الشاعرةُ الجنوبية «ياسمين راجح» اسمٌ نسائيٌّ حفر بصماته في واحة الشعر والأدب في الزمن الجميل.

كريترنيوز / تقرير
تعتبر الشاعرةُ العدنيةُ الجنوبية الجميلة «ياسمين راجح» اسم نسائي حفرت بصماتها في واحة الشعر والأدب في السبعينيات من القرن الماضي في زمن معمعة الصراع والجدل الفكري الذي كان محتدماً بين أنصار الشعر الحديث ومعظمهم من الشعراء الشبّان وبين شعراء الجيل الذي سبقهم وجميعهم ممن يكتبون القصيدة العربية التقليدية، وهذا ماعُرف بالقصيدة العمودية وقد ساعد على تطوّر هذا الجدل الفكري الخصب هو احتضان السلطة الجديدة في الجنوب.
لمثل تلك الأصوات الشابة الجديدة وإفساح المجال لها لنشر إبداعاتها في الصحف المحلية وبالذات صحيفة 14 أكتوبر اليومية وشبه الرسمية
والتي كان يقودها عدد من الصحفيين والمثقفين الشباب.
وتكفّلت وزارة الثقافة ووكيلها الناقد الراحل هشام علي بن علي في زمن ياسمين راجح في طباعة وإصدار العديد من الإنتاجات الأدبية والفكرية وبالذات الدواوين الشعرية والمجموعات القصصية وخاصة بعد ما تولى المثقفُ الكبير أحمد سالم الحنكي مسؤولية إدارة دار الهمداني للطباعة والنشر بمدينة المعلا والذي لوﻻه لما كان بين أيدينا ديوان الشاعرة العدنية المبدعة ياسمين راجح.
ولقد كان للشاعرة ياسمين راجح بصمات واضحة في مسيرة انتصار للقصيدة الجديدة (قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر) وكانت من اﻷصوات النسائية القليلة التي اقتحمت هذا المجال الأدبي الهام في فترة مبكِّرة من عمرها حين كانت اﻷصوات النسائية شبه معدومة إذا ما استثنينا الى جانبها الشاعرة الراحلة والمذيعة المتألقة (ميمونة أبوبكر) ومحاولات خجولة من الأديبة (هدى علي علوي).
ولادة :
حيث ولدت الشاعرة (ياسمين راجح) في العاصمة عدن عام 1953م، وتلقّت مراحلها الدراسية في مدارسها، وبدأت تبرز موهبتها الشعرية وهي لاتزال طالبة في الثانوية العامة في مدرسة الجلاء بمديرية خور مكسر عندما تحصّلت على الجائزة الأولى في المسابقة الشعرية التي نظّمتها إدارة المدرسة عن قصيدة لها بعنوان (ساعات ثلجية)، فكانت تلك المسابقة بداية انطلاقتها في عالم الشعر والأدب ، ثم واصلت دراستها الجامعية في كلية التربية العليا بجامعة عدن قسم اللغة العربية بدرجة الدبلوم وكُرمت في عام 1979م في يوم المراة العالمي تقديراً لنشاطاتها الأدبية، كما حازت على العديد من الشهادات التقديرية من جامعة عدن وتم قبولها كعضوة في اتحاد الأدباء والكتاب الجنوبيين عام 1976م.
حيث أصدر للشاعرة ياسمين ديوان شعري وحيد بعنوان (قيد وانعتاق) وذلك في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي عن دار الهمداني للطباعة والنشر بالعاصمة عدن، وقد تضمّن الديوان إهداء إلى طفلتها ابتسام جاء في آبياته :
أيا طفلتي ياابتسام اﻷقاحي .. وطائرتي في سماء الملاح
وخفقة قلبي صدى العندليب
وسجني وليلي وضوء الصباح
وحريتي أنت ياباسمة
يداك قيود وأحلى جناح.
وأيضاً يحتوي الديوان على 100 قصيدة من الشعر الحديث وهي في مجملها قصائد قصيرة من صفحة واحدة إلى صفحتين وإن زادت بعضها لا تتجاوز الثلاث الصفحات من الحجم الصغير مما يدلُّ على النفَس الشعري القصير للشاعرة المتألقة ياسمين راجح
ومن تلك الأبيات الحديقة الوارفة اقتطف هذه الوردة :
( ولا زلت أكون ).
لست أخشى أن يقول الناس عني .. لست أخشى ان يقولوا أنني.. فأنا كنت ومازلت أحب
وأغني .. ماذا أخشى أن يُقال
أو أخشى أني أعشق
فأنا منذ وجدت
أطفو أياماً وأغرق
لست أخشى أن يطول الليل أكثر ..فأنا الله حالي كما كان مبعثر، تارة كالظلم مُر
وتارة كالحب سكر، لست أخشاها الجراح، فأنا منذ رحلت،
أبحر القلب وساح
ماذا تهديني الرياح؟!
كل شيء جاء كالحلم وراح .. فأنا لست من يخون فهواي مسّ من جنون هكذا كنت وﻻ زلت أكون.
وفاتها :
توفيت الشاعرة ياسمين راجح عام 2007م بعد معاناة طويلة مع المرض عزلتها عن مواصلة كتابة الشعر بعد إصدار ديوانها الوحيد وهو بعنوان (قيد وانعتاق).