مقالات وآراء

العبودية ..

كتب / ندى عوبلي

قيل : إن العبيد إذا أمطرت السماء حرية سيفتحون فوق رؤوسهم المظلات.

العبودية لا تكن إلا بالأنفس الوضيعة القابلة للمهانة  لترضي حياة التابع المقهور على حياة النبلاء الشجعان ،  أما الحر تراه يقاوم كل أشكال العبودية وإن كان مجرد  تعلقه بجوال بمشاهدة تلفزيونية لمسلسل تركي تراه يقاوم هذا التقيد بأمر فرض عليه بالدقيقة والانصياع له بلا جدوى حقيقة سوى ضياع الوقت للمتعة على حساب عمل آخر يجدي منفعة للآخرين،  يشعر أنه عبد لرغبات هيمنت عليه، غير الالتزام الوظيفي الذي يسعى له الشخص امتثالاً لحياة كريمة بعيداً عن العوز للآخرين فالعمل شرف وفرض ديني لكل فرد في المجتمع حتى لايكون متكلاً على غيره ولا يمد يده متسولاً.

 العبيد هم من يرضخون لأمر سيدهم ويتفانون بخدمته ولو على الباطل، ونراهم يتزاحمون على بابه يرتجون وده والتقرب له، لأنهم يسترزقون منه ولأجل تزداد مدخولاتهم ينفذون أوامره بدقة لتكبر أرصدتهم المالية فقط وإن كانت أوامر إجرامية بحق آخرين اخوته بالدم والدين والعروبة فلا يهم. 

 حقا أنهم عبيد للمادة بلا ضمير ولا أخلاق ولا دين لقد باعوا الخير بالشر بإرادتهم.

الوطني الشريف لا تغريه المادة عن المبادئ والشرف والدين فينتصر لإنسانيته ومبدأه وشرفه ودينه لا لسواهم. 

يظل العبد عبداً وإن طالت عمامته، حقاً ما سطّره الشاعر  العربي الفذ لم يكن سيدا من نشأ على السحت ولم يكن تابعا لغيره مقابل أجر يدفع له أو منصب يُوعد به، لأن كل ما يترتب عن المنصب لن يكون من رأسه هو بل ما يملي عليه أسياده ولن يكون إلا قلماً بيد محرك ينفذ إرادتهم بيده هو، وهم يأكلون بفمه الثوم، فالعبد بسليقته هو من ارتضى وضعه هذا وتلذذ به فلا يغريه غير الفلوس التي تبيع النفوس حقا وتجلو معها أرواح البشر، ولهم نؤكد أن الحياة برحابتها تتسع للجميع وكل يخط بمواقفه، أين يجب أن يكون في رأس القائمة أو اسفلها هو من يحدد مكانته بين الناس، ومن أراد دون العز والكرامة والشموخ مكاناً يستحق ما يُجزى به من مقت عام ضده من البشر يستحق مكانته الوضيعة التي وضع به ذاته فكل يختار لاسمه موضعا ويحاول الحفاظ عليه بعدة وسائل ليستمر بعض الوقت ونقول لهم أن وقت الظلم ساعة ووقت الحق إلى قيام الساعة فلا تأخذكم الأنفة بالمال وتصبحون نادمون. تستخدمون المال السياسي بضياع أهلكم ووطنكم فقط لتنعمون قليلاً من الوقت، وتفحطون بالسيارات الفارهة بلا وجه حق وتسافرون وتلعبون بالأموال بكل العملات وأنتم أكثر من غيركم تعلمون أنكم ليس إلا ثلة  لصوص فاسدون سارقون ولن تستمروا طويلاً وسيأتي الزمن لكشف أدواركم وفضح كلما تلعبون به من قوت الشعب المستباحة أرضه وثروته وكل حقوقه، حينهاستكون اسماؤكم باللائحة السوداء قُرنت بصوركم ودوركم المشبوه للجميع.

 اللهم إني بلغت اللهم فأشهد.  تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى