الطيران المسيّر ثورة معاصرة وتصاعد مستمر نحو دمار البلدان وقتل الشعوب.

كريترنيوز/ تقرير
عقب استكمال تلغيم الأرض بالمتفجرات ووضع أسباب الموت تحت أقدام البشر، يشهد العالم اليوم ثورة الطيران المسيّر لتلغيم السماء وصناعة الموت فوق رؤوس البشر وبأقل ثمن، الطائرات الدرون بدون طيار المسيّرة هي طائرات يتم التحكُّم بها والسيطرة عليها وتوجيهها لاسلكياً عن بُعد أو يتم برمجتها وشحنها ببيانات مسبقاً بواسطة أنظمة حاسوب وشرائح ذكية ومعلومات وخرائط إلكترونية تخزن بداخلها لتنفيذ مهمة استطلاعية مدنية أو عسكرية، وفي الغالب تحمل حمولة لأداء مهامها كأجهزة كاميرات أو قنابل أو صواريخ ذكية، وتم الاستخدام الأكبر لها في الأغراض العسكرية كالمراقبة والتجسُّس والهجوم، وجرى اختبار أول طائرة بريطانية لأول مرة في مارس عام 1917م، وكان يتم التحكم بها عن طريق الراديو، وفي العام 1918، تم اختبار أول طائرة مسيّرة أمريكية، وفي عام 1935م صنع البريطانيون عدداً من الطائرات التي يتحكم فيها عن بعد ومنذ ذلك الحين ظهر مصطلح طائرة بدون طيار.
• مسيّرات بين السِلب والإيجاب :
لقد تجاوزت مهام الطائرات بدون طيار الأغراض العسكرية الاستخباراتية والهجومية إلى المهام التجارية ونقل طلبيات البضائع، إلى العملاء والمراسلات بين الشركات التجارية وغيرها، بالإضافة إلى دخول المسيرات مجالات الأرصاد الجوي ومراقبة التغيير المناخي ومكافحة الحرائق ومراقبة خطوط البنية التحتية والتصوير الفوتوغرافي، وغيرها من الاستخدامات المفيدة للبيئة والإنسان، ولكن الاستخدام الأكثر انتشاراً هو للعمليات العسكرية تجسُّس ورصد معلومات وهجوم مباشر، وغالباً تُستخدم في المهام الصعبة والخطِرة وتنجز أعمالاً شاقة معقدة جداً وتقتحم أماكن صراع ملتهبة، وأصبح استخدامها مربحا وآمناً بجميع الدول مقارنة بتكلفتها المادية الزهيدة إذا ما قارناها بالطائرات الحربية أو المدنية التقليدية الأخرى التي تتطلب إلى طيار ومساعد طيار وإلى تكاليف مادية باهظة، وفي السنوات الأخيرة تم تطوير نماذج تستخدم تقنيات صديقة للبيئة امثال الطاقة الشمسية لمعالجة مشكلة تزويد الرحلات الطويلة بالوقود، وبحسب مراقبين لقد غيرت هذه الطائرات موازين وطبيعة الحرب الجوية بحيث أصبح المتحكِّم في الطائرة مخفي وغير معرّض لأي خطر حقيقي، كما كانت الطائرات المسيرة تحديداً ذات الطابع العسكري الاستطلاعي أو القتالي حِكراً على القوى العسكرية العظمى، ولكنها لم تعُد كذلك في الوقت الحالي ، حيت باتت الدول النامية تقتنيها وتستخدمها أيضا.
