الانتماء الحقيقي للأوطان.

كتب : نادرة حنبلة
الانتماء والحقيقة ..
كثيرون هم من ينعمون بالراحة النفسية مهما بعدت الأوطان ومهما تقلبّت السياسات، ماذا يعني الانتماء للوطن أو الأصل؟ كثيرون منا من أصول متنوعة ومختلفة بحكم انفتاح عدن لكل الأجناس، ارتبط الكثيرون بالمكان ولم يرتبطوا بالأصل تربوا في كنف الأرض، وترعرعوا فيها ولأن تلك الأيام كانت عبقة بحب الأشياء وليس أي حب، بالعكس حب صادق متين منذ الصغر ينتمي للمكان والبيت والحارة، ثم المدينة ومع الأيام والسنين صارت المدينة وطنا يحتويه وكبر هذا الوطن على امتداده، لهذا تجد أكثرنا يتمسك بالأرض التي ترعرع عليها وتتلمذ فيها والتي أمدته بالوجود بعد الله تعالى ونرفع عن الإساءة أو الخيانة.
الإحساس بالكل غير إلا أن ماصار كان تقليدا أنانيا بحث فلا عدنا نستلهم من الأولين نقاء السريرة وحب النظام الذي لعب دوراً كبيراً في هدم مفاهيم كنا نتبعها وقوانين كنا نحترمها، فلا نرمي قماماتنا على الأرض أو قناين الشراب إلا في الأماكن المخصصة لها، لا نبصق على الأرض فلا نتسبب بأزمة نظافة ولانعرقل السير في تركين سياراتنا في أماكن الغير المخصصة لها أو وسط الطريق، ولا نظل نتجادب الحديث مع سائق سيارة ونحن نسمع أبواق السيارات تنبهنا لذلك لأننا نمنع الداخل والخارج في الطريق.
صور للأسف لم تكن موجودة إلا في وقتنا الراهن لأننا فقدنا احترامنا لأنفسنا وبالتالي احترام الآخر والمكان، تسببنا بأزمة وخلل كبير في المكان والجوار لأننا فقدنا الانتماء والمعايير الأخلاقية التي ترتب وتنظّم العمل.
الملكية العامة التي كنا نتعلمها في مدارسنا والحفاظ عليها غابت مع غياب دور المعلم في المجتمع، فلم نعد ننتمي للمدرسة أو للمعلم ولا للكرّاس والكتاب لأن الكتاب ضاع في الطريق والكراس على سعره والمعلم شفط جيبه وولي الأمر يسير بجيوب مخرّمة، وهذا الأمر ساهم في بناء جيل لاينتمي للوطن وأيضاً غياب الدور الريادي للمعلم وكذا الأسرة وانعكس على الطالب خارجاً.
كيف نقوم في إعادة سلك التربية وترميمها من جديد؟ تغيير كل المناهج تحديد دور المعلم واحترامه ليقوم المعلم بدوره ومحاسبته إذا قصَّر.
الوطن بحاجة للتغيير وبحاجة لأبنائه ويكفينا فخراً رغم كل المآسي والحروب العسكرية السياسية الاقتصادية الخدماتية مازال هذا الوطن مليئ بمن يحبه ويغدق عليه دمه دفاعاً عنه لاسترجاعه، مازال رغم كل شيء إلا أن الانتماء حاضراً في قلوب من لم يتعلمه فمن حمل السلاح للذود عنه كانت يده سمراء بيضاء سمراء بعمق، كانوا مختلفين في الأصول ولم يختلفوا بروح الانتماء للوطن.
لأنه حب من عاش فيها وتربى فيها للدفاع عنها كان هنديا صوماليا شاميا عبدليا ابينيا ضالعيا، حضرميا، لحجيا، يافعيا ردفانيا، أو شبوانيا أو مهريا أو سقطريا ، وسقط منهم الشهداء والجرحى تكاثف الجميع
لدحر هجوم الحوثي في 2015م.
كلنا يتذكر والتاريخ يسجل والخونة كُثر، ويظل حب الوطن هو الانتماء الحقيقي للأرض.