“جُمَل من دموع”

قصة قصيرة / بقلم: عيشة صالح
دخلت الفصل الدراسي، وكنت عازمة مسبقا على جعلها حصة لفرع التعبير – أسميها بيني وبين نفسي حصة المفاجآت- وبعد مقدمة قصيرة، وجهت الطالبات إلى كتابة موضوع يحمل عنوان “أهداف مستقبلي”، طالباتي في الصف الثاني الثانوي، بمعنى أنه من المفترض أن أهدافهن قد بدأت تتبلور.
شرعت الطالبات في الكتابة، وبدا عليهن استحباب الموضوع، وفي نهاية الحصة تسلمت الأوراق، وذهبت لأجلس في غرفة المعلمات، أخذت أقلب في الأوراق بحماس غير معهود، طبعا تصحيح الأوراق هي المهمة الوحيدة في مهنة التدريس، التي لا أقوم بها بشغف، يختلف الحال مع أوراق التعبير، لاسيما والموضوع عن أهداف المستقبل.
بعد تصحيح عدد من الأوراق، استوقفتني إحداها، شدتني عباراتها، فوقفت عليها متأملة متألمة، لم أقرأ جملا، بل دموعا وأنين، كان الأجدر من بين كل الموضوعات، قرأتُ: “اعذريني يا معلمتي، لا أستطيع كتابة الموضوع الذي طلبتِ، ليس تقاعصا ولا عجزا، ولكن لا أهداف لدي لأكتبها، فقد ماتت أحلامي، وتلاشت طموحاتي، بعد موت أبي، فكيف لي أن أحيا بدونه؟ وقد استذأبت الوجوه التي كانت تبتسم لي في حياته، وأُفلتت يدي من أكتاف القريب قبل البعيد.”