مقالات وآراء

وجود رموز الشمال في عدن تحت المجهر.

كتب : ناجي الجحافي

الجنوب اليوم أصبح يختلف تماماً عمّا كان عليه في الحقُب السابقة منذ عام 1967م، حيث كان الشماليون في الجنوب بعد الاستقلال حكاما فعليين في الجنوب لأسباب لامجال لذكرها الآن، إلا أن كان وجودهم في سدة الحُكم في الجنوب هو السبب الرئيسي في كل النكبات والانتكاسات التي حصلت في الجنوب، وكانت أولى خطواتهم هي يمننة الجنوب العربي، وهم من قام بكتابة التاريخ المزيف للجنوب، وغرسوا في أذهان الشعب الجنوبي أهمية الوحدة اليمنية وجعلوها مقدسة في مناهج التعليم واستبدلوا شعار النضال من أجل الوحدة اليمنية بدلا عن بسم الله الرحمن الرحيم في كل القوانين والقرارات والتوجيهات، وكُتب المناهج التعليمية، وبسبب هذه التعبئة الخاطئة والغباء الحسي والسياسي لِما تسمي نفسها بالقيادات التاريخية الجنوبية منذ أول توقيع على اتفاقية الوحدة حتى تم إعلانها. هرع الشعب الجنوبي إلى الوحدة اليمنية كقطيع الأغنام دون استفتاء شعبي لايدرك ماذا ينتظره في ذلك المرعى المظلم الممتلئ بالوحوش .

 

نعم ذهب الشعب الجنوبي خلف قيادته الجنوبية للوحدة اليمنية على أساس وحدة الأرض والإنسان ، بينما الشماليون أتوا للوحدة اليمنية على أساس وحدة الأرض دون الإنسان، وأعدوا خطة الحرب لقتل الإنسان الجنوبي أثناء فترة اللقاءات لإعداد اتفاق الوحدة وقبل عشية إعلان الوحدة اليمنية المشئومة في ال 22 من مايو1990م ، وبعد التوقيع على الوحدة مباشرة بدأوا بتنفيذ خطة الحرب على الجنوب، وتحولت من وحدة بالتراضي بين القيادات دون استفتاء الشعبين إلى حرب احتلال وتم اجتياح الجنوب عام 1994م .

 

لكن اليوم أصبح الوضع مختلفاً في الجنوب، حيث أن كثرة المعاناة ولَّدت الإبداع لدى الشعب الجنوبي، وقام بخط مسار الثورة التحررية من الصفر وتطورت من زوبعة في فنجان كما كان يرددها زعيمهم علي عبدالله صالح إلى ثورة حقيقية أقلقت سكينة ومضاجع رموز وقوى الاحتلال اليمني، حيث تشكلت المقاومة الجنوبية الصلبة وانخرطت ضمن قوام قوات التحالف العربي، واستطاعت أن تثبت جدارتها في تطهير الضالع ولحج وعدن وأجزاء من أبين وحضرموت الساحل خلال فترة زمنية قياسية قصيرة .

 

وبفضل من الله ثم تضحيات الشعب الجنوبي وصلابة القوات الجنوبية وحنكة القيادة السياسية الجنوبية ممثلة برئيس المجلس الانتقالي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، وصارت القوات الجنوبية من قوات متمردة في نظر الحكومة اليمنية الشرعية إلى قوات شرعية في نظر القانون الدولي أثبتت للعالم بأنها رقم صعب في أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية والعالم، وتم استعادة الجنوب كرقم أساسي يصعب تجاوزه في المعادلة السياسية، وفرض سياسة أمر واقع لحتى أصبح يمتلك القرار السياسي كشريك مناصف مع منظومة الشمال المنضوية في إطار الشرعية اليمنية والتي لا تملك أرضية حتى في الشمال إلا أجزاء بسيطة في الحديدة ومأرب .

 

هناك من يطرح أن قيادات ورموز الشمال اصبحت تسرح وتمرح في عدن عاصمة الجنوب، وهذا صحيح صعب إنكار وجودهم في عدن ، ولكنهم مجرد ضيوف تحت المجهر وتحت حماية القوات الجنوبية ووجودهم في عدن هو لتنفيذ بنود اتفاق ومشاورات الرياض، الغرض منه حشد أنفسهم وقواتهم وأخذها من الجنوب وبالذات المنطقة العسكرية الأولى المتواجدة في وادي حضرموت والتوجه بها إلى مأرب لتحرير العاصمة صنعاء، وأن مسألة وجود هذه القيادات في عدن هي مسألة وقت ليس إلا .

فإذا لم يجعلوا وطنهم الشمال نصب أعينهم ولم يسارعوا إلى استعادته حتما سيصبحون بدون وطن يوماً ما.

زر الذهاب إلى الأعلى