#رمضانيات.. سنشد عضدك بأخيك.

كتب: طلال محمد عبدالملك
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
قل ما نجد في هذا الزمان أخ وحبيب وصديق يدوم، فمصطلح الصداقة أصبح مجرد مصطلح بحيث أنه قد يتحول الأصدقاء أعداء في لمحة بصر وهذا لأننا لم نحسن اختيار أصدقائنا من البداية وفق ماجاء به أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأيام تتنكر الذئاب والثعالب برداء الأخوة والمحبة، فكثرت الخيانات الإنسانية وظهر الغدر وساء العيش وساد القلق المجتمعي، وانعدمت الألفة والسكينة الذي لطالما حث وأمر وعلم وأرشد ووجه لها النبي صلى الله عليه وسلم.
وعندما نعود قليلا لما قاله الحق في كتابه العزيز ولما أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم من تعاليم نبوية في سنته الشريفة الزكية، نجدها كثيرة غزيرة ولذلك سنقتبس بعضا منها لعل الناس تتذكر ما نسيته من قيم الصداقة ولعلنا نستفيد ونرتقي فذاك الرقي الحق.
قال الله تعالى في محكم التنزيل: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.. ففي الآية نجد أن الله قد تبث نوعان من الأخوة المعروفة (أخوة النسب) ثم وسع مفهوم المصطلح وصار شاملا لجميع المؤمنين، فليس المؤمنون إلا إخوة، ولا يجب أن يكون النزاع بينهم إلا شادا ولا يجب أن يتفاقم بحيث تضيع الألفة، فيجب الإصلاح بينهم.
وكذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك في السنة فقال: مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا تداعى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، سبحان الله ..فما أجمل معاني الحديث للمتأمل فيه وما أبلغ التعبير والتشبيه فهو من كلام خير من تكلم ووعظ ومن أوتي مجامع الكلم ومن يسر الله القرءان الكريم بلسانه الشريف، قال كالجسد الوحد، والذي ينظر للأمر الواقع لا يجد يد تريد أن تقتلع اليد الأخرى في نفس الجسد، ولا أسنان تريد عض اللسان وقطعه، ولا عضو ينفصل في عمله عن الآخر وإنما كلها تتكافل لتحقيق الهدف الأسمى، هكذا جاء التشبيه البليغ منه صلى الله عليه وسلم ، فكل عضو يكمل الآخر وكذا يجب أن تكون الأخوة فيما بيننا.
ومن كلامه كذلك صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وهنا أيضا فإن الناظر في الأمر الواقع يجد أن البناء القويم يجب أن يكون متكامل الأركان فإذا تداعى وذهب ركن تبعته جميع الأركان وصار البناء مهزوز متراخي تستهويه الريح وتسحقه. وأما فؤائد الأخوة إذا نظر الباحث في سطور المنطق وعلم الإجتماع وكذا علم النفس، يجد فوائد كثيرة منها سكون النفس والطمأنية وتحقيق ألفة وتكافل المجتمع وزيادة القوة الإنتاجية وكذا يسود الأمن ويدحض الظلم وتذهب النزاعات التافهة وحتى تقل نسب الفقر لأنه الحب عطاء وتقديم وبذل .
إذا فمعلوم فوائد الأخوة وجمالها ولكن ما الذي حدث، لماذا لا يبحر الناس في هذا البحر الجميل الهادى، ويسيرون في ظلم طريق الخيانة والقساوة، وأرى السبب في ذلك والله أعلم سوء الظن والبعد عن أحكام الله تعالى ، وما دسه أعوان الشيطان من قصص الغدر والخيانة بين الأصدقاء في مجتمعنا وزعوا في أذهان الشباب أنها ضعف وأنه يجب أن يكون الإنسان قوي بنفسه وذاته وأن القوة تكون بقهر الآخرين ، وغيبوا عنهم معاني القوة الحقيقية وأن الأخوة لا تنافي أن تكون قويا بذاتك وأخلاقك وترفعك عن أصحاب السوء.
وإنما كما قال الله تعالى: سنشد عضدك بأخيك. فابحث أخي عن مثل هذه العبارات في حياتك وفتش في طياتها عن الأحبة الحقيقين، وأدفع عن نفسك أصدقاء المصالح وأحذر منهم، وقرب لك واستثمر في الصالحين وتقرب منهم. ففي النهاية لن يدوم ويبقى إلا من أحبك في الله وهو الذي يخاف عليك ويهتم بأمرك.
وفي الختام نسأل الله السلام أن يرحمنا ويألف ذات بيننا ويجمعنا على خير ويغفر لنا والمؤمنين وينفع الناس بما كتبنا وأن يغفر لمعلمينا وذوي الحقوق علينا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.