائط العالم تفرض إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها تمثيل القارات.
وأضاف دوسي أن الوقت حان لتغيير الصورة التقليدية للعالم، قائلا إن أفريقيا ينبغي أن تتحمل مسؤولية تغيير ما يمكنها تغييره في الطريقة التي تُمثّل بها على الخرائط العالمية.
تشويه بصري لحجم القارات
وتعود خريطة “ميركاتور” إلى عام 1569، عندما وضعها رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس ميركاتور بهدف مساعدة البحارة على الملاحة، ورغم مرور نحو خمسة قرون، لا يزال إسقاط ميركاتور مستخدما على نطاق واسع في التعليم والتكنولوجيا وبعض التطبيقات والمؤسسات.
غير أن طريقة الإسقاط تؤدي إلى تضخيم أحجام المناطق القريبة من القطبين، مقابل تقليص الحجم البصري للمناطق القريبة من خط الاستواء.
وتظهر أفريقيا، وفق إسقاط ميركاتور، بحجم قريب من غرينلاند، رغم أن مساحة القارة الأفريقية تزيد بنحو 14 مرة على مساحة الجزيرة التابعة للدنمارك.
ويرى مؤيدو حملة #CorrectTheMap أن هذا التشويه لا يمثل مشكلة تقنية فحسب، بل أسهم أيضا في تكريس تصورات غير دقيقة بشأن الوزن الجغرافي والديموغرافي والاقتصادي للقارة الأفريقية.
“الأرض المتساوية” بديلا
وتدعم توغو استخدام خريطة Equal Earth (الأرض المتساوية)، التي طُوّرت عام 2018 على يد فريق دولي من رسامي الخرائط، باعتبارها أحد البدائل التي تمثل المساحات الجغرافية بصورة أكثر دقة.
وكان الاتحاد الأفريقي قد أيد حملة #CorrectTheMap في أغسطس 2025، قبل أن يطلب من توغو قيادة جهود الدفع باتجاه اعتماد المبادرة على المستوى الدولي.
ويرى أنصار الحملة أن اعتماد خرائط أكثر دقة يمكن أن يسهم في تغيير التصورات المتعلقة بأفريقيا، فضلا عن المساعدة في إعادة النظر في المناهج التعليمية التي تعتمد على تمثيلات جغرافية مشوهة.
وقال جي جي إينوك، الشريك الأول في شركة “JS Held” المتخصصة في استشارات المخاطر الجيوسياسية، إن خريطة ميركاتور تقلل بصريا من الحجم الحقيقي لأفريقيا، معتبرا أن المبادرة تعكس أيضا رغبة الدول الأفريقية في تعزيز نفوذها داخل المؤسسات الدولية والتحكم بصورة أكبر في الطريقة التي تُمثّل بها القارة.
وأضاف أن اعتماد خريطة تُظهر المساحات بصورة أكثر عدالة من شأنه أن يوفر أساسا أدق للتعليم والفهم العام، ويعكس الأهمية الديموغرافية والاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة لأفريقيا.
قرار غير ملزم
ومن الناحية القانونية، فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة للدول، إلا أن إقرار المشروع قد يدفع إلى مراجعة بعض المناهج التعليمية والخرائط المستخدمة في المؤسسات والتقنيات الرقمية، بالنظر إلى الانتشار الواسع لخريطة ميركاتور.
وتأمل توغو في أن يحظى المشروع بدعم مماثل لقرار آخر قادته دولة أفريقية هذا العام، عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس الماضي قرارا برعاية غانا يصف تجارة الرقيق بأنها “أشد الجرائم خطورة ضد الإنسانية”، بعد حصوله على تأييد 123 دولة، مقابل رفض ثلاث دول وامتناع 52 دولة عن التصويت.
وتعتزم الحكومة التوغولية تنظيم فعالية في العاصمة لومي خلال الربع الأول من العام المقبل، بالتعاون مع منظمة اليونسكو والاتحاد الأفريقي وشركات تكنولوجية، لبحث آليات تطبيق القرار في حال اعتماده.
وتأتي المبادرة في إطار حملة أوسع لإعادة النظر في الطريقة التي يتم بها تمثيل العالم على الخرائط، وتصحيح ما يعتبره منتقدون إرثا بصريا لخريطة وضعت أساسا لأغراض الملاحة البحرية قبل قرون.