آداب وفنون

حرب الشوق.

خاطرة : فاروق مصطفى

 

اُصبِح في عِداد المستهدفين كلما اطفأت ما حولي من الأصوات وتوارت مسامعي عن صخب المحيط، هممت بالتحديق صوب بقعة لم تُعرف ولكنها باتت كالثقب الأسود في جاذبيتها التي لم أجد لها أي تفسير أو تعليل منطقي سوى أنني أفقد اتزاني الداخلي وقدرتي على التفكير والتعبير فلا تُسعفني سوى بعض كلمات متناثرة كالاشلاء في أرجاء مفكرتي كعوادم اُطلقت من فوهة قلمي الذي أمسى طريداً بين تلك السطور التي لم تعُد سوى صحراء قاحلة لا تصلح للعيش.

إنها العاشرة مساءً بتوقيت المدينة ونشرة أخباري الخاصة تبدأ بالجنوح عن الواقع لا شيء تبثه تلك الشاشة يعبر عن حقيقة ما، سوى أن أجراماً سماوية تتساقط نحوي كعقد مهترئ انفرط بفعل عوامل البيئة والطبيعة دون إصابات تُذكر في مواراة صريحة للواقع وهروب عن الحقائق المرعبة.

 

أحقيقة ما يحدث؟! أيعقل أن تكون تلك الانفجارات ناتجة عن ارتطام أجرام سماوية لا تُذكر قد احترق معظمها بالغلاف الجوي والباقي بفعل الاحتكاك بالهواء أثناء السقوط الحر، أيُعقل أن تخرق منطق الفيزياء وقوانين السقوط العمودي لأكون هدفها الأوحد وكأنما عقاب إلهي حل بتلك المنطقة البسيطة التي ستبدو بعزلتها وكأنما انفجار سديمي حدث وجعل منها كوكبا آخر تابعا لتلك البقعة التي تبدو وكأنها ثقب أسود.

زر الذهاب إلى الأعلى