صعوبة المرحلة الراهنة، وحتمية توحيد كافة جهود الجنوبيين لتجاوزها
كتب/ عبد الحكيم الدهشلي

لم يعد لنا نحن الجنوبيون اي حجج أو مبررات، تعفينا من واجب الوقوف أمام التحديات والعراقيل الجمة التي تواجهنا كشعب ووطن وقضية وطنية عادلة، لاسيما بعد أن تعاملنا مع جميع الأطراف بما فيها المعادية بكل ود، وجودة وإحسان، وحيّدنا صراعنا معها جانباً، وتنازلنا عن الكثير من الأمور الهامة التي كان لا ينبغي التنازل عنها، كرمة منا للأشقاء في دول التحالف، بحكم قيادتهم للحرب، وتبنيهم للمبادرات لهدف الوصول إلى حلول مستدامة مع هذه الأطراف تفضي بالاعتراف بحق شعب الجنوب المتمثل باستعادة دولته الجنوبية على كامل ترابها الوطني بطرق سلمية، للحفاظ على ما تبقى من وشائج الأخوة والقُربى بين الشعبين الشقيقين الشمالي والجنوبي، ولتظل اواصر الأخوة وتبادل المنافع بينهما ليحضون بالاولية لفرص العمل والتعاون وغيرها.
لكن للأسف هذه الأطراف أبت الا أن تكون ذلك الخصم اللدود للجنوب وشعبه، وتعمل بكل السبل لاستكمال مخططها العدواني الهادف إلى إبقاء الجنوب تحت هيمنتها،والذي لن يتحقق لها إلا من خلال قتل ما يمكن قتله من شعبه واستنزاف قدراته وقواته، وتمزيقه حتى يضعف ويذعن، للأمر الواقع.
واليوم وبعد أن منح شعب الجنوب كافة الفرص لجميع الأطراف الراعية، والخصوم على حدً سواء، ودفع ثمن نتائجها، ونتائج التنازلات التي قدمها بدماء أبنائه وبمضاعفة معاناته، يتطلب اليوم وبشكل عاجل وجاد، من قيادة الانتقالي الجنوبي بشكل خاص، وكافة القيادات الوطنية الجنوبية في النخب السياسية، والمكونات الثورية الجنوبية، وكل الوطنيين الشرفاء والمخلصين للجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة بشكل عام،الاستشعار بالمسؤولية الوطنية التي تقع على عاتق الجميع، وبالمخاطر المحدقة بوطنهم وشعبهم وقضيتهم الوطنية العادلة، والتي تتطلب بشكل حتمي وعاجل إلى العمل الوطني الجمعي المخلص لوضع النقاط على الحروف، وترك اي تباينات أو مطالب أو استحقاقات، أو مواقف من هذا الطرف أو ذاك أو من هذا الشخص أو ذاك جانباً.
حيث لم يعد أمام الجميع اي حجج أو مبررات لاستمرار الصمت عن ما يجري للجنوب من تدمير واستهداف ممنهج، واستباحة لارضه وقدراته وثرواته وموارده، وجعل منه وطن بديل لشعب الشمال، بعد اغراقه بأكثر من 8 مليون شمالي تحت مسمى النزوح، وهذا ما لا يتقبله عقل ولا منطق ولا شرع أو قانون، وفي نفس الوقت لم يعد اي مبرر للقيادات الجنوبية للتنصل عن واجباتها للدفاع عن وطنها وحقوق وكرامة شعبها،والاكتفاء بتحميلها ذلك الأطراف الأخرى التي قبلت بالشراكة معها مرة أخرى، في ظل لدينا الإمكانات والقدرات، وكل المبررات والحجج القانونية، لوقف هذا العبث والاستهتار، والاستباحة،والتي تعد جريمة بحق شعبها،وانتكاسة له، لما لها من تبعات ونتائج كارثية على مختلف الأصعدة والمستويات، والتي لن يكن هناك أحد في منأي عن نتائجها إذا ما استمرت.
وهو الأمر الذي يحتم عليها بالعمل مع بقية القيادات الوطنية الجنوبية، بهمة الرجل الواحد، لمواجهة التحديات وإفشال المؤامرات التي تحاك ضد الجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة من جهة، وترتيب بيتنا الجنوبي، كما نريد أن يكون،وهذا الترتيب يعني ويشمل الكثير من الأمور الهامة التي يحتم عليها وعلينا عملها الآن وبشكل عاجل، ومنها إصلاح الأختلالات الحاصلة في مختلف المجالات، لتأمين وتقوية الجبهة الداخلية الجنوبية، من خلال الاستفادة والاستعانة بكافة الكفاءات الوطنية الجنوبية العسكرية والأمنية، والمدنية بمختلف التخصصات،من جهة أخرى.
وهذا العمل الوطني الحتمي، لا يلقي استمرار العمل والتنسيق المشترك مع بقية الأطراف، إذا ما أرادت ذلك لإنجاح المبادرة والمرحلة ،والوصول إلى حلول مستدامة،تفضي إلى الاعتراف بدولة الجنوب المستقلة، بشرط عدم التدخل في الشأن الجنوبي الخاص،والكف عن الممارسات العدوانية تجاه الجنوب وشعبه، وعن المحاولات المتواصلة لخلط الأوراق التي دأبت عليها.