
إنها ذكرى خالدة وأثيرة، أتذكرها بكل تفاصيلها الدقيقة..
هي هامة ليافع عامة كونها حققت معجزة بمقياس تلك الفترة، حينما عانقت لبعوس يهر عبر طريق صعب المرتقى وسط سلاسل جبلية ، اسمه (نقيل الخلا)، وانتهت القطيعة التي فرضتها الجبال الرواسي بين طرق المواصلات التي تربط مناطق يافع ببعضها، صحيح أنها طريق ترابي حينها، لكنها كانت منجزاً عظيماً وكبيراً بعد عناء المواصلات ونقل البضائع على المطايا، زلهذا كان الاحتفال به بمثابة عيد كبير حقاً يدرك فرحته جيل الآباء الذين عانوا من صعوبات التنقل قبل افتتاحه.
وكانت المناسبة هامة أكثر بالنسبة لي أنا الطالب حينها في نهاية المرحلة الإعدادية حينما عُهد إليَّ بمهمة تقديم ذلك المهرجان الجماهيري الكبير، بحضور الرئيس المحبوب سالم ربيع علي ومرافقه من الوزراء والمسئولين، وكدت أطير من الفرحة حينها أن أقوم بهذه المهمة خير قيام.
وهذا ما تتحدث عن هذه الصورة النادرة والتاريخية التي اعتز بها كثيرا، وسبق أن حصلت عليها من الصديق ماجد ، نجل الفقيد المناضل حسين عوض عبدالقوي اليزيدي، رحمه الله ..وقد مضى عليها قرابة 48عاماً، إذ تعود إلى 20 يوليو 1974م حينما قص الرئيس سالمين شريط الافتتاح وسط هتافات وتصفيق الجماهير الحاشدة التي تغنّت بهذا المنجز..وأُلفت فيه القصائد والأغاني:
يا جازع طريق الخلا
سر لك بالملاوي دلا
والفت ليسرك واليمين
وادعم ثورة الكادحين
بالنسبة لي لم تكن المرة الأولى التي أقف فيها أمام الميكرفون في مهرجانات عامة، فقد سبق لي منذ المرحلة الابنتدائية تقديم مهرجانات متعددة في بني بكر، عاصمة مركز الحد، ثم في لبعوس عاصمة المديرية خلال المرحلة الاعدادية، لكنها كانت المرة الأولى في حضرة الرئيس المحبوب (سالمين) الذي شارك ابناء يافع فرحتهم بافتتاح طريق نقيل الخلا الذي ربط بين يهر ولبعوس. وقد حظيت بلفتة كريمة من الرئيس سالمين الذي شده صوتي وتعليقي الارتجالي فشجعني بالكتابة لمجلة (الشعلة) التي كان يراس تحريرها الأستاذ عبدالله ناصر ناجي، وصحيفة (الجديد) التي كان يراس تحريرها الأستاذ محمد زيد وكانت تصدر في زنجبار عاصمة المحافظة الثالثة حينها، وقد نشرت فيها دراسة عن( واقع التعليم في المديرية الغربية “يافع”بين الماضي والحاضر) عام 1975م ما زلت أحتفظ بها.
الجدير بالذكر أن مهرجان افتتاح (نقيل الخلا) كان الأول من نوعه على مستوى يافع من حيث عدد الحشود الكبيرة التي شاركت حضرته. وفي العدد رقم (7) من مجلة (الشباب والطلاب) لشهر أغسطس 1974م،دونت وقائع الاحتفال والكلمات التي ألقيت في المهرجان بما فيها كلمة الرئيس سالمين، ورسمت بريشتي صورته التي تصدرت صفحة الغلاف، وكلمة السلطة المحلية التي ألقاها المسئول التنظيمي للمديرية حسين عوض عبدالقوي، ويبدو في الصورة وهو يلقي كلمته وإلى جانبيه أقف أنا (في الفنيلة المخططة) وزميلي الأستاذ محمد سالم زياد .
