مقالات وآراء

واحدية الثورة وفشلها في اليمن

كتب/ أنور سيول

منذ تأسيس حركة القوميين العرب عام 1948 في الجامعة الأمريكية ببيروت، من قبل مجموعة من الشباب العربي، ورفع شعارات براقة وهي (الوحدة، والتحرر والثأر) “اي الثأر لفلسطين، وانتشار الحركة وأصبح لها فروع نشطة في أكثر من بلد عربي منها اليمن لتخلص من الاستعمار والأنظمة المستبدة.

وبسبب ذلك ظهرت تيارات قومية في بلادنا تبنت دعوات قومية منها واحدية الثورة في الشمال والجنوب، رغم تمايز الهويتين واختلافهما جذريا ألا أن المد القومي جعل الناس في الجنوب يعيشون في غيبوبة مؤقتة وان طالت قليلا، وسبب ذلك أن بلادنا كما في معظم الدول العربية التي كانت تحت الاستعمار البريطاني جنوب اليمن وتحت النظام الامامي شمال اليمن, في تلك الفترة تزعمتها تيارات قومية ساعدت في خداع شعبنا الجنوبي بالشعارات البراقة والتي ظاهرها الأخوة والعروبة وباطنها تكريس الأحتلال والتخلف رغم أن الشعبين الجنوبي والشمالي تحملان هويتان على النقيض من بعضهما البعض, ودخلت في تجربة واحدية الثورة في اليمن.

فالثوار الجنوبيين متمسكين بهويتهم الجنوبية وكذلك ثائري الشمال, ولكن موقف مصر الداعم لحركات التحرر في البلدان العربية, من جهة ووجود قيادات جنوبية أصولها من الشمال ومازالت تحن لماضيها ساعدت نوعا ما بواحدية الثورة الهشة في جنوب اليمن مع تمسك الجميع بهويته الخاصة, رغم ان الطرف الاخر يريد فرض الهوية اليمنية الا ان تلك الظروف لم تساعده في تحقيق مخططاته كاملا!؛
فعندما نجح انقلاب 26 سبتمبر عام 1962مـ في اليمن والتخلص من النظام الاِمامي( المملكة المتوكلية الهاشمية), حاول يمد طموحه لفرض الهوية اليمنية على الجنوب، من باب قومي عروبي ظاهر، في حين كان ينوي الشر من الباطن!،
بينما نال الجنوبيون استقلالهم وطرد اخر مستعمر بريطاني عن عدن في الـ 30 من نوفمبر عام 1967مـ, وحاملاً هويته الجنوبية.

فصعد على السطح مجدداً الخلاف على الهوية للدولة الجنوبية الوليدة, والتي انتزعت منه عنوة من خلال واحدية الثورة والشعارات الاممية والقومية واليمنية ليدفع ثمنها فادحا الشعب الجنوبي حتى يومنا هذا.

خلاصة الكلام في مواجهة المد الفارسي والتصدي لملشيات الحوثي، فهل ستنج واحدية الثورة في اليمن مجدداً, بالهويتين المختلفتين؟! والتي فشلت في الماضي, وكان مسرحها الجنوب, وهل ستكون طريقة استخدمت قديما ستكون هي ذاتها حديثا للعودة إلى باب اليمن مجددا؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى