الشارع الجنوبي يجدِّد ثقته بالمجلس الانتقالي ويؤكد تمسكه بخيار فك الارتباط ودعوات إلى تنظيم مليونية ..

كريترنيوز / تقرير / عبدالله قردع
جدَّد عدد كبير من الناشطين السياسيين والإعلاميين الجنوبيين ثقتهم حيث التقت صحيفة «سمانيوز» عدداً منهم في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي الموكل بحمل قضية شعب الجنوب المبتعثين لمشاورات الرياض برئاسة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي محذّرين في الصدد المجتمع الإقليمي والدولي من أن تجاهل أو تخطي قضية شعب الجنوب سوف يؤسس بشكل مباشر أو غير مباشر لاتساع نطاق الأزمة وخروجها عن سيطرة الجميع، مؤكدين على أن شعب الجنوب لايزال يتحلى بضبط النفس وأنه أيضا لن يقبل إلا باستعادة دولته جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بحسب الحدود الدولية المتعارف عليها ماقبل العام 1990م مهما كلف الثمن.
الجنوب مفتاح السلام والحرب :
وفي ذات السياق أطلق ناشطون جنوبيون مساء يوم الأحد الماضي 9 ابريل 2023م هاشتاج الجنوب مفتاح السلام_والحرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، مشيرين إلى أن السلام ليس سلام مشاريع المصالح المنقوصة المتعارضة مع طموح وتطلعات الشعوب وإنما هو إعطاء أصحاب القضايا العادلة حقها في تقرير مصيرها ، وأن شعب الجنوب يمتلك قضية مشروعة عادلة لدولة معترف بها دوليا تم سلبها ونهبها واحتلالها تحت مظلة اتفاقات دموية منتهية الصلاحية ، ولا أحد يستطيع إنكار هذه الحقيقة، وأن شعب الجنوب وقيادته المفوضة وقواته الأمنية والعسكرية سيضطرون إلى اتخاذ خيارات أحادية مؤلمة في حال تم تخطي قضية شعب الجنوب، وأنه يتوجب على الإقليم والمجتمع الدولي أن يدرك أن أساس المشكلة وحلها يكمن في التعاطي والاستجابة لمطالب شعب وقيادة الجنوب المشروعة، داعين المجتمع الدولي والإقليمي إلى التعاطي مع قيادات الانتقالي الجنوبي واتخاذ إجراءآت إيجابية تحقن الدماء وتفضي لإنهاء الاحتلال اليمني والضغط على قوى صنعاء للانخراط في عملية سلام حقيقية تلبي التطلعات الشعبية باستعادة دولة الجنوب الفيدرالية وأن الحل الوحيد لإنهاء الصراع والأزمة جنوب الجزيرة العربية يتمثل بإعادة رسم الخارطة السياسية للدولتين بالرجوع إلى الحدود المرسومة ماقبل العام 1990م.
المجلس الانتقالي يحارب في الواجهة ومن خلفه شعب الجنوب يسانده :
وأكد النشطاء والإعلاميون الجنوبيون في السياق إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه وبروز نجمه بإعلان عدن التاريخي في العام 2017م ليس وحيدا وأنه يقف في واجهة الأحداث منذ الوهلة الأولى بقيادة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس ومن خلفه شعب الجنوب يسانده من المهرة شرقا حتى باب المندب غربا، مؤكدين على أن شعب الجنوب بكل فئاته يرفض رفضا قاطعا أي مشاريع انتقائية منقوصة تتعارض مع طموحاته وتطلعاته ومع قضيته العادلة التحررية المتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة داعين أبناء الجنوب قاطبة إلى ترك الخلافات الصغيرة البينية جانباً والوقوف صفا واحدا خلف الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، باعتبار ذلك واجبا وطنيا ، لا سيما في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ قضية شعب الجنوب الذي يحارب على مدار 30 عاما مضت لأجل الانعتاق كون الحاصل والمعمول عليه خارجيا هو سلام عبثي لايحقق أدنى الحقوق السياسية للجنوبيين وأنه ليس سلاماً حقيقياً وإنما رضوخ واستسلام للطرف الحوثي المعتدي على حساب استنقاص حقوق الجنوبيين وقمع إرادتهم والمضي قُدما في سياسة الضم والإلحاق واحتلال الجنوب وفق اتفاقات تعسفية عبثية يرفضها الواقع المعاش، مشدّدين على أن الاعتراف بقضية شعب الجنوب هو العامل الحاسم والوحيد لإنهاء الصراع والتوصل إلى حلًّ مستدام في منطقة جنوب الجزيرة العربية وباب المندب، محذرين من أن أبناء الجنوب لن يتخلوا عن دماء الشهداء والجرحى وعن الثوابت والمبادئ الوطنية في استكمال التحرير والاستقلال واستعادة وبناء دولة الجنوب على حدودها المتعارف عليها دوليا قبل عام 1990م وأن أي شطح أو قفز على إرادة وطموح شعب الجنوب يعد مغامرة خطيرة غير محسوبة العواقب والتكاليف الباهظة، داعين أبناء الجنوب كافة إلى التفاعل وبذل قصارى جهودهم لإيصال أصواتهم إلى مسامع العالم الحر والى تنظيم مليونية تحت شعار (رفض الإملاءات) إن دعت الضرورة إلى إقامتها بالعاصمة عدن للفت انتباه المجتمع الإقليمي والدولي ولمساندة جهود قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وجميع القوى الفاعلة على الساحة الجنوبية المؤمنة بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة.
