كيف غرقت الأسواق الجنوبية بالإلكترونيات وقطع الغيار المقلدة؟

كريترنيوز/ استطلاع
شكى مواطنون محليون بالعاصمة عدن وعدد من مدن الجنوب من انتشار لافت للأجهزة الإلكترونية المنزلية والمكتبية المقلَّدة من غسّالات وثلاجات وخلاطات ومكيفات وأدوات كهربائية من جلبات وأسلاك وأجهزة تعبئة البطاريات والخوازن الكهربائية ومواد أنظمة الطاقة الشمسية وغيرها من المواد والأجهزة، بالإضافة الى انتشار قطع غيارها المقلَّد وكذا انتشار قطع غيار مقلد للسيارات والشاحنات والمولدات الكهربائية ومضخات المياه بجميع أنواعها وماركاتها مادفع بالمواطن إلى الإقبال على محلات التشليح لشراء قطع غيار مستخدم أصلي بعدما فقد ثقته بمحلات قطع الغيار الرسمية، مشيرين إلى أن أسواق الجنوب غرقت بتلك المواد والقطع المقلَّدة وأن القطع الوكالة أو الأصلي انقرضت بشكل شبه كلي من الأسواق، محذرين من عواقب ومخاطر تلك القطع المقلّدة على السيارات والأجهزة المنزلية، مؤكدين وقوع حوادث خطيرة بالمنازل وبالسيارات نتيجة استخدام تلك المواد المقلدة.
ونزولاً عند شكاوى المواطنين المتكررة أجرت صحيفة «سمانيوز» استطلاعاً ميدانياً التقت خلاله عدداً من المواطنين ومُلّاك محلات قطع الغيار وبعضاً من أصحاب ورش إصلاح السيارات وخرجت بالحصيلة التالية :
• ضرر المواد والأدوات المقلَّدة أكثر من نفعها :
كانت البداية مع الأخ أبو مجيب حيث قال : المواد المقلّدة زادت الطين بله كون حال المواطن المعيشية ترحم ومأساوية من جميع النواحي ولاتحتمل المزيد من الأحمال والضغوط، مضيفاً بأن أغلب الموجود بالأسواق مقلد ذا جودة رديئة، واعتقد أن ضرّه أكثر من نفعه، ولقد وقعت عدة حوادث ببعض المنازل نتيجة رداءة المواد والأدوات الكهربائية خصوصاً الأسلاك وملحقاتها، حيث احترقت بعض البيوت والمحلات التجارية بماس كهربائي ووجدناها أما نتيجة رداءة الأسلاك الكهربائية أو الفيشات أو المفاتيح، وأما بالنسبة للجلبات فحدِّث ولا حرج كما أن ضعف وارتفاع التيار الكهربائي يلعب دوراً في الإسراع بإحراق وتلف تلك الأجهزة والمواد المقلَّدة كونها غير قادرة على الصمود أمام تخبُّط الكهرباء العامة، حيث الكهرباء العامة ليست بريئة هي الأخرى، وختم ساخراً بالقول : حسنة (طفي لصي) حق كهرباء عدن أنها تكشف الأجهزة الأصلي من التقليد مثل لما يسقط المطر ويظهر عيوب خطوط الأسفلت.
• المواد والأجهزة والقطع الأصلي انقرضت واختفت من السوق :
من جهته الأخ مهندس كهرباء سيارات طلب عدم ذكر اسمه قال : أعتقد أن المواد والأجهزة والقطع الأصلي انقرضت واختفت من السوق بشكل شبه كلي واقتصر شراؤها واستخدامها على المسؤولين وأصحاب رؤوس المال والمقتدرين، أما بالنسبة لعامة الناس فأنهم في الحضيض ولايستطيعون ويتجهون إلى محلات التشليح أو يضطرون إلى شراء المقلَّد كونه الرخيص المقدور عليه ويمشي الحال مؤقتاً مع أن عواقبه كارثية وكانت سبب العديد من الحوادث لبعض السيارات خصوصاً المواد المتعلقة بالتحكُّم بالقيادة أمثال الأذرع والمقصّات والمشط والربلات والصبرة والبلوت وبعض القطع الدقيقة إلى جانب مواد كهرباء السيارات الرديئة، حيث تؤدي أحياناً إلى تلف الظفيرة وأحياناً احتراق السيارة بماس كهربائي، وعواقب تلك المواد المقلدة لاتُعد ولاتحصى ولاتوجد حلول إلا بتعزيز قيمة العملة المحلية الريال اليمني وإعادته إلى سعره القديم 220 ريال على أقل تقدير وبغير ذلك يظل الوضع كارثيا وتظل التهديدات والأخطار واردة ومتوقع حدوثها في أي لحظة.
