
سأكتب على جبال الجنوب سلمت ياوطني وكم اشتقت بأن أراك معافى.
هممت بوصفها فعجزت الأقلام، فرسمتُها صورة من أجمل الصور، عانقتني وأتتني يوماً بالأحلام، وأهديتها وردة فأهدتني دروساً وعِبَر، فقالت لي بصريح العبارة والكلام، أهملوني وتلاقطني الغجر، توقفت برهة لتعلن الاستسلام، ثم عادت بكل عز وفخر، مجنونتي ليست مجرد أوهام، هي أرض الجنوب الحرة وأفتخر.
أقلامنا لن تتوقف حتى يتم إنصافها فهي لا تستحق كل هذا العناء كانت كالزهرة الغنَّاء في الربيع تفتخر واليوم تبكي على ماحلّ بها من محن بعدما كانت لوحة فنية يتمنى زيارتها كل عاشق ولهان الآن أصبحت ركاماً من القمامة يتلاقطها جهلاء الوطن ، الجنوب أكبر من أن يستهان به أو يقلل من شأنه لم ولن يعرفوا قيمته إلا بعد أن يفقدوه ونعوذ بالله من فقدان الوطن.
أخبار نتنة بالآفاق تلوح وأحداث تكاد تسرق أحلامنا وتعيد لنا الماضي بكل ألم فهل سنصمد أم نفقد الأمل لا نريد أن نكون مثل هذا وذاك ولكن مانريده هو عودة وطن قد تستغرب وتقول ماذا دهاك هل فقدتي صوابك أو عاث القلم ، ما أريد قوله أننا قد فقدنا وطناً كان يعيش بسلام وأمن وشجن فقدناه عندما لم نشكر النعم وذهبنا به للهاوية ليعيش المحن عذرا ياوطني لم نكن نعلم بخيبات الأمل ولم نكن بالقدر الذي يجنبك الخلل فعشنا معاً في غياهب الجب نحتضر فمهما اعتذرنا لن نعيد جزءا من حقه ولكن قد نجنبه يوماً ما الخطر .
سنظل نصارع قساوة الزمان مادام من حولنا قد فقدوا القيم وسنكون كالجدار الواقي يمنح السلام ونغذي بعلمنا كل جاهل للقلم وسنرفع رايتنا بكل مدخل ومكان لتبلع الآفاق والجبال والهضاب والقمم لن نتوقف حتى تحقيق حلمنا والاستقلال ونفرح بالحرية وتفرح معنا كل الأمم .
بالعلم والقلم نحارب جهلنا فما أحوجنا اليوم لصنَّاع الهمم فالكتاب كان خير صديق لنا في زمن شحَّت فيه الأخلاق والقيم نشر الغرب سموم جهله لنا فتشربنا مايبعث لنا من سقم وما الجهل إلا نتاج جهلنا فنحن كنا خير أمة بعثت للأمم تخاذلنا فأعلنوا الحرب ضدنا ولازالت خناجرهم بصدورنا تلتهم فيا أمة أضاعت بالجهل أحلامها فغرقت بالسبات فانتصارها عدم.