لن يظل الانتقالي الجنوبي مكتوف الأيدي ولا مطية أو حصان طروادة :
وفي نفس السياق أشاروا إلى أن تمسُّك المجلس الانتقالي الجنوبي بالسلام وبالخطوات الدبلوماسية الرامية لإحلال السلام بالسلم لايعني ضعفه أو رضوخه أو قبوله بالإملاءات المتعارضة مع الثوابت الوطنية الجنوبية ومع قضية شعب الجنوب التي حملتها قياداته على عاتقها وتعهدت أمام شعب الجنوب بإيصال السفينة إلى بر الأمان المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية إلى حدود ما قبل العام 1990م ، منوهين إلى أن المجلس الانتقالي لن يظل مكتوف الأيدي وأن شعب الجنوب وقواته الأمنية والعسكرية رهن إشارة قيادته الشرعية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، مطالبين الإقليم والعالم إلى الكف عن تأزيم الموقف.
رسالة إلى قيادة الانتقالي من الناشط الجنوبي صلاح السقلدي :
وخلال منشور بعث من خلاله الكاتب والناشط الجنوبي صلاح السقلدي رسالة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه السيد / عيدروس الزُبيدي ولكل الجنوبيين بالداخل والخارج جاء فيه : خواتم رمضانية مباركة عليكم جميعا ، كما تعلمون أن ما يجري على الساحة الداخلية والإقليمية والدولية من تفاهمات وتطورات دراماتيكية وما يرافقها من ضغوطات هائلة على الجنوبيين وأبرزهم المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه على وجه الخصوص تؤكد أن القضية الجنوبية في دائرة القناص السياسي ورأسها اليوم بات مطلوبا للصديق قبل العدو حيا أو ميتا،فالرياح تجري بما لا تشتهي السفن الجنوبية ،هذه حقيقة لا نُجادل بصحتها ولكن هذا ليس نهاية المطاف فما يزال في الكنانة ألف سهم تحت تصرف المجلس وكل القوى والشخصيات الجنوبية بالداخل والخارج وهي سلاحهم الأمضى وأوراقهم الثمينة المتمثلة : بالحفاظ على قواتهم العسكرية والأمنية ( التي تداوي رأس من يشكو الصداعا ) والعمل على تماسك وتعضيد جبهته الداخلية بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع كل الأحزاب والقوى بالشمال بما فيها الحركة الحوثية والمهمة هنا تقع بشكل كبير على عاتق الانتقالي. فالعمل السياسي المتحرر من فيتو الأشقاء ، وإبقاء المسدس بالخاصرة سيضمن إلى حدًّ كبير فرصة فرض المعادلة السياسية فوق الطاولة والعكس صحيح ، فالتخلي عن البندقية في هذا الخضم المتلاطم من السلاح وفي محيط يعج بالجماعات المسلحة المؤدلجة والمسيّسة بوجه الجنوب سيعني بالضرورة الهزيمة الصريحة للجنوب وتكرارا لخطأ وخطيئة ما بعد وحدة ٩٠م وقبل حرب ٩٤م حين تخلى عن جيشه وأمنه وجعل الطرف الآخر يسيل لعابه للإجهاز عليه، وأفضت الأمور بالتالي إلى ما نحن اليوم جميعا فيه من عناء واحتراب وضياع بما فيه حتى الطرف الذي اعتقد أنه انتصر بتلك الحرب.
(ذل مَن لا سيف له)، فالحق لابد له من قوة تحميه وإلا ستذروه الرياح وتنهشه الضواري.
السلام الخداع يؤذي ضرره أكثر من الحرب المعلنة، فالاحتفاظ بالقوات العسكرية الجنوبية -على الأقل إلى حين الاتفاق والتوافق على تسوية سياسية عادلة وحتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود- سيكون ضمانة لإحداث توازن سياسي عادل ويقطع الطريق على كل جهة تحاول الاحتكام للحسم العسكري، فالإعداد للحرب خير وسيلة للسلام.
ختاماً هل يكف الإقليم والعالم عن ممارسة الضغوط السلبية والقمع الغير مباشر ضد قيادات الانتقالي الجنوبي وضد قضية وشعب الجنوب ، أم يتجاوب مع لغة العقل والمنطق ومع المعطيات الواضحة على أرض الواقع أم يمضي في تجاهله وقمعه لتُطبق عليه المقولة الإنجليزية (من السهل أن تكون عاقلاً ولكن بعد فوات الأوان؟) وهل يلجأ الجنوبيون إلى خيارات أخرى تعيد لهم الحق المشروع بطريقة ما؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة على هكذا تساؤلات.