• المواد المقلّدة أصبحت شر لابد منه :
كما تحدث إلينا مهندس ميكانيك سيارات طلب عدم ذكر اسمه بالقول : لقد سبَّبت لنا تلك المواد والقطع المقلّدة إحراجات ومشاكل كثيرة مع الزبائن، حيث يُتلف بعضها أثناء العمل وبعضها لا يفي بالغرض وبعضها يُتلف عقب فترة وجيرة ويقوم الزبون بكيل غضبه علينا مع أنه لاذنب لنا، وفي ذات مرة اتفقنا مع زبون على فتح مكينة سيارته لتوضيبها حيث كان يتسرَّب منها دخان بكثافة وبحاجة إلى تغيير رنجات وخراطة القلصات (البستونات) والكرين وخسر المسكين أكثر من 400 ألف ريال يمني العالم الله من فين تدينها وفتحنا المكينة وقمنا باللازم وأخبرناه أن يحضر قطع أصلية إذا لم يوجد قطع وكالة ولكنه أحضر موادا مقلدة ورفضنا تركيبها ولكنه نتيجة جهله بالأمور أصر على تركيبها وتم تركيبها ، وللأسف لم تدم غير 3 شهور فقط ثم عادت السيارة تسرب الدخان أكثر من أول، ولقد صادفتنا مشاكل عديدة مماثلة ولاتوجد حلول في ظل الغلاء الجنوني وعجز المواطن عن شراء القطع الوكالة أو الأصلية وباتت المواد المقلَّدة شر لا بد منه ولاحول ولاقوة إلا بالله.
• الجبايات وانهيار العملة :
من جهته صاحب محل قطع غيار سيارات طلب عدم ذكر اسمه قال : في ظل انهيار العملة المحلية الريال اليمني وارتفاع سعر الدولار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة نضطر لشراء تلك المواد المقلدة من بعض الوكلاء نظراً لانخفاض قيمتها وإقبال المواطن عليها، حيث يمتنع أغلب الزبائن عن شراء المواد أو القطع الوكالة أو الأصلي لارتفاع أسعارها، حيث كان الدولار في العام 2016م يعادل 220 ريال وارتفع بشكل متسارع وحالياً يساوي أكثر من 1200 ريال فيما لاتزال الرواتب والدخل المالي للأسر ثابتا زهيدا الأمر الذي انعكس سلباً على حياتهم المعيشية وغير المعيشية ولم يستطع البعض التأقلم مع العبث الاقتصادي الحاصل مع العملة، كما أن البعض لم يستوعب الوضع والمتغيرات ويلقى باللوم والمسؤولية علينا مع أننا نحن أيضا أحد ضحايا هذه اللعبة الاقتصادية.
وأضاف قائلاً : كما أن الجهات المسؤولة في الحكومة وعند المنافذ البرية والبحرية والجوية وبالنقاط المنتشرة على طول وعرض البلد يرافق عملها فساد مالي كبير، حيث الجبايات والضرائب والرشاوي المأخوذة منا لتصل القطع إلى المحل وقد بلغت تكاليفها أضعافا مضاعفة نتيجة الفساد والرشاوي والجبايات المضاعفة الغير قانونية بالدرجة الأولى ثم انهيار العملة.
الأجهزة والقطع المقلَّدة مربحة للتاجر وغير آمنة للمواطن :
وكان أحد العمال بمحلات التشليح بالشيخ عثمان بالعاصمة عدن طلب عدم ذكر اسمه خاتمة استطلاعنا حيث قال : الأجهزة والقطع المقلدة مربحة للتاجر ولكنها غير آمنة للمواطن نتيجة رداءتها وعدم مطابقتها لمواصفات ومقاييس الجودة والقوة والأداء كونها مصنوعة من خامات رديئة جداً ما جعل قيمتها رخيصة جداً ومربحة للتاجر وفي متناول يد الزبون الغير ملم بخطورتها المضطر إلى شرائها نتيجة حالته المادية الصعبة، ولقد تهافت التجار على استيراد تلك الأجهزة والقطع المقلدة نظراً للأرباح الخيالية التي يجنيها التجار غير مبالين بخطورتها وتبعاتها على المواطن هذا من جانب واعتقد أن الفساد عند نقاط الجمارك وما تلاها من جبايات ورشاوي ساعدت في منع استيراد الأجهزة والقطع الوكالة والأصلية، حيث يتم رفع قيمتها بالأضعاف نتيجة تكاليف الفساد وقال إذا لم نواجه الفساد والتقطُّع والجبايات فإن قيمتها سوف تكون على النحو المعقول وسيتم استيرادها وبيعها للمواطن بأسعار مقبولة ولكن الفساد حال دون ذلك.