• دخول المسيّرات المسارات العسكرية الهجومية والتجسسية :
عقب العام 2000 م شرعت الولايات المتحدة الأميركية باستخدام المسيرات لرصد معسكرات تنظيم القاعدة حول العالم وتنفيذ عمليات نوعية هجومية ضد عناصره في أفغانستان واليمن والعراق والصومال وغيرها، كما بدأ استخدامها من قِبل المتمردين في العديد من الدول أخطرها اليمن الشقيق، ويشير الخبراء العسكريون إلى أن الصين وإيران هما المصدِّرتان الرئيسيتان للطائرات المسيّرة المسلحة في جميع أنحاء العالم، ما دفع بعض المنطمات والهيئات المدنية إلى إطلاق تحذيرات من خطر تحول الفضاء إلى مجاميع من الألغام المبعثرة في حال الانتشار العشوائي لأسراب الطائرات المسيّرة دون رقيب أو حسيب واحتمال حدوث حالات تصادم أو وصول تلك التقنيات الرخيصة إلى جهات إرهابية أو خارجة عن القانون وانتشارها في الفضاء بطريقة غير آمنة، كون هذه الطائرات مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS وتواجهها عدة تحديات متعلقة بشبكات الاتصال أمثال شبكات واي فاي قصيرة المدى أو شبكات الاتصال الخلوي طويلة المدى، حيث يتوجب توفر شبكة الاتصال في كل مكان تمر به الطائرة لضمان عدم انقطاعها عن غرفة التحكم وسقوطها على رؤوس البشر كما يصاحب بعضها مشاكل تقنية وفنية خطيرة تتعلق بتقلبات الطقس وأحياناً إختفاء الإشارة الأصلية واستلام إشارات أخرى من مواقع ومحطات أخرى من الأرض يتم عبرها تغيير مسار الطائرة لسرقة البضاعة المحمولة على متنها أو توجيهها صوب موقع آخر، كما أن بعض المسيّرات تعتمد على بطاريات قابلة للنفاذ والسقوط قبل عودتها إلى محطتها الرئيسية باستثناء الطائرات المسيّرة المرتبطة بتقنية الأقمار الصناعية فهي مضمونة، ولكن هذه التكنولوجيا تقتصر على الدول العظمى وللجوانب العسكرية فقط ولايمكن استخدامها للأغراض المدنية نتيجة تكاليفها الباهظة.
وطالب مختصون الشركات المصنعة إلى إضافة تقنية تمنع سرقة بيانات الطائرة المسيّرة أثناء تحليقها في الجو أو وقوعها في أيدي جماعات المافيا أو التنظيمات المسلحة وضرورة أن يضع مصمم الطائرة والشركة المصنعة في الاعتبار مدى قدرتها على التعامل التلقائي في حال فشل جهاز الاستشعار أو البرنامج الموجه لها.
• اسعارها الرخيصة جعلها في متناول الحوثي :
وبحسب تقارير مختصين أفادت بامتلاك الحوثي لأسراب من الطائرات المسيّرة نتيجة انخفاض سعرها إلى أقل من 3 ألف دولار للطائرة الواحدة وسهولة الحصول عليها كونها متاحة بالأسواق التجارية ويمكن لأي شخص شراء مكوناتها عبر الأسواق الإلكترونية، حيث تتوفر تكنولوجيا الطائرات المسيّرة التجارية حول العالم ويمكن تهريب القطع الخاصة بها بسهولة كما باستطاعة أي شخص تصنيع طائرة مسيّرة قتالية بأقل من الف دولار، وبعض التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط والمافيا العالمية أيضا قادرة على تركيب وصناعة مثل هكذا تقنيات رخيصة بكل سهولة ويُسر ما جعلها في متناول أيدي الكل، الأمر الذي ضاعف من خطورتها والتبعات المترتبة عليها في المستقبل، حيث يشهد العالم اليوم ثورة معاصرة و تسارعاً هستيرياً لامتلاكها وتطويرها بالاتجاه العدواني المسلّح ما يوحي بأن مستقبل البشرية في خطر ومقبل على مشاهد أكثر عدوانية تتمثل في تلغيم للسماء ودمار أكبر وأوسع قابل للتطور والاتساع من داخل غرف تحكُّم مجهولة المصدر بحسب مختصين.
فهل تمتلك دولة الجنوب العربي وجيشها النظامي الذي يخوض حروباً صعبة معقدة ضد تنظيم القاعدة وداعش أجنحة تنظيم الإخوان اليمني المسلحة في الجنوب تلك التقنيات الرخيصة الفتّاكة؟ أم أنها حرام على الجنوبيين وحلال للحوثيين!.